أكد المهندس مدحت بركات، رئيس حزب أبناء مصر، أن السياسات الزراعية الحالية حققت خطوات مهمة في حماية الأمن الغذائي وزيادة الرقعة الزراعية والإنتاج، خاصة مع المشروعات القومية الكبرى لاستصلاح الأراضي، مشددًا في الوقت نفسه على أن التوسع في الإنتاج يجب أن ينعكس بصورة مباشرة على دخل الفلاح ومستوى معيشته.
وأوضح بركات، في تصريح لـ«خمسة سياسة» بمناسبة عيد الفلاح، أن الفلاح يمثل الحلقة الأهم في المنظومة الزراعية، مؤكدًا أن زيادة الإنتاج وحدها لا تكفي، وإنما يجب أن تتزامن مع ضمان هامش ربح عادل ومستقر للمزارع.
مدحت بركات: الفلاح الحلقة الأهم في المنظومة الزراعية
وقال رئيس حزب أبناء مصر إن السياسات الزراعية الحالية حققت خطوات مهمة في حماية الأمن الغذائي وزيادة الرقعة الزراعية والإنتاج، خصوصًا مع المشروعات القومية الكبرى لاستصلاح الأراضي، إلا أن هناك الكثير من الملفات التي تحتاج إلى مزيد من العمل حتى يشعر الفلاح نفسه بأن ثمار هذا التوسع انعكست بصورة مباشرة على دخله ومستوى معيشته.
وأكد أن الفلاح هو الحلقة الأهم في المنظومة الزراعية، ولذلك لا يكفي أن تعمل الدولة على زيادة الإنتاج فقط، وإنما يجب أن تضمن في الوقت نفسه حصول المزارع على هامش ربح عادل ومستقر، يحافظ على قدرته على الاستمرار في النشاط الزراعي.
أسعار ضمان عادلة للمحاصيل قبل موسم الزراعة
وشدد مدحت بركات على أن الإجراء الأهم الذي يجب أن تتخذه الحكومة بصورة عاجلة هو إعلان أسعار ضمان عادلة للمحاصيل الاستراتيجية قبل موسم الزراعة بوقت كافٍ.
وأوضح أن الفلاح يجب أن يعرف قبل أن يضع البذرة في الأرض السعر الذي سيحصل عليه مقابل محصوله، حتى يستطيع حساب تكلفة الإنتاج والعائد المتوقع واتخاذ قراره الزراعي على أساس واضح.
وأشار إلى ضرورة أن تسير هذه الخطوة بالتوازي مع خفض تكلفة مستلزمات الإنتاج، خاصة الأسمدة والطاقة وتكاليف الري، باعتبارها عناصر رئيسية في تحديد التكلفة النهائية للزراعة وهامش الربح الذي يحصل عليه الفلاح.
من دعم الفلاح إلى بناء منظومة اقتصادية متكاملة
وطالب رئيس حزب أبناء مصر بالانتقال من فكرة دعم الفلاح بصورة مؤقتة إلى بناء منظومة اقتصادية متكاملة حول النشاط الزراعي.
وأوضح أن هذه المنظومة يجب أن تشمل توفير تمويل ميسر، ومستلزمات إنتاج بأسعار مناسبة، وإرشادًا زراعيًا حديثًا، إلى جانب وجود آليات تضمن شراء المحاصيل، فضلًا عن التوسع في التصنيع الزراعي بما يرفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية.
وأكد أن التعامل مع الفلاح يجب ألا يقتصر على تقديم دعم في مرحلة من مراحل الموسم الزراعي، وإنما يجب أن يمتد من توفير مستلزمات الإنتاج والتمويل، مرورًا بالزراعة والتسويق، وصولًا إلى التصنيع ورفع القيمة الاقتصادية للمحصول.
«الفلاح لا يريد من الدولة أن تزرع مكانه»
وأكد بركات أن الفلاح لا يطلب من الدولة أن تقوم بالزراعة بدلًا منه، وإنما يريد ضمانات تضمن ألا يضيع عائد جهده بعد انتهاء الموسم.
