أكد المهندس إيهاب منصور، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة القوى العاملة بالمجلس، أن عيد الفلاح، الذي يوافق 9 سبتمبر من كل عام، يمثل مناسبة مهمة للاحتفاء بالفلاح المصري ودوره في الحفاظ على الأمن الغذائي، مؤكدًا أن الفلاح المصري معروف بدوره منذ مئات السنوات، وأن عيد الفلاح هو أيضًا عيد للأمن الغذائي باعتباره جزءًا من الأمن القومي لمصر.
وأوضح إيهاب منصور، في تصريح لـ«خمسة سياسة» بمناسبة عيد الفلاح، أن أهمية الفلاح ترتبط بشكل مباشر بالأمن الغذائي للدولة، قائلًا: «من يملك غذاءه يملك قراره».
إيهاب منصور: الحكومة تحتاج لإعادة النظر في دعم الفلاح
وقال منصور إن الحكومة تحتاج إلى النظر وإعادة النظر في منظومة دعم الفلاح، موضحًا أن الدعم كان منذ سنوات يبلغ نحو 550 مليون جنيه سنويًا لمصر كلها، بينما وصل في آخر موازنة، وهي موازنة 2026/2027، إلى حوالي مليار جنيه.
وأشار إلى أن هذا الرقم، رغم زيادته، لا يزال محدودًا عند حساب نصيب الفرد منه، موضحًا أن نصيب الفرد من الدعم يبلغ تقريبًا 83 قرشًا شهريًا.
وأكد أن هذا الرقم «هزيل وضعيف جدًا» إذا كانت الدولة تستهدف تقوية الزراعة المصرية وتشجيع المواطنين على الاستمرار في العمل الزراعي، وأن يشعر الفلاح بأن للزراعة جانبًا اقتصاديًا وعائدًا اقتصاديًا مهمًا.
زيادة دعم الفلاح ومراعاة أسعار شراء المحاصيل
وشدد عضو مجلس النواب على أن دعم الفلاح يحتاج إلى زيادة، إلى جانب ضرورة مراعاة أسعار شراء المحاصيل.
وأوضح أن الحكومة ترفع أسعار شراء المحاصيل في بعض الأحيان، لكن هذه الأسعار لا تتناسب في أوقات كثيرة مع تكاليف الإنتاج، خاصة مع ارتفاع أسعار التشغيل.
وأكد ضرورة أن تراعي الحكومة هذه التكاليف عند تحديد أسعار شراء المحاصيل، حتى يستطيع المزارعون الاستمرار في الزراعة.
وأشار إلى أن استمرار الفلاح في أرضه وقدرته على تحقيق عائد اقتصادي مناسب يمثلان جزءًا أساسيًا من مفهوم التنمية المستدامة الحقيقية لمصر.
مشاكل متعددة تواجه الفلاح المصري
وأوضح إيهاب منصور أن الفلاح المصري يواجه مشكلات كثيرة، مشيرًا إلى أنه سبق أن تدخل منذ عامين في مشكلات مرتبطة بـ«كارت الفلاح».
وقال إن هذه المشكلات تم حل جزء منها في بعض الأماكن، بينما ظلت هناك إشكاليات في أماكن أخرى، وهو ما يؤكد الحاجة إلى استمرار التعامل مع المشكلات التي تواجه الفلاح على أرض الواقع.
التصالح في مخالفات البناء يضيف أعباء على بعض المزارعين
وتطرق منصور إلى مشكلات أخرى تواجه الفلاح، من بينها ملف التصالح في مخالفات البناء، موضحًا أن هناك مواطنين تواصلوا معه بشأن هذه المشكلة.
وأشار إلى أن بعض المزارعين يمتلكون مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، قائلًا إن هناك من يمتلك مثلًا 20 ألفًا أو 30 ألفًا أو 100 ألف متر مسطح من الأراضي، لكنه تحت ضغط الحياة وعدم وجود بعض الاحتياجات أو الظروف المناسبة، أقام مبنى على مساحة 200 متر فقط من إجمالي المساحة التي يمتلكها.
وأوضح أن هذا الأمر يعد مخالفة ويستحق العقوبة، لكن بعد فتح قانون التصالح توجه هؤلاء المواطنون للتصالح، لتظهر إشكالية أخرى مرتبطة باستمرار إجراءات التصالح.
وقف أو تقليل دعم الأسمدة بسبب عدم انتهاء التصالح
وأوضح إيهاب منصور أن بعض المزارعين يشتكون من تقليل أو وقف الدعم المقدم لهم، خاصة دعم الأسمدة وغيرها من المستلزمات، بسبب عدم الانتهاء من إجراءات التصالح.
وأشار إلى أن هذه الأوضاع تضع الفلاح أمام أعباء متعددة، خاصة عندما يواجه في الوقت نفسه مشكلة المخالفة، ومشكلة التصالح، وتقليل الدعم، إلى جانب انخفاض سعر المحصول وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأكد أن استمرار هذه الضغوط قد يدفع بعض المزارعين إلى ترك الأرض، قائلًا إن البعض قد يلجأ إلى ترك الزراعة حتى لا يظل في مواجهة مشكلات متعددة مرتبطة بالمخالفة والدعم والأسعار.
إيهاب منصور: نحتاج حلولًا لكل مشكلات الفلاح
وشدد عضو مجلس النواب على أن الحكومة مطالبة بالنظر إلى جميع هذه المشكلات والعمل على إيجاد حلول لها، حتى يكون دعم الفلاح في عيده دعمًا حقيقيًا وليس مجرد احتفال بالمناسبة.
وأكد أن تقوية الزراعة المصرية تحتاج إلى سياسات تجعل الفلاح يشعر بأن الاستمرار في الزراعة يحقق له عائدًا اقتصاديًا مناسبًا، مع زيادة الدعم ومراعاة أسعار شراء المحاصيل وتخفيف الأعباء التي تواجهه.
كما شدد على ضرورة التعامل مع المشكلات المرتبطة بكارت الفلاح والتصالح ومستلزمات الإنتاج، حتى لا تتراكم الأعباء على المزارعين وتدفعهم إلى ترك أراضيهم.
الأمن الغذائي يبدأ من دعم الفلاح
وتؤكد تصريحات إيهاب منصور أن ملف الفلاح يرتبط بصورة مباشرة بالأمن الغذائي والأمن القومي المصري، وأن الاحتفال بعيد الفلاح يجب أن يتزامن مع إجراءات عملية تساعده على الاستمرار في الزراعة.
فزيادة الدعم، ومراعاة تكاليف التشغيل عند تحديد أسعار شراء المحاصيل، وحل مشكلات كارت الفلاح، والتعامل مع ملف التصالح بصورة تضمن عدم زيادة الأعباء على المزارعين، كلها ملفات يرى منصور أنها تحتاج إلى حلول حتى يشعر الفلاح بأن الزراعة تمثل نشاطًا اقتصاديًا قادرًا على توفير عائد مناسب له.
وأكد منصور أن دعم الفلاح في عيده يجب أن يكون دعمًا حقيقيًا ينعكس على أرض الواقع، بما يشجع المزارعين على الاستمرار في الزراعة ويحافظ على الإنتاج الزراعي باعتباره أحد أهم عناصر الأمن الغذائي المصري.
