أكد المهندس موسى مصطفى موسى، رئيس حزب الغد، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة تجمع بريكس تعكس إدراك الدولة المصرية لأهمية الحضور داخل التكتلات الاقتصادية الكبرى، مشيرًا إلى أن بريكس لم يعد مجرد تجمع سياسي أو اقتصادي، وإنما أصبح منصة مؤثرة في صياغة جانب مهم من مستقبل الاقتصاد العالمي، خاصة مع اتساع عضويته وتزايد ثقله في الاقتصاد والتجارة الدولية.
موسى مصطفى موسى: بريكس فرصة لتنويع الشراكات الاقتصادية
وقال موسى مصطفى موسى إن الوجود المصري الفاعل داخل تجمع بريكس يمثل فرصة حقيقية لتنويع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتج المصري، خاصة في ظل امتلاك مصر قاعدة صناعية متنامية وموقع جغرافي استراتيجي يجعلها حلقة وصل بين الأسواق العربية والإفريقية والأوروبية والآسيوية.
وأضاف أن أحد أهم المكاسب التي يمكن أن تحققها مصر من عضوية بريكس يتمثل في زيادة حجم التجارة البينية، ليس فقط من خلال تصدير المنتجات المصرية، وإنما أيضًا عبر إقامة شراكات إنتاجية وصناعية مشتركة مع دول التجمع، بما يسمح بتحويل مصر من سوق مستقبلة للاستثمارات إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصنيع والتصدير.
53.5 مليار دولار حجم التبادل التجاري بين مصر ودول بريكس
وأشار رئيس حزب الغد إلى أن مؤشرات التجارة المصرية مع دول بريكس تؤكد وجود مساحة واسعة للنمو، لافتًا إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين مصر ودول التجمع إلى نحو 53.5 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بنحو 45 مليار دولار في 2024، وفق بيانات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.
وأوضح أن الصادرات المصرية إلى دول بريكس ارتفعت خلال 2025 إلى نحو 13.772 مليار دولار، مقابل 9.451 مليار دولار خلال 2024، في حين بلغت الواردات نحو 39.679 مليار دولار، مقارنة بـ35.549 مليار دولار خلال العام السابق.
وأكد موسى مصطفى موسى أن هذه الأرقام تعكس اتساع العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول التجمع، لكنها في الوقت نفسه تشير إلى أن الإمكانات المتاحة ما زالت أكبر، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على مضاعفة الصادرات المصرية وجذب استثمارات نوعية وربط التعاون التجاري بزيادة الإنتاج المحلي.
شراكات صناعية تحول مصر إلى مركز للإنتاج والتصدير
وأوضح رئيس حزب الغد أن تعظيم الاستفادة من عضوية بريكس يتطلب الانتقال من مجرد زيادة حجم التجارة إلى بناء شراكات إنتاجية وصناعية مشتركة، بما يتيح لمصر الاستفادة من الاستثمارات والخبرات والتكنولوجيا المتاحة لدى دول التجمع.
وأكد أن إقامة مشروعات مشتركة في قطاعات الإنتاج والتصنيع يمكن أن تدعم توجه مصر نحو زيادة القيمة المضافة محليًا، وتعزيز قدرة الشركات المصرية على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، بدلًا من اقتصار العلاقات الاقتصادية على الاستيراد والتصدير.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي لمصر، إلى جانب اتساع الأسواق التي يمكن الوصول إليها من خلاله، يمثل عنصرًا داعمًا لهذا التوجه، خاصة مع إمكانية الاستفادة من مصر كحلقة وصل بين أسواق إفريقيا والمنطقة العربية وأوروبا وآسيا.
بنك التنمية الجديد يدعم تمويل المشروعات
وأشار موسى مصطفى موسى إلى أن المشاركة المصرية في قمة بريكس تتيح كذلك مناقشة آليات تمويل المشروعات التنموية والبنية الأساسية، والاستفادة من مؤسسات التجمع المالية، وعلى رأسها بنك التنمية الجديد.
وأوضح أن تنويع مصادر التمويل يمكن أن يخفف الضغوط التمويلية ويدعم قدرة الاقتصاد المصري على تنفيذ مشروعات إنتاجية وتنموية جديدة، مؤكدًا أهمية توجيه هذه الأدوات التمويلية نحو مشروعات تحقق عائدًا اقتصاديًا وتدعم الإنتاج والتشغيل والتصدير.
العملات المحلية تعزز مرونة التجارة بين دول بريكس
وأكد رئيس حزب الغد أن توسيع التعامل بالعملات المحلية بين دول بريكس يمكن أن يمثل خطوة مهمة في دعم التجارة البينية وتقليل تكاليف المعاملات.
وشدد على أن تنويع أدوات وآليات التجارة الدولية يمنح الاقتصاد المصري قدرًا أكبر من المرونة في مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية، خاصة في ظل التغيرات المستمرة التي يشهدها النظام التجاري الدولي.
وأوضح أن تطوير آليات التسوية المالية بين دول التجمع يمكن أن يدعم حركة التجارة والاستثمار، ويمنح الشركات المصرية خيارات أوسع عند التعامل مع الأسواق المختلفة.
موسى مصطفى موسى: تنويع الشراكات يدعم الاقتصاد المصري
واختتم موسى مصطفى موسى بالتأكيد على أن رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه العلاقات الدولية تقوم على تنويع الشراكات وعدم الارتهان إلى مسار اقتصادي واحد، مشيرًا إلى أن الحضور المصري داخل تجمع بريكس يمثل ترجمة عملية لهذه الرؤية.
وأكد أن تعظيم العائد من عضوية بريكس يتطلب تحويل الحضور المصري داخل التجمع إلى فرص ملموسة في زيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات، وتوطين الصناعات، وإقامة مشروعات إنتاجية مشتركة، بما يعزز مكانة مصر الاقتصادية ويدعم قدرتها على الاستفادة من موقعها الاستراتيجي.
من ارتفاع التجارة إلى تعظيم العائد الاقتصادي
وتكشف تصريحات موسى مصطفى موسى أن التحدي أمام مصر لم يعد فقط في زيادة حجم التعامل التجاري مع دول بريكس، خاصة بعد وصول التبادل التجاري إلى 53.5 مليار دولار خلال 2025، وإنما في كيفية تحويل هذا النمو إلى استثمارات إنتاجية وصادرات ذات قيمة مضافة ونقل للتكنولوجيا. فارتفاع التجارة يمثل مؤشرًا على اتساع العلاقات، لكن تعظيم العائد الاقتصادي يتطلب أن تتحول عضوية بريكس إلى مشروعات صناعية مشتركة، وزيادة القدرة التصديرية، وتوطين جزء أكبر من سلاسل الإنتاج، والاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر كمركز إقليمي للتصنيع والتجارة والتصدير.
