أكد النائب أحمد مهني، نائب رئيس حزب الحرية المصري، أن السياسات الزراعية الحالية حققت خطوات مهمة في دعم القطاع الزراعي، سواء من خلال التوسع في استصلاح الأراضي، أو دعم بعض المحاصيل الاستراتيجية، أو توفير مستلزمات الإنتاج، إلا أن التحدي الأساسي لا يزال يتمثل في شعور الفلاح بأن زيادة الإنتاج تنعكس بصورة مباشرة على دخله ومستوى معيشته.
وأوضح مهني، في تصريح لـ«خمسة سياسة» بمناسبة عيد الفلاح، أن حماية المزارع اقتصاديًا لا ترتبط فقط بحجم الدعم المقدم إليه، وإنما بمدى قدرة السياسات الزراعية على تحقيق توازن بين تكلفة الإنتاج وسعر بيع المحصول والعائد النهائي الذي يحصل عليه الفلاح.
أحمد مهني: حماية الفلاح لا تعني توفير التقاوي والأسمدة فقط
وأوضح نائب رئيس حزب الحرية المصري أن حماية الفلاح اقتصاديًا لا تعني فقط توفير التقاوي والأسمدة أو إعلان أسعار استرشادية، وإنما تبدأ من ضمان وجود سعر عادل ومعلن للمحصول قبل الزراعة، يراعي ارتفاع تكاليف الإنتاج ويمنح الفلاح هامش ربح مناسبًا.
وأشار إلى أن الفلاح يحتاج قبل أن يبدأ الزراعة إلى معرفة العائد المتوقع من محصوله، قائلًا: «سيبيع محصوله بكام؟ وهل العائد سيغطي تكاليفه ويحقق له دخلًا عادلًا؟».
وأكد أن وضوح سعر المحصول قبل الزراعة يمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق قدر أكبر من الأمان الاقتصادي للفلاح، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وما يصاحب النشاط الزراعي من مخاطر وتقلبات في السوق.
إعادة النظر في منظومة تسعير المحاصيل
وقال مهني إن الإجراء الأكثر إلحاحًا من وجهة نظره هو إعادة النظر في منظومة تسعير المحاصيل، وربط الأسعار بتكاليف الإنتاج الفعلية.
وأوضح أن ربط أسعار المحاصيل بتكلفة إنتاجها يساعد على ضمان حصول الفلاح على عائد مناسب، بدلًا من أن يتحمل وحده مخاطر ارتفاع تكاليف الزراعة وتقلبات الأسعار.
كما دعا إلى التوسع في التعاقد المسبق على شراء المحاصيل الاستراتيجية، بما يقلل من مخاطر تقلب الأسعار، ويمنح الفلاح قدرًا أكبر من الأمان قبل بدء الموسم الزراعي.
ويرى أن معرفة الفلاح بالسعر المتوقع لمحصوله مسبقًا تساعده على اتخاذ قرار الزراعة على أساس واضح، بدلًا من الدخول في الموسم دون معرفة العائد الذي يمكن أن يحصل عليه في نهايته.
خفض أعباء الإنتاج وتطوير الإرشاد الزراعي
وأشار أحمد مهني إلى أن حماية الفلاح لا تتوقف عند تسعير المحاصيل، وإنما يجب أن تتزامن مع إجراءات تستهدف خفض أعباء الإنتاج.
وأوضح أن ذلك يتطلب ضبط أسعار مستلزمات الزراعة، إلى جانب تطوير منظومة الإرشاد الزراعي، بما يساعد الفلاح على الحصول على المعلومات التي يحتاج إليها، وتحسين إنتاجه وتقليل تكاليف الزراعة.
ولفت إلى ضرورة تقليل حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من المشكلة لا يتعلق فقط بما يحصل عليه الفلاح عند بيع محصوله، وإنما أيضًا بالفارق الكبير بين سعر المنتج من الأرض والسعر الذي يصل به إلى المستهلك.
وأكد أن تقليل حلقات الوساطة يمكن أن يساهم في تحسين العلاقة بين سعر المنتج والعائد الذي يحصل عليه الفلاح، وفي الوقت نفسه الحد من الفجوة السعرية التي يتحملها المستهلك.
الفلاح الحلقة الأولى في منظومة الأمن الغذائي
وشدد النائب أحمد مهني على أن الفلاح هو الحلقة الأولى في منظومة الأمن الغذائي، ولذلك فإن زيادة دخله ليست رفاهية، وإنما تمثل استثمارًا في استمرار الإنتاج الزراعي نفسه.
وأكد أن تحسين دخل الفلاح واستقرار أوضاعه الاقتصادية يرتبطان بقدرة القطاع الزراعي على الاستمرار في الإنتاج، موضحًا أن دعم المزارع اقتصاديًا ينعكس في النهاية على استقرار منظومة الغذاء.
وأشار إلى أن الفلاح عندما يضمن عائدًا مناسبًا من إنتاجه يكون أكثر قدرة على الاستمرار في النشاط الزراعي، وهو ما يرتبط بصورة مباشرة بقدرة السوق على توفير احتياجاته من المنتجات الزراعية.
أحمد مهني: الدولة مطالبة بجعل الإنتاج أكثر ربحية واستقرارًا
وأوضح مهني أن المطلوب هو أن يشعر الفلاح بأن الدولة لا تطلب منه فقط أن ينتج أكثر، وإنما توفر له أيضًا الظروف التي تجعل الإنتاج أكثر ربحية واستقرارًا.
وأكد أن ذلك يتطلب العمل على أكثر من محور، بداية من إعلان سعر عادل للمحصول قبل الزراعة، وربط الأسعار بتكاليف الإنتاج الفعلية، والتوسع في التعاقد المسبق على المحاصيل الاستراتيجية، وصولًا إلى خفض أعباء مستلزمات الزراعة وتطوير الإرشاد الزراعي وتقليل حلقات الوساطة.
وأوضح أن هذه الإجراءات لا تستهدف فقط تحسين دخل الفلاح، وإنما تساعد أيضًا على تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في العملية الزراعية، من خلال منح المزارع رؤية أوضح بشأن تكلفة الإنتاج والعائد المتوقع.
سعر المحصول قبل الزراعة.. ضمانة أمام تقلبات السوق
وبحسب رؤية نائب رئيس حزب الحرية المصري، فإن الإعلان عن سعر عادل للمحاصيل قبل بدء الزراعة يمثل إحدى أهم أدوات حماية الفلاح من تقلبات السوق.
فالفلاح يحتاج إلى اتخاذ قراره الزراعي بناءً على حساب واضح للتكلفة والعائد، وليس على توقعات غير مؤكدة بشأن السعر الذي سيحصل عليه بعد انتهاء الموسم.
كما أن التوسع في التعاقد المسبق على المحاصيل الاستراتيجية يمكن أن يقلل من حالة عدم اليقين، ويمنح المزارع قدرًا أكبر من الاستقرار عند بدء الموسم، بالتوازي مع إجراءات خفض تكلفة الإنتاج وتطوير الخدمات الزراعية.
ومن هذا المنطلق، فإن تحقيق التوازن بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع والعائد النهائي للفلاح يمثل أحد المفاتيح الأساسية لضمان استمرار النشاط الزراعي، وتحسين مستوى معيشة المزارعين، وتعزيز قدرة القطاع على توفير احتياجات السوق.
