أكد الدكتور مصطفى خليل، نائب رئيس الهيئة الاستشارية المتخصصة للتنمية السياسية بحزب الإصلاح والنهضة، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة تجمع «بريكس» المنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي، تكتسب أهمية سياسية واقتصادية واستراتيجية كبيرة، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، وتزايد الدور الذي تؤديه الدول الصاعدة والاقتصادات الناشئة في صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية.
مصطفى خليل: قمة «بريكس» تعكس تنامي دور الاقتصادات الناشئة
وأضاف الدكتور مصطفى خليل أن القمة الثامنة عشرة لتجمع «بريكس» تأتي في توقيت بالغ الحساسية، بعدما توسع التجمع ليضم 11 دولة، من بينها مصر، وأصبح يمثل كتلة ذات وزن كبير على المستويين الاقتصادي والديموغرافي.
وأوضح أن هذا التوسع يمنح مشاركة الرئيس السيسي أهمية خاصة بالنسبة إلى القاهرة، سواء فيما يتعلق بتعزيز المصالح الاقتصادية المصرية، أو دعم التحرك السياسي والدبلوماسي لمصر على الساحة الدولية، خاصة مع تنامي الدور الذي تلعبه الاقتصادات الناشئة في القضايا المرتبطة بالاقتصاد العالمي.
مصر تنتقل من تثبيت عضوية «بريكس» إلى تعظيم العائد
وأشار نائب رئيس الهيئة الاستشارية المتخصصة للتنمية السياسية بحزب الإصلاح والنهضة إلى أن مصر انضمت رسميًا إلى تجمع «بريكس» في يناير 2024، بعد الموافقة على عضويتها خلال قمة جوهانسبرج عام 2023.
وأكد أن القاهرة سعت منذ انضمامها إلى الاستفادة من عضويتها، ليس باعتبارها مجرد إطار جديد للعلاقات الدولية، وإنما كمنصة لتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري والتكنولوجي مع مجموعة من الاقتصادات الناشئة الكبرى في العالم.
ولفت مصطفى خليل إلى أن مشاركة الرئيس السيسي في قمة نيودلهي تمثل انتقالًا مهمًا من مرحلة تثبيت العضوية المصرية إلى مرحلة أكثر تقدمًا تستهدف تعظيم العائد السياسي والاقتصادي من هذه العضوية، والدفع باتجاه أن يكون لمصر صوت مؤثر في الملفات التي يناقشها التجمع.
«بريكس» يدعم تنويع الشراكات الدولية لمصر
وأكد خليل أن مصر تمتلك علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية والأفريقية، وفي الوقت نفسه تعمل على تعميق علاقاتها مع الصين وروسيا والهند وغيرها من القوى الدولية الصاعدة.
وأوضح أن تجمع «بريكس» يوفر لمصر مساحة إضافية للتحرك داخل نظام دولي يتجه بصورة متزايدة نحو التعددية القطبية، بما يسمح للقاهرة بتعزيز قدرتها على التواصل مع عدد كبير من القوى المؤثرة في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وأشار إلى أن تنويع الشراكات الدولية يمنح مصر قدرة أكبر على التحرك وفقًا لمصالحها الوطنية، والاستفادة من الفرص المتاحة لدى مختلف القوى الاقتصادية والسياسية، بما يدعم قدرتها على مواجهة المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي.
قيادي بـ«الإصلاح والنهضة»: إصلاح المؤسسات الدولية يتوافق مع رؤية مصر
وأضاف نائب رئيس الهيئة الاستشارية المتخصصة للتنمية السياسية بحزب الإصلاح والنهضة أن تجمع «بريكس» يدفع باتجاه زيادة تمثيل دول الجنوب العالمي في مؤسسات صنع القرار الدولية، بما في ذلك إصلاح مؤسسات مثل الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وأوضح أن هذا التوجه يتقاطع مع الرؤية المصرية التي تؤكد أهمية وجود نظام دولي أكثر توازنًا وعدالة في تمثيل الدول النامية، وإتاحة مساحة أكبر لهذه الدول للمشاركة في صياغة القرارات والسياسات التي تؤثر على مستقبل الاقتصاد العالمي.
وأكد أن وجود مصر داخل تجمع يضم اقتصادات ناشئة كبرى يمكن أن يدعم حضورها في النقاشات الدولية المتعلقة بالتنمية والتمويل والتجارة، إلى جانب القضايا السياسية والاستراتيجية ذات الاهتمام المشترك.
مصر تسعى لتعزيز دورها كمركز إقليمي للإنتاج والتصدير
ولفت الدكتور مصطفى خليل إلى أن القاهرة يمكنها توظيف عضويتها في «بريكس» للترويج لمصر باعتبارها مركزًا إقليميًا للإنتاج والتصنيع والتصدير، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز وقناة السويس وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تمنح المنتجات المصنعة في مصر فرصًا للوصول إلى أسواق عربية وأفريقية وأوروبية واسعة.
وأوضح أن هذه المقومات يمكن أن تدعم جهود جذب الاستثمارات وتوطين الصناعات وزيادة الصادرات، من خلال الاستفادة من علاقات مصر مع دول التجمع وفتح قنوات جديدة أمام الشركات والاستثمارات المشتركة.
وأكد أن تعظيم الاستفادة الاقتصادية من عضوية «بريكس» يتطلب العمل على تحويل العلاقات السياسية والدبلوماسية إلى شراكات ومشروعات حقيقية، بما يدعم الإنتاج والتصدير والاستثمار ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق معدلات نمو أكثر استدامة.
مشاركة السيسي في «بريكس» فرصة لتعزيز الاقتصاد الوطني
وتعكس مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة «بريكس» أهمية الحضور المصري داخل تجمع اقتصادي وسياسي آخذ في التوسع، خاصة مع سعي القاهرة إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة من عضويتها منذ الانضمام الرسمي في يناير 2024.
وبحسب رؤية الدكتور مصطفى خليل، فإن التحدي خلال المرحلة المقبلة لا يتمثل فقط في استمرار الحضور المصري داخل التجمع، وإنما في القدرة على تحويل هذه العضوية إلى أدوات عملية لتعزيز التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والتصنيع والتصدير. كما تمثل المقومات المصرية، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي وقناة السويس واتفاقيات التجارة، قاعدة يمكن البناء عليها لجذب مزيد من الشراكات مع دول «بريكس»، بما يجعل الحضور المصري داخل التجمع جزءًا من استراتيجية أوسع لتنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على التعامل مع التحولات العالمية.
