أكد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أن مصر حققت نتائج متميزة في مواجهة مشكلات سوء التغذية، مقارنة بالمؤشرات التي كانت عليها الأوضاع خلال عامي 2018 و2019، مشيرًا إلى التحسن الملحوظ في معدلات انتشار عدد من المشكلات المرتبطة بسوء التغذية، ومن بينها الأنيميا والتقزم والسمنة.
جاء ذلك خلال كلمة الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، في الاحتفالية باليوم الوطني لمكافحة التقزم 2026، حيث وجه الشكر إلى المشاركين والحاضرين في الاحتفالية، مؤكدًا أن النتائج التي تحققت تعكس نجاح المبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن التقزم والجهود الكبيرة التي بذلتها فرق العمل على مستوى الجمهورية.
تحسن ملحوظ في مؤشرات سوء التغذية
وأوضح وزير الصحة والسكان أن الأرقام تعكس تحسنًا واضحًا في معدلات انتشار بعض مشكلات سوء التغذية، لافتًا إلى أن أحد المؤشرات تراجع من 42.3% في عام 2019 إلى 8% في عام 2026، كما انخفض مؤشر التقزم من نحو 6.9% إلى 4% خلال الفترة نفسها.
وأكد أن هذه النتائج تمثل مؤشرًا على نجاح المبادرة، إلى جانب المشاركة المتميزة من فرق العمل المختلفة في جميع أنحاء مصر، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة مواصلة العمل وعدم الاكتفاء بما تحقق.
صحة الطفل أساس بناء الأجيال
وأشار الدكتور خالد عبد الغفار إلى أن الاهتمام بصحة الطفل يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لمستقبل الأجيال، موضحًا أن المؤسسات الدولية تضع مؤشرات مرتبطة بالتنمية البشرية وترتيب الدول، وهو ما يعكس أهمية البعد الخاص بصحة الطفل باعتباره أحد العناصر الأساسية في بناء الإنسان.
وأوضح أن مصر عملت خلال السنوات الماضية على التعامل مع الأطفال في سن المدرسة، حيث وصلت جهود المتابعة إلى الفئة العمرية من 6 إلى 12 عامًا، إلا أن هناك مرحلة عمرية مهمة لا تزال بحاجة إلى مزيد من التدخل، وهي الفترة من الولادة وحتى دخول الطفل المدرسة.
27 مليون طفل تحت سن 17 عامًا
ولفت وزير الصحة والسكان إلى أن المرحلة العمرية من صفر إلى 17 عامًا تضم نحو 27 إلى 28 مليون طفل تقريبًا، بما يمثل قرابة ثلث المجتمع، مؤكدًا أن هذه الفئة تحتاج إلى اهتمام مبكر ومستمر للحفاظ على صحتها وقدراتها.
وأوضح أن اكتشاف مشكلة التقزم بعد وصول الطفل إلى المدرسة يتيح التدخل، لكن الوصول إلى الطفل في سن أصغر يكون أكثر أهمية، لأن التأخر في اكتشاف المشكلة قد يؤثر على قدراته الإدراكية والتعليمية.
نحو 2.2 مليون طفل يحتاجون إلى التدخل
وأشار الدكتور خالد عبد الغفار إلى أن معدلات التقزم بين الأطفال الأقل من 5 سنوات تعني وجود نحو 2.2 مليون طفل على الأقل يعانون من التقزم، وفق المعدلات التي أشار إليها خلال كلمته.
وأكد أن اكتشاف هؤلاء الأطفال والتدخل لمساعدتهم أمر مهم، لكن الهدف الأهم هو العمل على الوقاية من المشكلة قبل حدوثها، حتى لا يفقد الطفل جزءًا من قدراته خلال السنوات الأولى من عمره.
الوقاية تبدأ قبل الحمل
وأوضح وزير الصحة والسكان أن الوصول إلى نتائج أفضل في مكافحة التقزم يتطلب توسيع نطاق التدخل ليبدأ قبل ولادة الطفل، من خلال الاهتمام بصحة الفتاة، ثم صحة المرأة، والتغذية السليمة خلال فترة الحمل.
وأشار إلى أهمية توفير الرعاية الجيدة للأم أثناء الحمل والولادة، ثم دعم الرضاعة الطبيعية والتغذية السليمة للطفل بعد الولادة، إلى جانب المتابعة المنتظمة للنمو.
