يرى د. أحمد موسى، أمين شباب حزب الغد، أن المرحلة المقبلة تضع أمام الدبلوماسية المصرية مجموعة من الملفات التي تتطلب تحركًا متواصلاً للحفاظ على وقف إطلاق النار، ودفع المسار السياسي في غزة، وحماية حل الدولتين، بالتوازي مع دعم جهود إعادة الإعمار وتعزيز الدور المصري في الوساطة الإقليمية.
وأوضح موسى أن التحرك المصري خلال المرحلة المقبلة يمكن أن يرتكز على عدد من المحاور الرئيسية، في مقدمتها تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى واقع مستقر، إلى جانب الدفع نحو تنفيذ الترتيبات الدولية المتعلقة بإنهاء النزاع وإعادة إعمار قطاع غزة.
تثبيت وقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات
ويأتي تثبيت وقف إطلاق النار في مقدمة الأولويات، من خلال استمرار الاتصالات والجهود الدبلوماسية مع الأطراف المعنية لمنع أي خروقات قد تقود إلى عودة التصعيد.
كما يبرز في هذا السياق أهمية التنسيق مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين دون عوائق، والحفاظ على تدفق الإمدادات الإنسانية إلى القطاع.
تحويل الترتيبات الدولية إلى خطوات تنفيذية
ويرى موسى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الدفع باتجاه تنفيذ الترتيبات الواردة في خطة إنهاء النزاع وقرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي أقر الخطة الشاملة ودعا الأطراف إلى تنفيذها بالكامل، بما في ذلك الحفاظ على وقف إطلاق النار. كما يتضمن القرار ترتيبات تتعلق بإعادة إعمار غزة والحوكمة الانتقالية وإنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة.
وبحسب الرؤية المطروحة، فإن التحرك الدبلوماسي المصري يمكن أن يركز على تحويل هذه الترتيبات من إطار سياسي ودولي إلى خطوات عملية ذات جداول زمنية واضحة، بما يدعم استقرار القطاع ويمهد لمسار سياسي أكثر شمولًا.
حماية حل الدولتين ومواجهة تقويض مساره
ويضع موسى حماية حل الدولتين ضمن الملفات الأساسية أمام التحرك المصري، خاصة في ظل ما يرتبط بالاستيطان ومصادرة الأراضي وعنف المستوطنين من تداعيات على فرص الوصول إلى تسوية سياسية.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية استمرار التحرك المصري داخل المحافل الدولية، بالتنسيق مع الدول العربية والشركاء الدوليين، لدعم مسار إقامة الدولة الفلسطينية والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.
دعم السلطة الفلسطينية واستعادة دورها في غزة
ويشمل التصور المطروح دعم دور السلطة الوطنية الفلسطينية في إدارة الشأن الفلسطيني، بما يحافظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ويربط بين قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
كما يرى موسى أن تمكين المؤسسات الفلسطينية من القيام بمسؤولياتها في الحكم وإعادة الإعمار يمثل جزءًا مهمًا من أي مسار يستهدف الوصول إلى تسوية سياسية مستقرة ومستدامة.
إعادة إعمار غزة.. ملف إنساني ورافعة للتحرك المصري
وتحتل إعادة إعمار قطاع غزة موقعًا بارزًا في الرؤية المطروحة، باعتبارها ملفًا يرتبط بصورة مباشرة بمستقبل القطاع وبالاستقرار الإقليمي.
ويرى موسى أن مصر يمكن أن تواصل دورها في دعم الجهود الدولية لإعادة الإعمار، والاستفادة من خبراتها وإمكاناتها في التعامل مع الملفات المرتبطة بالمعابر والبنية التحتية والخدمات، بما يعزز حضورها في أي ترتيبات مستقبلية تخص القطاع.
استمرار الوساطة وتعزيز الحضور الإقليمي
ويشير التصور كذلك إلى أهمية استمرار الدور المصري كوسيط إقليمي، مع مواصلة الاتصالات مع الأطراف الدولية والإقليمية لاحتواء التوترات التي يمكن أن تنعكس على قطاع غزة والضفة الغربية.
كما يبرز التنسيق مع الأمم المتحدة والجهات الإنسانية باعتباره مسارًا داعمًا لضمان استمرار المساعدات وحماية المدنيين، بالتوازي مع التحرك السياسي الرامي إلى تثبيت التهدئة ودفع مسار التسوية.
وتعكس هذه المحاور، بحسب رؤية أحمد موسى، أن المرحلة المقبلة لا تتوقف عند تثبيت وقف إطلاق النار، وإنما تمتد إلى إدارة الملفات التي تليه، وفي مقدمتها إعادة الإعمار، وترتيبات إدارة غزة، وحماية حل الدولتين، وتعزيز قدرة الدبلوماسية المصرية على التأثير في مسار التسوية الإقليمية.
