أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، أن الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة تمثل مناسبة وطنية عظيمة لتوجيه أسمى آيات التهنئة والتقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإلى القوات المسلحة المصرية، قادة وضباطًا وجنودًا، وإلى الشعب المصري العظيم، مؤكدًا أن نصر أكتوبر سيظل واحدًا من أعظم صفحات التاريخ المصري والعربي الحديث، وعنوانًا خالدًا لقدرة مصر على صناعة النصر عندما تتوحد إرادة شعبها مع بسالة جيشها.
وقال الشهابي، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، إن نصر أكتوبر لم يكن انتصارًا عسكريًا فقط، وإنما كان انتصارًا لإرادة أمة بأكملها، اجتمع فيها الجيش والشعب والدولة على هدف واحد، فكان النصر ثمرة للتخطيط والإرادة والتضحية، وإيمان المقاتل المصري بأن وراءه شعبًا عظيمًا لا يقبل الهزيمة ولا التفريط في أرضه وكرامته.
ووجه رئيس حزب الجيل تحية إجلال وإكبار إلى أرواح شهدائنا الأبرار الذين بذلوا دماءهم دفاعًا عن الوطن، مؤكدًا أن تضحياتهم ستظل أمانة في أعناق الأجيال، وأن القوات المسلحة المصرية ستظل، كما كانت عبر تاريخها، درع الوطن وسيفه، وحامية أمنه وسلامة أراضيه وسيادته.
كما وجه الشهابي تحية تقدير واعتزاز إلى الشعب المصري العظيم، الذي أثبت على امتداد تاريخه أنه عندما تتعرض الدولة للخطر يتقدم الصفوف، ويلتف حول وطنه ومؤسساته وقواته المسلحة، مشيرًا إلى أن وحدة المصريين وصلابة إرادتهم كانتا دائمًا الحصن الذي تحطمت عليه محاولات النيل من الدولة المصرية أو تفكيك المجتمع أو المساس بوحدة الوطن.
وأكد أن اصطفاف الشعب المصري خلف دولته وجيشه ليس موقفًا عابرًا، وإنما سمة أصيلة في الشخصية المصرية عبر العصور، وأن هذا الاصطفاف الوطني ظل أحد أهم أسباب قدرة مصر على تجاوز المحن والتحديات، وصولًا إلى عصرنا الحالي، حيث تكسرت على وحدة المصريين وتماسكهم محاولات ومؤامرات استهدفت الدولة المصرية واستقرارها وهويتها الوطنية.
وأضاف الشهابي أن درس أكتوبر لا ينبغي أن يبقى مجرد ذكرى نحتفل بها كل عام، وإنما يجب أن يتحول إلى منهج عمل في بناء مصر الحديثة؛ فمثلما استطاعت مصر بجيشها وشعبها أن تعبر أصعب المعارك وتسترد أرضها وكرامتها، فإنها قادرة بإرادة أبنائها على عبور التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة وبناء اقتصاد قوي ومستقل.
ناجي الشهابي: مواجهة الغلاء وتحسين مستوى المعيشة أولوية
وشدد رئيس حزب الجيل على أن مواجهة المرحلة الراهنة يجب أن تضع المواطن المصري وتحسين مستوى معيشته في مقدمة الأولويات، من خلال مواجهة الغلاء، والتصدي للممارسات الاحتكارية، والعمل على خفض معدلات التضخم، وضمان توافر السلع الأساسية بأسعار تتناسب مع دخول المواطنين وقدرتهم الشرائية.
وأكد أن حماية المواطن من الغلاء ليست مجرد قضية اقتصادية، وإنما هي قضية أمن اجتماعي ووطني، لأن قوة الدولة لا تكتمل إلا بمواطن يشعر بالأمان على مستقبله ومستقبل أسرته، وقادر على توفير احتياجاته الأساسية بكرامة.
وأشار الشهابي إلى أن مواجهة ارتفاع الأسعار وتحسين مستوى معيشة المواطنين تتطلب العمل على زيادة الإنتاج وتوفير السلع الأساسية، إلى جانب التصدي للممارسات الاحتكارية التي تؤثر على الأسواق وتزيد من الأعباء الواقعة على المواطنين.
وأضاف أن تعزيز الاستقرار الاقتصادي لا ينفصل عن تحقيق الاستقرار الاجتماعي، وأن المواطن يجب أن يكون محورًا أساسيًا في السياسات الاقتصادية، من خلال العمل على تحسين دخله وقدرته الشرائية وتوفير احتياجاته الأساسية.
رئيس حزب الجيل: الصناعة والزراعة في قلب المشروع الوطني
وقال الشهابي إن حزب الجيل الديمقراطي يجدد دعوته إلى وضع الصناعة والزراعة في قلب المشروع الوطني المصري، والتوسع في الإنتاج المحلي، وحماية المنتج الوطني، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير مستلزمات الإنتاج، حتى تنتقل مصر من اقتصاد يعتمد بدرجات كبيرة على الاستيراد إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة والتصدير.
وأوضح أن الهدف يجب أن يكون واضحًا، وهو تحقيق الاكتفاء الذاتي الآمن في الغذاء والدواء والملبس، ليس بمعنى الانغلاق عن العالم، وإنما بامتلاك القدرة على إنتاج الاحتياجات الأساسية، وعدم تعريض الأمن القومي والاقتصادي للضغوط الناتجة عن الاعتماد المفرط على الخارج.