وأكد أن الهدف هو الوصول إلى الطفل قبل ظهور المشكلة، بدلًا من انتظار حدوث التقزم أو مشكلات النمو ثم التدخل لعلاجها.
التغذية أثناء الحمل تحمي الطفل
ولفت الدكتور خالد عبد الغفار إلى أهمية التغذية خلال فترة الحمل، وتوفير المغذيات الدقيقة اللازمة للأم، بما يساعد على تجنب حدوث التقزم ومشكلات سوء التغذية لدى الطفل.
وأوضح أن التدخل المبكر لا يقتصر على تقديم العلاج بعد ظهور المشكلة، وإنما يعتمد بصورة أساسية على الوقاية وتوفير الدعم اللازم للأم والطفل منذ المراحل الأولى.
وأكد أن التعامل مع التقزم باعتباره مشكلة يمكن الوقاية منها يفتح المجال أمام تدخلات أكثر فاعلية، تبدأ من صحة المرأة وتستمر خلال الحمل والولادة والرضاعة ومراحل نمو الطفل.
صحة الطفل مسؤولية تتجاوز وزارة الصحة
وشدد وزير الصحة والسكان على أن تحسين صحة الطفل لا يرتبط بوزارة الصحة وحدها، وإنما يمثل قضية أوسع تتداخل فيها مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية.
وأوضح أن معدلات الفقر، والمحددات الاجتماعية للصحة، وجودة المياه والصرف الصحي، والعدوى المتكررة التي قد يتعرض لها الطفل، إلى جانب التعليم وتمكين المرأة، كلها عوامل تؤثر في النهاية على صحة الطفل.
وأشار إلى أن جودة الخدمات الصحية تمثل جزءًا من هذه المنظومة المتكاملة، مؤكدًا أهمية التعاون بين مختلف الجهات والمؤسسات للوصول إلى نتائج أفضل.
الاستثمار في رأس المال البشري
وأكد الدكتور خالد عبد الغفار أن حماية الطفل من مشكلات سوء التغذية تعني الحفاظ على رأس المال البشري لمصر، مشيرًا إلى أن قوة الدولة الحقيقية تتمثل في الإنسان نفسه.
وأوضح أن الطفل الذي ينشأ بصحة جيدة ويحصل على تعليم جيد يمكن أن يصبح فردًا صالحًا وقادرًا على الإنتاج، بما ينعكس على قدراته العقلية والتعليمية وإنتاجيته ودعم الاقتصاد القومي.
وشدد على أن النجاح الحقيقي في هذا الملف لا يقتصر على اكتشاف الحالات وعلاجها، وإنما يتمثل في القدرة على منع المشكلة من الأساس، والوصول إلى أقل معدلات التقزم عالميًا.
تعاون دولي لمتابعة التقدم
وأشار وزير الصحة والسكان إلى أهمية التعاون مع المؤسسات الدولية، موضحًا أن الجهات الدولية تتابع ما تحققه مصر في هذا المجال وتقدم التقييمات والتقارير التي تساعد على معرفة مدى التقدم في المسار الصحيح.
وأكد أهمية استمرار التعاون مع المؤسسات الدولية والشركاء المعنيين، بما يدعم جهود الدولة في تحسين صحة الأطفال ومكافحة مشكلات سوء التغذية.
مصر تستهدف خفض معدلات التقزم
واختتم الدكتور خالد عبد الغفار كلمته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تستهدف تطوير العمل في المبادرة والوصول إلى الطفل قبل الولادة، بل وقبل تفكير المرأة في الحمل، ثم دعم الأمهات خلال فترة الحمل، وصولًا إلى رعاية الطفل بعد الولادة.
وأوضح أن الهدف هو ألا تقتصر مواجهة التقزم على اكتشاف الحالات داخل المدارس، وإنما امتلاك وسائل تمكن الدولة من الوصول إلى الطفل في مراحل عمرية مبكرة، بما يساعد على تحقيق انخفاض أكبر في معدلات التقزم.
وأكد أن استمرار هذه الجهود يمثل الطريق نحو تحقيق نتائج أفضل، والوصول إلى معدلات منخفضة من التقزم، بما يحافظ على صحة الأطفال وقدراتهم ويعزز مستقبل رأس المال البشري في مصر
