قال الدكتور جلال الشيشاني، رئيس الإدارة المركزية لجودة الرعاية الصحية بوزارة الصحة والسكان، في تصريح خاص لـ موقع «خمسة سياسة “ إن الاحتفال باليوم الوطني لمكافحة التقزم يأتي للعام الثاني على التوالي، موضحًا أن اختيار شهر سبتمبر لهذا الحدث يرتبط بتزامنه مع بداية العام الدراسي، باعتبارها فترة مناسبة لتسليط الضوء على صحة الأطفال ومتابعة معدلات النمو والتغذية لديهم.

وأوضح الشيشاني أن وزارة الصحة والسكان تعمل منذ سنوات على مكافحة التقزم ومشكلات سوء التغذية لدى الأطفال من خلال منظومة متكاملة من الإجراءات والتدخلات الصحية، تبدأ من فترة الحمل وتمتد إلى السنوات الأولى من عمر الطفل، ثم تستكمل من خلال البرامج الصحية والتغذوية الموجهة للأطفال في سن المدرسة.

متابعة الطفل تبدأ من الحمل وأول عامين

وأشار رئيس الإدارة المركزية لجودة الرعاية الصحية إلى أن جهود مكافحة التقزم تبدأ مبكرًا من خلال مبادرة «الألف يوم الذهبية»، التي تستهدف الاهتمام بصحة الأم والطفل خلال فترة الحمل وأول عامين من عمر الطفل، باعتبارها مرحلة حاسمة في بناء صحة الطفل ومتابعة نموه.

وأكد أن المتابعة خلال هذه الفترة لا تقتصر على تقديم الخدمة العلاجية، وإنما تشمل التوعية بالتغذية السليمة والرضاعة الطبيعية ومتابعة قياسات النمو بصورة منتظمة، بما يساعد على اكتشاف أي مشكلة في وقت مبكر والتعامل معها قبل تطورها.

وأضاف أن الوزارة تستكمل هذه الجهود من خلال الخدمات الصحية والتغذوية المقدمة للأطفال في المراحل العمرية التالية، وصولًا إلى المبادرات التي تستهدف أطفال المدارس.

13% معدل التقزم بين الأطفال أقل من 5 سنوات

وكشف الدكتور جلال الشيشاني فى تصريحاته لموقع خمسة سياسة  أن معدل الإصابة بالتقزم بين الأطفال الأقل من خمس سنوات يبلغ حاليًا نحو 13%، موضحًا أن الوزارة تستهدف مواصلة العمل على خفض هذا المعدل ليصل إلى 8% بحلول عام 2030.

وأكد أن الوصول إلى هذا المستهدف يتطلب استمرار التدخل المبكر والاهتمام بتغذية الطفل منذ المراحل الأولى من حياته، إلى جانب رفع وعي الأسر بأهمية المتابعة المنتظمة للنمو وعدم الانتظار حتى ظهور أعراض واضحة تدفع الأسرة إلى الشك في وجود مشكلة.

انخفاض التقزم بين أطفال المدارس

وأوضح الشيشاني أن جهود مكافحة التقزم امتدت كذلك إلى الأطفال في سن المدرسة، من خلال مبادرة رئيس الجمهورية لعلاج أمراض سوء التغذية بين تلاميذ المدارس، والتي تستهدف الفئة العمرية من 6 إلى 12 عامًا.

وأشار إلى أن معدل الإصابة بالتقزم بين أطفال المدارس شهد انخفاضًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، موضحًا أنه تراجع من نحو 7.5% عام 2019 إلى 3.8% عام 2026، أي إلى ما يقارب النصف، بعد سنوات من تنفيذ المبادرة والتوسع في أعمال الكشف والمتابعة والتدخل.

وأكد أن هذه النتائج تعكس أهمية استمرار البرامج الصحية الموجهة للأطفال، خاصة أن اكتشاف مشكلات سوء التغذية خلال سنوات الدراسة يتيح التدخل في الوقت المناسب وتقليل تأثيراتها على حياة الطفل.

لا تنتظروا ظهور الأعراض لمتابعة الطفل

ووجه رئيس الإدارة المركزية لجودة الرعاية الصحية رسالة مهمة إلى الآباء والأمهات، مؤكدًا ضرورة عدم انتظار ظهور أعراض واضحة أو وجود شك في إصابة الطفل بالتقزم حتى تبدأ الأسرة في المتابعة.

وقال إن المطلوب من أولياء الأمور هو متابعة الحالة الصحية والنمو بشكل منتظم، سواء ظهرت أعراض أم لم تظهر، والتوجه إلى أقرب وحدة صحية للاستفادة من الخدمات المتاحة للفئات العمرية المختلفة.

