عادت أزمة «وقف المنان» إلى مجلس النواب مرة أخرى، بعدما تقدم النائب ضياء الدين داود، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إلى جانب عشرات النواب، بطلبات إحاطة جديدة لمناقشة ما وصفوه بعدم التزام الحكومة بتعهداتها السابقة بشأن إنهاء الأزمة وإلغاء المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 الصادر عن مصلحة الشهر العقاري.

وطالب داود بمناقشة الأزمة بشكل عاجل أمام لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، بحضور رئيس مجلس الوزراء ووزير الأوقاف، لإلزام الحكومة بتنفيذ ما سبق أن تعهدت به أمام البرلمان، وإنهاء حالة الجدل التي يقول النائب إنها انعكست على المواطنين والنشاط الاقتصادي في محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ.

ضياء الدين داود: الحكومة لم تنفذ تعهداتها بشأن وقف المنان

وقال النائب ضياء الدين داود، في طلب الإحاطة الموجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الأوقاف، إن الحكومة لم تلتزم بما تعهدت به أمام البرلمان بشأن حل أزمة «وقف المنان» وإلغاء المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026، معتبرًا أن استمرار الأزمة أدى إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية في المحافظات الثلاث.

وأشار داود إلى أن وزير الأوقاف سبق أن حضر اجتماع لجنة الشئون الدستورية والتشريعية في 15 يونيو 2026، للرد على طلبات إحاطة تقدم بها 19 نائبًا بشأن الأزمة.

وأوضح أن وزير الأوقاف تأخر عن حضور الاجتماع لأكثر من ساعة، بدعوى وجود اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء لمناقشة الأزمة ذاتها والتوصل إلى حل نهائي يتم عرضه على مجلس النواب.

وأضاف النائب أنه بعد مناقشة الأسس القانونية والتاريخية المتعلقة بتسلسل الملكية للأملاك العامة والخاصة في مصر، وتاريخ الأوقاف المصرية وإدارتها، إلى جانب استعراض مراحل إنشاء هيئة الإصلاح الزراعي ووزارة الأوقاف، خلصت المناقشات، بحسب ما ورد في طلب الإحاطة، إلى عدم وجود أثر لما وصفها بـ«الحجة المدعاة» أو أي شكل من أشكال إدارة الأوقاف للأعيان محل الأزمة في المحافظات الثلاث.

طلبات إحاطة جديدة بسبب عدم إلغاء المنشور الفني رقم 8

وأوضح داود أن المناقشات داخل اللجنة شملت استعراض عدد من الأدلة والمستندات، إلى جانب نتائج المناقشات التي جرت داخل مجلس الوزراء بشأن الأزمة.

وبحسب ما أورده النائب في طلب الإحاطة، أعلن وزير الأوقاف أمام لجنة الشئون الدستورية والتشريعية انتهاء الأزمة مع المواطنين، مؤكدًا أن الحكومة ستكف يدها عن أي نزاع، وأن أي تسوية تتم بين مؤسسات الحكومة لن يكون لها أثر على المواطنين.

كما تعهد وزير الأوقاف، وفقًا لما ذكره داود، بإلغاء المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 الصادر عن رئيس مصلحة الشهر العقاري، والذي قال النائب إنه تسبب في تعطيل النشاط الاقتصادي في المحافظات الثلاث.

وأشار داود إلى أن وزير الأوقاف أكد أمام اللجنة أن تنفيذ هذه التعهدات سيكون نافذًا قبل 30 يونيو 2026، إلا أن النائب يقول إن الحكومة لم تنفذ ما تعهدت به حتى الآن.

داود: استمرار أزمة وقف المنان يهدد النشاط الاقتصادي في 3 محافظات

ووصف رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي عدم تنفيذ التعهدات الحكومية بأنه أمر غير مقبول، مؤكدًا أن الأزمة، بحسب طلب الإحاطة، تسببت في حالة من التعطيل الاقتصادي بمحافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ.

وقال داود إن استمرار الأزمة أدى إلى زيادة حالة الاحتقان لدى المواطنين في المحافظات الثلاث، محذرًا مما وصفه بتداعيات اجتماعية واقتصادية نتيجة استمرار الوضع دون حسم.

وأشار إلى أن المنشور الفني محل الأزمة أحدث، بحسب تقديره، تأثيرًا واسعًا على حركة التعاملات المتعلقة بالأراضي والعقارات في المناطق المتأثرة، وهو ما انعكس على النشاط الاقتصادي وثقة المواطنين في الإجراءات الحكومية.

كما اعتبر أن استمرار عدم تنفيذ التعهدات التي أُعلنت أمام البرلمان قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان السياسي والاجتماعي، خاصة في ظل انتظار المواطنين لحسم الملف وإنهاء الآثار المترتبة عليه.

أزمة وقف المنان أمام اللجنة الدستورية والتشريعية مجددًا

وطالب ضياء الدين داود بمناقشة طلب الإحاطة في أقرب جلسة عاجلة أمام لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، بحضور رئيس مجلس الوزراء ووزير الأوقاف، للوقوف على أسباب عدم تنفيذ التعهدات التي سبق إعلانها أمام اللجنة.

ويستهدف طلب الإحاطة، بحسب النائب، الوصول إلى موقف واضح من الحكومة بشأن المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026، وما إذا كانت هناك إجراءات فعلية لإلغائه، إلى جانب تحديد المسؤول عن استكمال الإجراءات التي سبق التعهد بها أمام البرلمان.

وأكد داود أن المطلوب هو إنهاء الأزمة بصورة تحمي حقوق المواطنين، وألا تتحمل التعاملات والمراكز القانونية الخاصة بهم تبعات أي خلاف أو تسوية بين مؤسسات الدولة.

وتعود أزمة «وقف المنان» إلى الواجهة البرلمانية للمرة الثانية، بعد أن سبق أن شهد مجلس النواب مناقشات وطلبات إحاطة من عدد من النواب بشأن تداعياتها، لتفتح الطلبات الجديدة الباب أمام مساءلة الحكومة مجددًا حول ما تم تنفيذه من التعهدات التي أعلنتها أمام اللجنة البرلمانية، وما تبقى من إجراءات لإنهاء الأزمة.