وجّه النائب الدكتور فريدي البياضي، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، انتقادات حادة للحكومة، على خلفية استدعاء مجلس النواب للانعقاد في جلسة طارئة لمناقشة تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية، قبل يوم واحد فقط من الموعد المقرر لبدء العمل به في الأول من أكتوبر.

واعتبر البياضي أن وصول الحكومة إلى طلب تأجيل تطبيق القانون قبل ساعات من موعد دخوله حيز التنفيذ يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية مؤسسات الدولة لتنفيذ التشريعات، خاصة أن موعد بدء التطبيق كان محددًا ومعروفًا منذ فترة.

وقال البياضي: «يُستدعى البرلمان في جلسة طارئة لتأجيل تطبيق القانون لأن الحكومة غير جاهزة! هل كان موعد التنفيذ سرًا؟ أم ظهر الأول من أكتوبر فجأة في التقويم؟ كيف يكون الموعد معروفًا منذ شهور، ثم نصل إلى اليوم السابق للتطبيق لنكتشف أن الاستعدادات لم تكتمل؟!».

فريدي البياضي يستحضر واقعة سابقة بشأن قانون الإجراءات الجنائية

واستحضر نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي موقفًا سابقًا له خلال جلسة مجلس النواب في 15 يناير 2024، أثناء مناقشة تعديل قانون الإجراءات الجنائية الخاص باستئناف أحكام الجنايات، مشيرًا إلى أنه سبق أن حذر من التأخر في التعامل مع التشريعات والاستعداد لتطبيقها.

وقال البياضي: «سألت الحكومة وقتها تحت قبة المجلس: الحكومة جاية النهاردا تقدم القانون، قبل الـ10 سنوات ماتخلص بيوم واحد؟! وقلت يومها: أن تأتي متأخرًا فأنت فعلًا متأخر».

وأضاف أن المشهد يتكرر حاليًا، معتبرًا أن الحكومة تأخرت في توقيت التشريع، ولم تستعد في الوقت المناسب للتنفيذ، قبل أن تصبح هناك حاجة إلى جلسة برلمانية طارئة لمعالجة الأمر.

وتابع: «اليوم يتكرر المشهد نفسه: وقت التشريع متأخرون، ووقت التنفيذ غير جاهزين، ووقت الحساب هاربون! الحكومة تضيّع الوقت، ثم يصبح البرلمان مطالبًا بأن يسابق الوقت لإنقاذها من نتائج تقصيرها».

البياضي: رفضي للقانون لا يعفي الحكومة من مسؤولية الاستعداد للتنفيذ

وأكد البياضي أنه سبق أن رفض قانون الإجراءات الجنائية بالصورة التي خرج بها، وتمسك بإجراء تعديلات يرى أنها تحمي حرية المواطنين وحقوقهم وضمانات العدالة، مشددًا في الوقت نفسه على أن موقفه من القانون لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها عن الاستعداد لتطبيقه.

وقال: «موقفي من القانون لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها عن الاستعداد لتنفيذه، ولا يبرر إدارة ملف بهذا الحجم بمنطق: نبقى نشوف لما الموعد يقرب!».

وانتقد البياضي ما وصفه بغياب التخطيط المسبق لدى الحكومة، معتبرًا أن التعامل مع الملفات يأتي في كثير من الأحيان بعد ظهور المشكلة أو اقتراب المواعيد النهائية، بدلًا من الاستعداد لها قبل وقت كافٍ.

وأضاف: «هذه الحكومة لم تكن يومًا جاهزة حين احتاجتها البلاد. وأحد أهم أسباب فشلها أنها لا تعرف كيف تخطط: تنتظر وقوع المشكلة، ثم تتحرك؛ وتنتظر انتهاء المهلة، ثم تطلب مهلة جديدة؛ وعندما نسأل عن المسؤولية، نسمع شرحًا طويلًا بلا حساب».

فريدي البياضي: كل مهلة إضافية يجب أن يسبقها تحديد المسؤولية

وتساءل البياضي عن مدى قدرة الحكومة على التعامل مع الأزمات غير المتوقعة إذا كانت، بحسب تعبيره، لم تتمكن من الاستعداد لموعد معروف مسبقًا.

وقال: «من لا يستطيع الاستعداد لموعد معروف، كيف يستعد لأزمة مفاجئة؟!».

وشدد على ضرورة أن ترتبط أي مهلة إضافية بآلية واضحة للمراجعة والمحاسبة، حتى لا يتحول التأجيل إلى مجرد تمديد للموعد دون معالجة أسباب عدم الجاهزية.

وأوضح: «كل مهلة إضافية يجب أن يسبقها سؤال واضح: من قصّر؟ ومن تابع؟ ومن سيُحاسَب؟ لأن غياب المحاسبة يعني أن السنة الجديدة ستنتهي بالجملة القديمة نفسها: لسنا جاهزين!».

البياضي: البرلمان ليس مطلوبًا منه إنقاذ الحكومة من نتائج تقصيرها

واعتبر نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أن دور البرلمان لا ينبغي أن يقتصر على معالجة نتائج تأخر الحكومة في الاستعداد للتشريعات، وإنما يجب أن يمتد إلى ممارسة دوره الرقابي ومساءلة المسؤولين عن أسباب عدم الجاهزية.

وقال: «البرلمان ليس مطلوبًا منه أن يظل ينقذ الحكومة من نتائج تقصيرها؛ بل أن ينقذ الشعب من الحكومة ويحاسبها».

واختتم البياضي تصريحاته بالتعبير عن أمله في عقد جلسة برلمانية طارئة خلال الفترة المقبلة لمناقشة مسؤولية الحكومة، قائلًا: «أتمنى أن تكون هناك جلسة طارئة قريبًا لسحب الثقة من الحكومة بكاملها».