الزواج لما يخرج من إطار الاستقرار والمسؤولية.. هل نكون أمام اختيار مختلف أم أزمة تختبئ خلف مسميات جديدة؟

بهذا السؤال الجريء، بدأت الإعلامية الدكتورة نرمين عبدالرسول أولى حلقات الموسم الثاني من برنامج «الحكاية كاملة» على قناة الشمس، في عودة قوية اختارت خلالها فتح واحد من أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل في المجتمع، وهو الزواج العرفي والزواج السياحي وما يُعرف بزواج البارت تايم.

الموسم الجديد من «الحكاية كاملة» لا يكتفي برصد القضايا من بعيد، لكنه يدخل إلى قلب الملفات التي يتحدث عنها البعض في السر، بينما يظل النقاش حولها محدودًا في العلن، لتضع الدكتورة نرمين عبدالرسول هذه القضايا على طاولة الحوار بشكل مباشر، وتطرح الأسئلة التي تشغل المجتمع.

وفي أولى حلقات الموسم، جاء النقاش حول واحدة من أهم مؤسسات المجتمع، وهي الأسرة، من خلال تساؤل رئيسي: هل تمثل هذه الأشكال صورًا مختلفة من الزواج، لكل منها ظروفها الخاصة، أم أنها مسميات جديدة لعلاقات قد تترتب عليها آثار خطيرة على المرأة والطفل والأسرة؟

وشهدت الحلقة مواجهة فكرية بين رأيين مختلفين، بحضور الأستاذة عبير سليمان، الباحثة في قضايا المرأة والأسرة والطفل ومؤسسة حملة «لا للزواج العرفي»، وفضيلة الشيخ أشرف عبدالجواد، أحد علماء وزارة الأوقاف، حيث عرض كل طرف رؤيته وحججه أمام المشاهد، في محاولة لطرح القضية من أكثر من زاوية.

وخلال النقاش، أعلنت  عبير سليمان رفضها للزواج العرفي، وربطت بين عدم التوثيق الرسمي وما قد يترتب عليه من احتمالات لضياع الحقوق أو التحايل عليها، مؤكدة أن القضية، من وجهة نظرها، لا تتعلق بمجرد ورقة أو إجراء، وإنما ترتبط بشكل مباشر بحقوق المرأة والأسرة والطفل والمسؤوليات المترتبة على الزواج.

في المقابل، دخل الشيخ أشرف عبدالجواد على خط المواجهة، موضحًا أن الزواج له أركان وشروط وضوابط، وأن توافرها يمثل الأساس في صحة الزواج من الناحية الشرعية، مستندًا إلى ما ورد في الحلقة من حديث نبوي حول النكاح وولي الأمر والشهود.

وبين الرأيين، حافظت الدكتورة نرمين عبدالرسول على دورها في إدارة الحوار وطرح الأسئلة الأكثر جدلًا، لتضع المشاهد أمام مساحة أوسع للتفكير: أين ينتهي الحق في الاختيار الشخصي وتبدأ المسؤولية؟ ومتى يتحول الزواج من قرار خاص بين طرفين إلى قضية تمس حقوق أسرة بأكملها؟

وهنا تتجلى خصوصية «الحكاية كاملة»، التي لا تبحث عن إجابة جاهزة أو رأي واحد، بقدر ما تفتح الملفات المسكوت عنها، وتمنح أطراف النقاش مساحة لعرض رؤاهم، ثم تترك للمشاهد فرصة الاستماع إلى التفاصيل وتكوين رؤيته الخاصة.

ومع انطلاق الموسم الثاني، تواصل الدكتورة نرمين عبدالرسول تقديم القضايا الاجتماعية الأكثر حساسية من خلال نقاش مباشر يضع الملفات الشائكة تحت الضوء، انطلاقًا من فكرة أن الحكايات التي تؤلم المجتمع.. هي في أحيان كثيرة أكثر الحكايات التي تحتاج إلى أن تُروى كاملة.