استعرض الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، خلال جلسة حوارية بعنوان «الصحة في مصر.. أين نحن وإلى أين نتجه؟»، جهود الدولة في تطوير المنظومة الصحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، إلى جانب مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصحة وخطط التوسع في التأمين الصحي الشامل واستدامة المبادرات الصحية.

ونظمت وزارة الصحة والسكان الجلسة بالتعاون مع وزارة الدولة للإعلام، بحضور قيادات الوزارة وعدد من رؤساء تحرير الصحف والمواقع الإخبارية والإعلاميين والصحفيين، بهدف إتاحة مساحة مباشرة للنقاش حول واقع القطاع الصحي والتحديات التي تواجهه وخطط التطوير خلال الفترة المقبلة.

خالد عبدالغفار: الإعلام شريك في رفع الوعي الصحي ومواجهة الشائعات

واستهل الدكتور خالد عبدالغفار الجلسة بتوجيه الشكر إلى ممثلي الإعلام المصري، مشيدًا بدورهم في نقل الحقائق وتشكيل الوعي العام، وتكثيف التثقيف الصحي، ومواجهة الشائعات، إلى جانب قياس نبض الرأي العام.

وأكد وزير الصحة والسكان أن الإعلام يعمل جنبًا إلى جنب مع الوزارة باعتباره شريكًا في التعامل مع أحد القطاعات الخدمية الأساسية، مشيرًا إلى أهمية استمرار الحوار المباشر وإتاحة المعلومات أمام المواطنين.

تساؤلات الإعلاميين حول استدامة المبادرات وتمويل القطاع الصحي

وشهدت الجلسة نقاشًا موسعًا حول عدد من الملفات المرتبطة بمستقبل المنظومة الصحية، حيث طرح الحضور تساؤلات بشأن استدامة المبادرات الرئاسية، وخطط الانتقال إلى منظومة صحية متكاملة، وإتاحة مؤشرات أداء دورية وشفافة.

كما تناول النقاش تحديات تمويل القطاع الصحي، وأوضاع الأطباء، ومواجهة العجز في الكوادر الطبية، ومعدلات إنجاز قوائم الانتظار، ومدى وصول الخدمات الصحية إلى القرى، فضلًا عن توافر الأدوية والرقابة على المستشفيات الخاصة وضبط أسعار الخدمات.

وتطرق الحوار كذلك إلى تطوير منظومة الشكاوى وقياس رضا المواطنين، وربط التغطية التأمينية بجودة الخدمات الصحية واستدامتها.

44 هدفًا استراتيجيًا ضمن خطة الصحة حتى 2030

وقدم وزير الصحة عرضًا تفصيليًا للاستراتيجية الوطنية للصحة 2024-2030، والتي تتضمن 44 هدفًا استراتيجيًا و7 أولويات، مؤكدًا السير وفق خطوات وقائية استباقية والعمل على جعل المبادرات الصحية مستدامة داخل الهيكل التنظيمي للمنظومة الصحية.

واستعرض الوزير نتائج 26 مؤشرًا خلال العام الأول من تنفيذ الاستراتيجية، والتي أظهرت تقدمًا واضحًا في 50% منها، فيما حققت 5 مؤشرات تقدمًا بنسبة 120%، مشيرًا إلى ارتفاع متوسط العمر الصحي إلى 72 عامًا.

التأمين الصحي الشامل يخدم ملايين المواطنين في مرحلتيه الأولى والثانية

وتناول الدكتور خالد عبدالغفار نتائج المرحلة الأولى من منظومة التأمين الصحي الشامل، والتي استفاد منها أكثر من 5.4 مليون مواطن، بتكلفة بلغت 53 مليار جنيه.

كما أشار إلى انطلاق المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل في يونيو 2026، والتي تخدم أكثر من 18.7 مليون مواطن، بتكلفة تتجاوز 219.9 مليار جنيه.

وبلغ إجمالي أعداد المنتفعين بالتأمين الصحي الشامل 69.5 مليون مواطن، بإجمالي تكلفة وصلت إلى 241 مليار جنيه حتى عام 2026، وفق ما استعرضه وزير الصحة خلال الجلسة.

ارتفاع أعداد الكوادر الطبية وتراجع مؤشرات الوفيات

وأوضح وزير الصحة والسكان أن مؤشرات الوفيات شهدت انخفاضًا من 28% إلى 26%، بالتزامن مع ارتفاع أعداد الكوادر الطبية إلى 11.4 لكل 10 آلاف مواطن، فيما يستهدف الوصول إلى 16 طبيبًا لكل 10 آلاف مواطن.