وقال: «الفلاح لا يريد من الدولة أن تزرع مكانه، وإنما يريد أن تضمن له أن تعبه لن يضيع».
وأوضح أن ضمان حق الفلاح في الحصول على عائد عادل يبدأ من توفير رؤية واضحة بشأن سعر المحصول، إلى جانب خفض تكلفة الإنتاج وتوفير التمويل والخدمات والإرشاد، وصولًا إلى وجود سوق قادر على استيعاب الإنتاج بسعر مناسب.
مدحت بركات: مصر أمام فرصة تاريخية لزيادة الإنتاج الزراعي
وأشار رئيس حزب أبناء مصر إلى أنه، بصفته مستثمرًا وشاهدًا على تجربة مشروعات الاستصلاح الجديدة، يرى أن مصر أمام فرصة تاريخية لزيادة إنتاجها الزراعي.
وأوضح أن مشروعات الاستصلاح والتوسع الزراعي يمكن أن تمثل فرصة مهمة لزيادة الإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي، إلا أن نجاح هذه المشروعات يجب ألا يقاس فقط بحجم الأراضي المستصلحة أو زيادة الإنتاج، وإنما بمدى انعكاس نتائجها على الاقتصاد والفلاح المصري.
وأكد أن تحقيق أقصى استفادة من هذه المشروعات يتطلب ربط التوسع في الرقعة الزراعية بمنظومة اقتصادية متكاملة تضمن للفلاح عائدًا مناسبًا، وتساعد في الوقت نفسه على تحقيق أهداف الدولة في الأمن الغذائي.
الأمن الغذائي ودخل الفلاح.. طرفا المعادلة
وشدد مدحت بركات على أن نجاح مشروعات التوسع والاستصلاح الزراعي يجب أن ينعكس في النهاية على طرفين أساسيين، هما الأمن الغذائي للدولة والدخل الحقيقي للفلاح المصري.
وأوضح أن زيادة الإنتاج الزراعي تمثل خطوة مهمة، لكن استمرار هذا الإنتاج يتطلب الحفاظ على قدرة الفلاح على العمل وتحقيق عائد اقتصادي مناسب من نشاطه.
وأشار إلى أن توفير هامش ربح عادل للمزارع لا يخدم الفلاح وحده، وإنما يساهم أيضًا في الحفاظ على استدامة النشاط الزراعي، لأن المزارع الذي يضمن عائدًا مناسبًا يكون أكثر قدرة على مواصلة الإنتاج والاستثمار في تطوير نشاطه.
حماية الفلاح استثمار في الاقتصاد والأمن الغذائي
واختتم رئيس حزب أبناء مصر حديثه بالتأكيد على أن حماية الفلاح وتحسين أوضاعه الاقتصادية لا ينبغي النظر إليهما باعتبارهما عبئًا على الاقتصاد، وإنما باعتبارهما استثمارًا في الاقتصاد والأمن الغذائي في الوقت نفسه.
وقال: «حماية الفلاح ليست عبئًا على الاقتصاد، بل هي استثمار في الاقتصاد والأمن الغذائي معًا».
وتبرز رؤية بركات أهمية النظر إلى السياسة الزراعية باعتبارها منظومة متكاملة تبدأ من تكلفة الإنتاج ولا تنتهي عند خروج المحصول من الأرض، وإنما تمتد إلى التسويق والتصنيع وتحقيق القيمة المضافة.
فزيادة الرقعة الزراعية والإنتاج تمثل جانبًا مهمًا من معادلة الأمن الغذائي، لكن اكتمال هذه المعادلة يتطلب أن يشعر الفلاح بأن التوسع الزراعي انعكس بالفعل على دخله ومستوى معيشته، من خلال سعر عادل، وتكلفة إنتاج مناسبة، وتمويل ميسر، وتسويق مضمون، وتصنيع يرفع قيمة المحصول.