وأكد رئيس حزب الجيل أن دعم الصناعة والزراعة يمثل خطوة أساسية نحو بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الأزمات الخارجية، من خلال زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة ودعم القدرة على التصدير.
وأشار إلى أهمية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوفير مستلزمات الإنتاج والتمويل المناسب أمامها، بما يسمح لهذه المشروعات بالتوسع والمساهمة بصورة أكبر في الاقتصاد الوطني.
ناجي الشهابي: مصر تحتاج قاعدة صناعية وتكنولوجية حديثة
وشدد الشهابي على ضرورة أن تمتلك مصر قاعدة صناعية وتكنولوجية حديثة تقوم على العلم والبحث العلمي والابتكار وتوطين التكنولوجيا، حتى نتحول من مجرد سوق للمنتجات والتكنولوجيا المستوردة إلى دولة تصنع وتطور وتبتكر وتصدر، وتنافس في الأسواق العالمية.
وأكد أن تحقيق هذا الهدف يتطلب ربط التعليم والبحث العلمي باحتياجات الصناعة، وتحويل المعرفة إلى تكنولوجيا ومنتجات، وتوفير بيئة تشجع على الابتكار وريادة الأعمال، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة.
وقال إن مصر تحتاج إلى مشروع وطني متكامل يجعل الإنتاج شعارًا وواقعًا، ويربط التعليم والبحث العلمي بالصناعة، ويحول المعرفة إلى تكنولوجيا ومنتجات، ويمنح القطاع الصناعي القدرة على النمو والمنافسة، ويعيد للزراعة المصرية مكانتها باعتبارها ركيزة للأمن الغذائي والاقتصادي.
وأضاف أن امتلاك التكنولوجيا والقدرة على تطويرها وتوطينها يمثلان عنصرًا أساسيًا في بناء اقتصاد قوي، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أهمية الاستثمار في البحث العلمي والابتكار وربطهما باحتياجات القطاعات الإنتاجية.
رئيس حزب الجيل: استقلال القرار السياسي لا يكتمل دون قوة الاقتصاد
وقال الشهابي إن روح أكتوبر التي صنعت النصر بالسلاح والعلم والتخطيط والإرادة، هي ذاتها الروح التي تحتاجها مصر اليوم في معركة البناء والتنمية والإنتاج، موضحًا أن استقلال القرار السياسي لا يكتمل دون قدر من الاستقلال الاقتصادي، وأن قوة الدولة لا تكتمل إلا بقوة اقتصادها وقدرة مواطنيها على الحياة الكريمة.
وأكد أن بناء اقتصاد قوي يحتاج إلى رؤية متكاملة تقوم على زيادة الإنتاج المحلي ودعم الصناعة والزراعة وتطوير التكنولوجيا، إلى جانب تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية وفتح أسواق جديدة أمامها.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تحتاج إلى تضافر جهود الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، والعمل على تحويل الإمكانات الموجودة إلى مشروعات إنتاجية حقيقية، بما يساهم في خلق فرص عمل وتحسين مستوى المعيشة وتعزيز موارد الدولة.
أكتوبر نموذج لعبور التحديات الاقتصادية
واختتم الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن أكتوبر يجب أن يكون مصدر إلهام دائم للمصريين، وأن الرسالة الحقيقية لهذا النصر هي أن مصر تستطيع عندما تتوحد إرادتها، وأن ما تحقق بالسلاح والإرادة في معركة التحرير يمكن أن يتحقق بالعلم والعمل والإنتاج في معركة البناء.
وأضاف: «كما عبر جيشنا البطل قناة السويس في أكتوبر، فإن مصر قادرة اليوم على عبور تحدياتها الاقتصادية بالإنتاج والعمل والعلم والتكنولوجيا، وكما استطعنا أن نسترد أرضنا بالسلاح والإرادة، نستطيع أن نسترد قوتنا الاقتصادية بالصناعة والزراعة والعلم والإنتاج».
وجدد رئيس حزب الجيل في ختام تصريحه العهد بأن تظل مصر أولًا، وأن تبقى وحدتها الوطنية خطًا أحمر، وأن يظل الجيش والشعب والدولة صفًا واحدًا في مواجهة كل التحديات، وأن تتحول تضحيات شهدائنا وانتصارات أبطال أكتوبر إلى قوة دفع لبناء دولة مصرية حديثة، قوية، منتجة، متقدمة، قادرة على حماية أمنها القومي وتحقيق مصالح شعبها.
ووجه الشهابي التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي والقوات المسلحة المصرية والشعب المصري بمناسبة ذكرى انتصارات أكتوبر، مؤكدًا أن هذه المناسبة ستظل مصدرًا للفخر والاعتزاز، ودافعًا لمواصلة العمل من أجل بناء مستقبل أفضل لمصر.
واختتم رئيس حزب الجيل تصريحاته قائلًا: «كل عام ومصر وجيشها وشعبها بخير وقوة وعزة.. تحية لأبطال أكتوبر.. الرحمة لشهدائنا الأبرار.. وتحيا مصر».
