أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن السياسة المصرية خلال السنوات الأخيرة نجحت في ترسيخ مكانة مصر كطرف رئيسي وفاعل في محيطها الإقليمي، مستندة إلى رؤية تقوم على التوازن والواقعية السياسية والتمسك بثوابت الدولة، إلى جانب القدرة على التحرك في بيئة إقليمية شديدة التعقيد دون الانخراط في الاستقطابات التي تشهدها المنطقة.

وأوضح فرحات أن أحد أبرز عناصر قوة السياسة المصرية يتمثل في قدرتها على الجمع بين الثبات والمرونة، من خلال الحفاظ على الثوابت المرتبطة بالأمن القومي والمصالح المصرية، بالتوازي مع المرونة في إدارة العلاقات مع مختلف الأطراف والقوى الإقليمية والدولية.

رضا فرحات: التوازن منح القاهرة مساحة أوسع للتحرك

وأشار نائب رئيس حزب المؤتمر إلى أن هذه المعادلة أسهمت في الحفاظ على مساحة واسعة من الحركة أمام الدولة المصرية، ومنحت القاهرة قدرة أكبر على التواصل مع أطراف متباينة وطرح رؤيتها بشأن القضايا الإقليمية، فضلًا عن الدفع نحو التهدئة والحلول السياسية كلما تصاعدت الأزمات.

وأضاف أن السياسة الخارجية المصرية لا تتحرك بمنطق رد الفعل، وإنما تستند إلى قراءة للتحولات الدولية والإقليمية، وهو ما يمنح القرار المصري قدرة على التعامل مع التطورات من موقع الفاعل، وليس المتلقي، بحسب تعبيره.

ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن الحفاظ على مكانة مصر الإقليمية لا يرتبط فقط بحجم التحديات التي تواجهها، وإنما يرتبط كذلك بقدرتها على امتلاك أدوات سياسية ودبلوماسية تسمح لها بالتعامل مع هذه التحديات والتأثير في مساراتها.

السياسة المصرية وتوسيع دوائر الشراكة

وأكد فرحات أن القاهرة استطاعت خلال الفترة الماضية الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية والإقليمية، بالتوازي مع توسيع دوائر الشراكة والتعاون، دون أن يكون ذلك على حساب ثوابت السياسة الخارجية المصرية أو استقلالية القرار الوطني.

وأوضح أن هذا النهج أسهم في تعزيز الوزن السياسي لمصر، وجعل صوتها حاضرًا في عدد من الملفات المرتبطة بأمن المنطقة واستقرارها، مشيرًا إلى أن التحرك المصري يستند إلى إدراك بأن الأمن القومي المصري يرتبط بصورة مباشرة بالمحيط العربي والأفريقي والمتوسطي.

وشدد نائب رئيس حزب المؤتمر على أن الحضور المصري في محيطها الإقليمي لا يمثل ترفًا سياسيًا، وإنما يأتي باعتباره ضرورة تفرضها طبيعة الموقع الجغرافي للدولة ومصالحها ومسؤولياتها، لافتًا إلى أن التحرك في دوائر الإقليم يعكس فهمًا للأمن القومي باعتباره شبكة مترابطة من المصالح والتحديات.

واختتم فرحات بالتأكيد على أن مصر تمتلك مقومات سياسية واستراتيجية تؤهلها للاضطلاع بدور محوري في المنطقة، مشيرًا إلى أن السياسة المصرية عملت على توظيف هذه المقومات في تعزيز الحضور والتأثير، من خلال الجمع بين حماية المصالح الوطنية والانفتاح على مختلف الأطراف.

وأضاف أن هذا النهج عزز قدرة القاهرة على بناء الشراكات وإدارة التوازنات والتعامل مع الأزمات، بما أسهم، وفق رؤيته، في ترسيخ حضور مصر كقوة إقليمية فاعلة في الملفات المختلفة، وتعزيز دورها في دعم الاستقرار والتعاون وصناعة التوافقات داخل المنطقة.