وأشار إلى أن القطاع الصحي يمتلك 1839 مستشفى، و22722 سرير رعاية مركزة، و147565 سريرًا، إلى جانب 4500 مكتب صحة و31 معملًا مركزيًا.

وتضم منظومة القوى البشرية في القطاع الصحي 694503 أفراد، من بينهم 88720 طبيبًا بشريًا و254502 من أطقم التمريض، مع تكليف 15 ألف خريج سنويًا.

511 مليار جنيه إنفاقًا حكوميًا على الصحة في 2026

وكشف الدكتور خالد عبدالغفار عن ارتفاع الإنفاق الحكومي على قطاع الصحة إلى 511 مليار جنيه خلال عام 2026، مقارنة بـ42 مليار جنيه عام 2014.

كما استعرض حجم المشروعات التي شهدها القطاع خلال الفترة من 2014 إلى 2026، والتي بلغت 1309 مشروعات قومية، بتكلفة إجمالية وصلت إلى 403.46 مليار جنيه.

وتعكس هذه الأرقام حجم الاستثمارات التي تم توجيهها إلى تطوير البنية التحتية والمنشآت والخدمات الصحية خلال السنوات الماضية، وفق ما عرضه الوزير خلال الحوار المفتوح.

5.144 مليون طلب سنوي للعلاج على نفقة الدولة

وتناول وزير الصحة ملف العلاج على نفقة الدولة، موضحًا أن متوسط عدد الطلبات يبلغ 5.144 مليون طلب سنويًا، فيما يصل عدد القرارات إلى 4.11 مليون قرار، بتكلفة تبلغ 34.5 مليار جنيه.

كما استعرض نتائج منظومة القضاء على قوائم الانتظار، والتي استفاد منها 3.41 مليون مواطن خلال الفترة من 2018 وحتى 2026.

وأكد الوزير استمرار العمل على التعامل مع قوائم الانتظار وتوفير الخدمات الطبية للمرضى وفق الإمكانات المتاحة للمنظومة الصحية.

الصناعة المحلية توفر 91 عبوة دواء من كل 100

وسلط الدكتور خالد عبدالغفار الضوء على قوة القاعدة الصناعية الدوائية في مصر، موضحًا أنها توفر 91 عبوة من كل 100 عبوة دواء محليًا.

وأشار إلى أن الصناعة الدوائية تعتمد على أكثر من 1000 خط إنتاج، إلى جانب وجود مخزون استراتيجي من المواد الخام يكفي لأكثر من 6 أشهر.

وتأتي هذه المؤشرات ضمن الملفات التي استعرضها الوزير في إطار الحديث عن قدرة القطاع الصحي على توفير احتياجات المواطنين ودعم استدامة الخدمات الطبية والدوائية.

شراكات مع القطاع الخاص للتوسع في الرعايات المركزة

وفي رده على تساؤلات الإعلاميين، أكد وزير الصحة التعاون مع منظمات المجتمع المدني للتوسع في خدمات الرعايات المركزة، مشيرًا كذلك إلى عمل لجنة الموازنة بمجلس النواب على تحقيق الاستحقاق الدستوري للإنفاق على الصحة.

وأوضح أن تكليف الأطباء يتم وفقًا للاحتياجات الفعلية، بما يحقق توافقًا بين أعداد الخريجين واحتياجات المنظومة الصحية.

ونفى الوزير وجود خصخصة للمستشفيات الحكومية، موضحًا أن ما يتم هو شراكات مع القطاع الخاص، واستشهد في هذا السياق بمستشفى جوستاف روسي، مشيرًا إلى أن 93% من الحالات التي عولجت به كانت على نفقة الدولة والتأمين الصحي.

وزير الدولة للإعلام: الحكومة حريصة على الشفافية وإتاحة المعلومات

وأكد الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، حرص الحكومة على ترسيخ مبادئ الشفافية والمصارحة وإتاحة المعلومات أمام الرأي العام.

وشدد على أهمية تعزيز الحوار المجتمعي وتوسيع مساحات النقاش بما يسهم في توضيح الحقائق، ومناقشة التحديات التي تواجه مختلف القطاعات، إلى جانب إبراز الجهود المبذولة وخطط التطوير.

وتأتي الجلسة الحوارية «الصحة في مصر.. أين نحن وإلى أين نتجه؟» في إطار فتح نقاش مباشر بين مسؤولي القطاع الصحي ووسائل الإعلام حول مؤشرات أداء المنظومة الصحية، ومستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصحة، والتوسع في التغطية التأمينية، وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين