تقدم النائب الدكتور باسل عادل، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الوعي، بطلب إحاطة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي، من خلال مجلس الشيوخ، بشأن التوسع في استقطاب الطلاب الوافدين، وتعظيم الموارد المالية التي يحققها قطاع التعليم العالي، ومدى انعكاس ذلك على الطاقة الاستيعابية للجامعات وجودة العملية التعليمية وفرص الطلاب المصريين.

ويأتي طلب الإحاطة في ضوء الزيادة المعلنة في أعداد الطلاب الوافدين بجامعة القاهرة، والتي ارتفعت، وفق البيانات الواردة في ورقة السياسات التي أعدها المكتب الفني لرئيس حزب الوعي، من 24 ألفًا و474 طالبًا في العام الدراسي 2023/2024 إلى 33 ألفًا و872 طالبًا في العام الدراسي 2025/2026، بزيادة تقدر بنحو 38.4%.

كما أشار الحزب إلى الإعلان عن تحقيق منظومة الطلاب الوافدين نحو 8 ملايين دولار من الموارد، وهو ما دفعه إلى طرح تساؤلات حول طبيعة العائد المالي من هذه المنظومة، وتكلفة تقديم الخدمة التعليمية للطلاب الوافدين، ومدى إعادة استثمار الموارد الناتجة عنها في تطوير الجامعات وتحسين جودة التعليم.

باسل عادل يطالب بكشف تأثير أعداد الطلاب الوافدين على الطاقة الاستيعابية

وأكد حزب الوعي أن استقطاب الطلاب الوافدين يمثل أحد مصادر القوة الناعمة المصرية، كما يشكل موردًا مهمًا للجامعات المصرية من الناحيتين المالية والعلاقات الدولية، إلا أن تعظيم هذه الموارد، بحسب الحزب، يجب أن يتزامن مع قياس دقيق للطاقة الاستيعابية الفعلية للجامعات، وتكلفة تقديم الخدمة التعليمية، وصافي العائد المتحقق، وأوجه استخدام وإعادة استثمار هذه الموارد.

ويتساءل طلب الإحاطة عن مدى وجود تأثير فعلي للتوسع في أعداد الطلاب الوافدين على الطاقة التعليمية والتدريبية داخل الجامعات، وعلى جودة التعليم وفرص الطلاب المصريين، خاصة في الكليات الطبية والتطبيقية التي ترتبط قدرتها الاستيعابية بعوامل متعددة، من بينها أعداد أعضاء هيئة التدريس، والطاقة المتاحة في المعامل، والمستشفيات الجامعية، وساعات التدريب العملي والسريري.

ويرى الحزب أن تقييم أثر التوسع في أعداد الطلاب الوافدين يحتاج إلى بيانات واضحة وقابلة للقياس، لا تقتصر على أعداد الطلاب أو قيمة الموارد المالية، وإنما تشمل أيضًا قدرة الجامعات على تقديم الخدمة التعليمية والتدريبية بالمستوى المطلوب، ومدى توافق أعداد الطلاب مع الإمكانات المتاحة داخل كل كلية وتخصص.

وطالب النائب باسل عادل ببيان تفصيلي حول حقيقة الإيرادات المحققة من الطلاب الوافدين، والتكلفة الفعلية لتعليمهم وتدريبهم، وصافي العائد بعد خصم التكلفة، إلى جانب توضيح أوجه استخدام هذه الموارد وحجم ما تم إعادة استثماره في تطوير المعامل والمستشفيات الجامعية والبحث العلمي والبنية التكنولوجية والخدمات المقدمة للطلاب.

حزب الوعي يطالب بكشف أوجه إنفاق موارد الطلاب الوافدين

وشدد الحزب على أهمية وجود صورة واضحة حول المسار المالي للموارد الناتجة عن استقطاب الطلاب الوافدين، بدءًا من إجمالي الإيرادات، مرورًا بتكلفة تقديم الخدمة التعليمية والتدريبية، وصولًا إلى صافي العائد وأوجه إعادة توجيهه داخل منظومة التعليم العالي.

وطالب طلب الإحاطة بتوضيح حجم الموارد التي تم توجيهها إلى تطوير البنية التعليمية والبحثية، ومدى استفادة الجامعات من هذه الموارد في رفع كفاءة المعامل والمستشفيات الجامعية، وتحديث البنية التكنولوجية، وتحسين الخدمات الطلابية.

وأكد حزب الوعي أن أهمية هذه البيانات ترتبط بضرورة تقييم السياسة المتبعة في استقطاب الطلاب الوافدين على أساس متكامل، يجمع بين البعد الاقتصادي والبعد التعليمي، بحيث لا يتم النظر إلى الإيرادات باعتبارها المؤشر الوحيد لنجاح المنظومة، وإنما يتم قياس أثرها أيضًا على جودة التعليم والطاقة الاستيعابية والبنية الأساسية للجامعات.

وأشار إلى أن التوسع في أعداد الطلاب الوافدين يمكن أن يمثل فرصة لتعزيز حضور الجامعات المصرية إقليميًا ودوليًا، شريطة أن يكون هذا التوسع متناسبًا مع الإمكانات الفعلية لكل جامعة وكل تخصص، خاصة التخصصات التي تعتمد على التدريب العملي والسريري.

باسل عادل يسأل عن تأثير جامعة القاهرة الأهلية على الطلاب المصريين

كما طالب النائب الدكتور باسل عادل بتقييم أثر التوسع في جامعة القاهرة الأهلية على الطاقة التعليمية المتاحة للطلاب المصريين، متسائلًا عن عدد المقاعد الجديدة التي أضافتها الجامعة، وتكلفة الحصول على التعليم بها، وحجم المنح والإعفاءات المقدمة للطلاب المصريين.

ويركز طلب الإحاطة على ضرورة تقديم بيانات واضحة حول الدور الذي تلعبه الجامعات الأهلية في زيادة الطاقة الاستيعابية لمنظومة التعليم العالي، ومدى مساهمتها في توفير فرص تعليمية جديدة أمام الطلاب المصريين، إلى جانب تقييم التكلفة التعليمية والبرامج المقدمة بها.

ويرى الحزب أن التوسع في التعليم الأهلي واستقطاب الطلاب الوافدين يجب أن يسيرا ضمن رؤية متكاملة للتعليم العالي، تضع في الاعتبار احتياجات سوق العمل والطاقة الاستيعابية للجامعات وجودة التعليم، إلى جانب قدرة الدولة على تعظيم موارد المؤسسات التعليمية وإعادة توجيهها لخدمة العملية التعليمية.

كما طالب حزب الوعي بإظهار العلاقة بين زيادة أعداد الطلاب، سواء من المصريين أو الوافدين، وبين الإمكانات المتاحة من أعضاء هيئة التدريس والمعامل والمستشفيات الجامعية والمنشآت التعليمية، بما يسمح بتقييم مدى قدرة المؤسسات على استيعاب الزيادة دون التأثير على جودة الخدمة التعليمية.

حزب الوعي: القضية ليست مفاضلة بين الطالب المصري والوافد

وشدد حزب الوعي على أن القضية، بحسب ما جاء في طلب الإحاطة، لا تتعلق بالمفاضلة بين الطالب المصري والطالب الوافد، وإنما بضرورة ضمان أن يتحول استقطاب الطلاب الوافدين إلى قيمة مضافة للتعليم المصري، وأن يتم التوسع وفق طاقة تعليمية حقيقية، مع وجود شفافية في حساب التكلفة والعائد وآليات واضحة لإعادة الاستثمار.

وأكد الحزب أهمية وضع مؤشرات قابلة للقياس لتقييم جودة التعليم وأثر سياسات التوسع في أعداد الطلاب على الطلاب المصريين، بما يضمن الحفاظ على مستوى العملية التعليمية بالتوازي مع الاستفادة من الموارد والعلاقات الدولية التي يوفرها استقطاب الطلاب الوافدين.

ويرى الحزب أن استقطاب الطلاب من الدول العربية والأفريقية وغيرها يمكن أن يعزز مكانة الجامعات المصرية ويدعم علاقات مصر مع محيطها الإقليمي والدولي، إلا أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب وجود تخطيط يراعي الطاقة الاستيعابية والتخصصات المختلفة والموارد المتاحة.

باسل عادل يطالب بإطار وطني لقياس أثر التوسع في الوافدين

وفي ختام طلب الإحاطة، طالب حزب الوعي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بوضع إطار وطني موحد لقياس أثر التوسع في أعداد الطلاب الوافدين والتعليم الأهلي، وإصدار تقارير دورية توضح العلاقة بين أعداد الطلاب والطاقة التعليمية والتكلفة والإيرادات وصافي العائد وإعادة الاستثمار وجودة التعليم.

وشدد الحزب على أن وجود بيانات دورية وشفافة بشأن هذه المؤشرات من شأنه أن يساعد في تقييم السياسات التعليمية والمالية بصورة أكثر دقة، ويكشف مدى نجاح التوسع في تحقيق أهدافه الاقتصادية والتعليمية في الوقت نفسه.

كما طالب بأن تتضمن التقارير بيانات واضحة عن الطاقة الاستيعابية لكل جامعة وكلية، وأعداد الطلاب المصريين والوافدين، وتكلفة تقديم الخدمة التعليمية، والإيرادات المحققة، وحجم الإنفاق على تطوير البنية الأساسية والبحث العلمي والخدمات التعليمية.

ويأتي تحرك حزب الوعي عبر طلب الإحاطة لفتح نقاش داخل مجلس الشيوخ حول كيفية تحقيق التوازن بين تعظيم موارد التعليم العالي، وتعزيز حضور الجامعات المصرية في استقطاب الطلاب الوافدين، والحفاظ في الوقت نفسه على جودة التعليم والطاقة الاستيعابية وفرص الطلاب المصريين.