شهد المعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة إنجازًا طبيًا جديدًا لأول مرة في مصر، بإجراء استئصال جذري للغدة التيموسية «الزعترية» بالصدر باستخدام الجراحة الروبوتية، وذلك خلال أول ورشة عمل متخصصة في جراحات أورام الصدر بالروبوت الجراحي يستضيفها المعهد، في خطوة تعكس توجهًا متزايدًا نحو إدخال التقنيات الجراحية المتقدمة وتوسيع نطاق استخدام الجراحات طفيفة التوغل في علاج الأورام.

ويأتي هذا الإنجاز في إطار توجه جامعة القاهرة والمعهد القومي للأورام إلى نقل أحدث التقنيات الطبية وتوطينها، إلى جانب توفير بيئة متقدمة للتدريب وتبادل الخبرات بين الأطباء المصريين في الداخل والخارج والمتخصصين من مختلف الجامعات ومراكز الأورام.

عملية جراحية تفتح بابًا جديدًا أمام أورام الصدر

شهدت ورشة العمل إجراء أول استئصال جذري للغدة التيموسية بالصدر باستخدام الجراحة الروبوتية في مصر، على يد الأستاذ الدكتور محمد كامل كامل حسين، أحد أبناء المعهد القومي للأورام وأستاذ مساعد الجراحة بقسم جراحات الصدر بمركز جامعة روتشستر الطبي في نيويورك، والمتخصص في جراحات الصدر والأورام باستخدام المنظار والروبوت الجراحي.

وخلال فعاليات الورشة، قدم الدكتور محمد كامل عرضًا طبيًا مصورًا لعدد من جراحات الأورام التي شارك في إجرائها باستخدام الروبوت الجراحي بمركز جامعة روتشستر الطبي، مستعرضًا التطبيقات الحديثة لهذه التقنية وخبراته العملية في توظيفها بمجال جراحات الصدر والأورام.

ورشة تجمع خبرات مصرية من الداخل والخارج

لم تقتصر فعاليات الورشة على إجراء الجراحة، وإنما تضمنت مناقشات علمية وتبادلًا للخبرات حول التطبيقات الحديثة للجراحة الروبوتية في جراحات الصدر والأورام.

وشارك في الورشة عدد من الجراحين والمتخصصين من مختلف الجامعات المصرية ومراكز الأورام على مستوى الجمهورية، بما يعزز التعاون العلمي والمهني بين المؤسسات الطبية والمتخصصين في هذا المجال الدقيق.

ويأتي ذلك ضمن توجه المعهد القومي للأورام للاستفادة من خبرات علمائه وخريجيه العاملين بالمراكز الطبية والبحثية الدولية، ونقل المعرفة والتكنولوجيا الطبية الحديثة إلى الأطباء والمتخصصين في مصر.

جامعة القاهرة تربط التكنولوجيا بالعلاج والتدريب

وأكد الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن الجامعة تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير منظومة الرعاية الصحية في مستشفياتها ومعاهدها الطبية، ونقل أحدث التقنيات والتطبيقات العالمية وتوطينها، بما يسهم في الارتقاء بمستوى الخدمات التشخيصية والعلاجية المقدمة للمرضى.

وأوضح أن إدخال التقنيات الطبية المتقدمة لا يرتبط فقط بتطوير الخدمة العلاجية، وإنما يوفر أيضًا بيئة متقدمة لتدريب الأطباء والباحثين على التقنيات الحديثة.

وأشار رئيس جامعة القاهرة إلى أن استضافة المعهد القومي للأورام لأول ورشة متخصصة في مصر لجراحات أورام الصدر باستخدام الروبوت الجراحي تعكس توجه الجامعة إلى الجمع بين الخدمة الطبية المتقدمة والتعليم والتدريب والبحث العلمي.

وأكد أن الاستثمار في التكنولوجيا الطبية وبناء قدرات الكوادر البشرية يمثلان مسارين متكاملين لتطوير المستشفيات الجامعية وتعزيز دورها في منظومة الرعاية الصحية في مصر.

المعهد القومي للأورام يوسع مسار الجراحات الدقيقة

من جانبه، أكد الدكتور محمد عبد المعطي سمرة، عميد المعهد القومي للأورام، أن استضافة الورشة تأتي ضمن استراتيجية المعهد لمواكبة التطورات المتسارعة في علاج الأورام، وتوفير فرص مستمرة لتبادل الخبرات ونقل المعرفة بين الخبراء المصريين في الخارج وأطباء المعهد والمتخصصين من مختلف المؤسسات الطبية المصرية.

وأضاف أن الجراحة الروبوتية تمثل أحد المسارات الحديثة في تطوير الجراحات الدقيقة وطفيفة التوغل، موضحًا أن المعهد يعمل على تعزيز قدراته العلمية والتدريبية في التقنيات الحديثة، بما يدعم رسالته في العلاج والتعليم والتدريب والبحث العلمي.

وأشار عميد المعهد إلى أن هذه الأنشطة تتيح للأجيال الجديدة من الجراحين الاطلاع المباشر على أحدث الممارسات العالمية في مجال جراحات الأورام.

تنظيم الورشة ودعم التدريب الطبي المتقدم

أقيمت ورشة العمل تحت رعاية الدكتور محمد عبد المعطي سمرة، عميد المعهد القومي للأورام، والدكتورة داليا قدري، وكيل المعهد لشئون الدراسات العليا والبحوث، وتحت إشراف وتنظيم الدكتور طارق خيري، رئيس قسم جراحة الأورام، والدكتور عمرو كمال، رئيس وحدة جراحة أورام الصدر بالمعهد.

ويعكس تنظيم الورشة توجه جامعة القاهرة والمعهد القومي للأورام نحو تحويل الخبرات الدولية إلى فرص تدريب وتعلم داخل المؤسسات الطبية المصرية، بما يدعم نقل المعرفة والتكنولوجيا الطبية الحديثة، وتوفير التدريب المتقدم للأطباء.

ويأتي ذلك في إطار جهود المعهد لتطوير ممارساته العلاجية والعلمية، وتعزيز قدرات كوادره في التقنيات الحديثة، بما يسهم في دعم جهود توطين التقنيات الطبية المتقدمة في مصر