وأوضح أن الوحدات الصحية تقدم خدمات متابعة النمو للأطفال الأقل من خمس سنوات، إلى جانب التوعية بالتغذية السليمة وإجراء القياسات بصورة دورية، بما يسمح باكتشاف أي مؤشرات غير طبيعية في وقت مبكر.

التدخل المبكر يحمي قدرات الطفل

وشدد الشيشاني على أن أهمية الكشف المبكر لا تتعلق فقط بعلاج مشكلة التقزم، وإنما بحماية قدرات الطفل العقلية والإدراكية والتعليمية، موضحًا أن مشكلات سوء التغذية يمكن أن تؤثر بصورة كبيرة على قدرة الطفل على الاستيعاب والتحصيل داخل المدرسة، فضلًا عن تأثيرها في بعض جوانب النمو والتطور.

وأكد أن اكتشاف المشكلة في مراحل مبكرة يتيح للأطباء والجهات الصحية تحديد التدخل المناسب للحالة، سواء من خلال التوعية وتحسين التغذية أو تقديم الرعاية اللازمة للحالات التي تحتاج إلى تدخل علاجي.

وأشار إلى أن بعض الحالات التي يتم تشخيصها تستفيد من الخدمات المقدمة من وزارة الصحة أو العيادات التابعة للتأمين الصحي، وفقًا للتقييم الطبي واحتياجات كل طفل.

الرضاعة الطبيعية أساس الوقاية

وأكد رئيس الإدارة المركزية لجودة الرعاية الصحية أن الوقاية من التقزم ومشكلات سوء التغذية تبدأ من التغذية السليمة منذ الأيام الأولى لحياة الطفل، مشددًا على أهمية الرضاعة الطبيعية، ثم الانتقال إلى التغذية المناسبة والمتوازنة مع تقدم عمر الطفل.

وأوضح أن حصول الطفل على احتياجاته الغذائية بصورة صحيحة، إلى جانب المتابعة الصحية وقياسات النمو المنتظمة، يمثل أحد أهم العوامل التي تساعد على تقليل مخاطر الإصابة بمشكلات سوء التغذية.

وأضاف أن الأسرة تمثل شريكًا أساسيًا في نجاح جهود الدولة، لأن التغذية التي يحصل عليها الطفل بصورة يومية داخل المنزل لها تأثير مباشر على نموه وصحته، وهو ما يجعل التوعية الأسرية جزءًا رئيسيًا من منظومة مكافحة التقزم.

منظومة متكاملة من الحمل حتى سن المدرسة

وأكد الدكتور جلال الشيشاني أن وزارة الصحة والسكان تستهدف من خلال البرامج والمبادرات المختلفة تغطية المراحل الأساسية لنمو الطفل، بدءًا من فترة الحمل، مرورًا بأول عامين من عمره، ثم مرحلة الطفولة وحتى سنوات الدراسة.

وأوضح أن مبادرة «الألف يوم الذهبية» تمثل أحد محاور التدخل المبكر خلال فترة الحمل وأول عامين، بينما تستكمل الجهود من خلال خدمات المتابعة والتغذية للأطفال، إلى جانب مبادرة علاج أمراض سوء التغذية لدى أطفال المدارس في الفئة العمرية من 6 إلى 12 عامًا.

وأشار إلى أن استمرار هذه المنظومة يساعد على اكتشاف مشكلات النمو والتغذية في مراحل مبكرة، ويتيح تقديم التدخل المناسب قبل وصول الحالة إلى مراحل أكثر تأثيرًا على صحة الطفل ومستقبله الدراسي.

مصر تستهدف جيلًا أكثر صحة

واختتم الدكتور جلال الشيشاني تصريحاته الخاصة لـ«خمسة سياسة “ بالتأكيد على أن مكافحة التقزم ليست مجرد التعامل مع أرقام أو معدلات إصابة، وإنما ترتبط ببناء جيل يتمتع بصحة جيدة وقدرة أفضل على التعلم والنمو والمشاركة في المجتمع.

وأكد أن خفض معدلات التقزم يتطلب تكامل دور الدولة مع الأسرة، من خلال المتابعة الصحية المنتظمة، والالتزام بالتغذية السليمة، والاهتمام بالرضاعة الطبيعية، وسرعة التوجه إلى الوحدات الصحية عند وجود أي مؤشرات تستدعي التقييم.

وأشار إلى أن استمرار العمل على هذه المحاور يستهدف تحقيق مزيد من الانخفاض في معدلات التقزم وسوء التغذية، وصولًا إلى المستهدفات الوطنية بحلول عام 2030، وفي مقدمتها خفض معدل التقزم بين الأطفال الأقل من خمس سنوات إلى 8%