تراجعت الحكومة البريطانية دون إعلان رسمي عن خططها لتأهيل المناطق الريفية في إنجلترا لمواجهة حرائق الغابات، ويأتي هذا القرار رغم صدور مؤشرات حديثة تحذر من نقص المعدات ووسائل الحماية الأساسية لدى طواقم الإطفاء للتعامل مع هذه الأزمات إلى معدات الحماية المناسبة للتعامل مع هذه الحرائق.

كان الصيف الحالي تذكيرًا قويًا بحجم التهديد الذي تفرضه أزمة المناخ، إذ شهدت المملكة المتحدة حرائق غابات بشكل غير مسبوق بعدما حولت موجات الحر الشديد والجفاف مساحات واسعة من المناطق الريفية إلى بيئة شديدة القابلية للاشتعال، بحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية.

وفي البرنامج الوطني الثالث للتكيف مع تغير المناخ، الذي نُشر في يوليو 2023، قالت الحكومة المحافظة، التي كان يرأسها آنذاك رئيس الوزراء ريشي سوناك، إنها ستنفذ برنامجًا لتقييم مخاطر حرائق الغابات في إنجلترا خلال الفترة من 2023 إلى 2027، بهدف تكييف إدارة الأراضي مع هذه المخاطر.

لكن اتضح لاحقًا أن البرنامج لم يُنفذ مطلقًا، إذ قالت الحكومة الحالية التي يترأسها آندي بيرنهام، إن هذا الالتزام "قطعته الحكومة السابقة، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ".

ووصف الناشط البيئي والكاتب البريطاني جاي شروبسل، الذي حصل على هذه المعلومات بموجب طلب للحصول على المعلومات وفقًا لقانون حرية المعلومات، الأمر بأنه "مروع"، مضيفًا أن الحكومة "لم تكلف نفسها عناء الاهتمام بمخاطر حرائق الغابات إلا بعدما دفعتها الحرائق التي اجتاحت بريطانيا هذا الصيف إلى التحرك".

وبعد انتشار حريق غابات في أغسطس عبر منطقة شملت عدة منازل في ستوربريدج بمنطقة ويست ميدلاندز، عقد بيرنهام اجتماعًا طارئًا للجنة كوبرا الحكومية، وأصدر حظرًا مؤقتًا على بيع حفلات الشواء التي تُستخدم لمرة واحدة، وهي خطوة تعرضت لانتقادات باعتبارها إجراءً محدودًا جاء بعد فوات الأوان.

بدوره، قال أليستير كارمايكل النائب عن الحزب الليبرالي الديمقراطي الاسكتلندي ورئيس لجنة البيئة والغذاء والشؤون الريفية في مجلس العموم، إن عدم إعطاء الوزراء الأولوية للعمل على تكييف الأراضي لمواجهة مخاطر حرائق الغابات أمر مثير للقلق، وأضاف: "يثير ذلك تساؤلات جدية أخرى بشأن ما إذا كان من الممكن أن تبدو حرائق الغابات التي شهدناها هذا الصيف مختلفة لو توفرت موارد أكبر على الأرض".

وبدوره، قال الناشط البيئي والكاتب البريطاني جاي شروبسل، إن الحكومة يجب أن توافق على خطة لإعادة ترطيب مستنقعات الخث في المملكة المتحدة، واستعادة البرك التي اختفت من حقول المزارعين، ومنع ملاك الأراضي المخصصة لصيد طيور الطيهوج من إشعال الحرائق في الأراضي البرية.

وكشفت بيانات جديدة حصلت عليها جمعية الأراضي والأعمال الريفية أن أكثر من نصف أجهزة الإطفاء والإنقاذ الـ29 التي ردت على طلبات الحصول على المعلومات لا تمتلك معدات الحماية الشخصية اللازمة لمكافحة حرائق الغابات.

وشملت هذه الجهات جهاز الإطفاء والإنقاذ في سوفولك، الذي تعامل في وقت سابق من هذا الصيف مع حريق غابات وُصف بأنه "كارثي"، وامتدت نيرانه بالقرب من محطة سايزويل بي النووية، ودمرت مساحات شاسعة من محمية طبيعية محمية قانونيًا.

ولا توفر أقنعة التنفس التقليدية المزودة بمرشحات للجسيمات الحماية من الغازات الخطرة، مثل أول أكسيد الكربون، الذي يوجد بتركيزات مرتفعة في دخان حرائق الغابات، كما قد تكون معدات الحماية الشخصية التقليدية شديدة الحرارة والثقل عند استخدامها في ظروف حرائق الغابات، ما قد يؤدي إلى ارتفاع حرارة أجسام فرق الإطفاء أو اضطرارهم إلى خلع معداتهم بالكامل، وهو ما يعرضهم لمخاطر أكبر ناجمة عن الحرارة والدخان والإشعاع الحراري.

وأظهرت البيانات أيضًا محدودية التدريب على التعامل مع حرائق الغابات، ففي منطقة كليفلاند، لم يكن سوى 5 موظفين، يمثلون 1.2% من إجمالي العاملين، مؤهلين لتقديم المشورة التكتيكية أو قيادة عمليات مكافحة حرائق الغابات، بينما لم تتجاوز نسبة الموظفين المدربين على تنفيذ عمليات مكافحة هذه الحرائق في منطقة تشيشاير 8.62%.

وعلى خلفية هذه النتائج، يطالب اتحاد فرق الإطفاء بتوفير معدات الحماية الشخصية المناسبة لجميع العاملين الذين يكافحون حرائق الغابات، إلى جانب برامج تدريب كافية.

وقال ستيف رايت، الأمين العام للاتحاد: "من الضروري تعزيز قدرة بلادنا على الصمود أمام حرائق الغابات من خلال تحسين إدارة الأراضي، وتكثيف حملات التوعية العامة، واعتماد تدابير وقائية طويلة الأجل، ولا يمكننا جعل البلاد أكثر قدرة على الصمود إلا من خلال الاستثمار المناسب ووضع استراتيجية لحرائق الغابات".

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية: "لقد جعلنا الاستعداد لحرائق الغابات أولوية حكومية، وفي أعقاب الحوادث التي شهدها هذا الصيف، نعمل على عقد قمة مع شركائنا في أجهزة الإطفاء والإنقاذ لضمان وصول قدرتنا على الصمود إلى أعلى مستوى ممكن، ويشمل ذلك التأكد من امتلاك هذه الأجهزة المعدات والموارد المناسبة، استكمالًا لمبلغ 100 مليون جنيه إسترليني قدمناه سابقًا لتطوير أصولنا الوطنية المخصصة للاستجابة للطوارئ"، بحسب "الجارديان".

وأضاف: "تلعب إدارة الأراضي وتكييف المناظر الطبيعية دورًا مهمًا في هذا المجال، ونعمل عن كثب مع مديري الأراضي والخبراء لدعم استعادة أراضي الخث، وإنشاء حواجز لوقف انتشار الحرائق، وتنفيذ تدابير أخرى تساعد على منع اندلاع الحرائق أو الحد من سرعة انتشارها عند وقوعها".