أكد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الأزمة السودانية تصدرت جانبًا مهمًا من اللقاءات والمشاورات التي أجراها على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بمدينة نيويورك، مشيرًا إلى أن مباحثاته شملت عددًا من قادة الدول وكبار المسؤولين ووزراء خارجية قوى دولية وإقليمية.

وأوضح الأمين العام أن الدولة السودانية، بمؤسساتها الوطنية العريقة، أظهرت قدرًا كبيرًا من الصمود والاستمرارية رغم التداعيات القاسية التي خلفتها الحرب، مؤكدًا أن الحفاظ على مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على أداء مهامها يمثلان عنصرين أساسيين في تجاوز الأزمة الراهنة.

عودة ملايين النازحين تفرض تحديات جديدة

وأشار نبيل فهمي إلى أن عودة نحو خمسة ملايين من النازحين واللاجئين، منذ العام الماضي، إلى مناطقهم ومنازلهم في العاصمة الخرطوم والمناطق المحيطة بها، تفرض مسؤوليات متزايدة على الدولة والمجتمع الدولي، في ظل الحاجة إلى توفير الخدمات الأساسية وإعادة تأهيل المرافق التي تضررت جراء الحرب.

وشدد على أهمية تهيئة الظروف اللازمة لضمان عودة آمنة ومستدامة للنازحين واللاجئين، بما يسمح باستعادة الحياة الطبيعية، مؤكدًا في الوقت ذاته ضرورة تعزيز قدرة مؤسسات الدولة السودانية على التعامل مع التحديات الكبيرة التي أفرزها الصراع.

وأكد الأمين العام أن أي تسوية مستدامة للأزمة السودانية يجب أن تستند أولًا إلى احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، والتمسك بالهوية الوطنية الجامعة وبأسس الدولة ومؤسساتها باعتبارها الإطار الذي يستوعب مختلف مكونات الشعب السوداني.

الجامعة العربية: لا بديل عن المسار السياسي

وحذر فهمي من أي محاولات تستهدف تقويض مؤسسات الدولة السودانية أو إنشاء كيانات موازية لها، معتبرًا أن الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها يمثل ركيزة أساسية لأي حل سياسي قابل للاستمرار.

وأوضح أن المرحلة الراهنة تتطلب التحرك على عدة مسارات بصورة متوازية، تبدأ بالعمل على وقف القتال، بالتزامن مع معالجة الأوضاع الإنسانية المتفاقمة، وإطلاق عملية سياسية، فضلًا عن التعامل مع الاستقطابات التي أفرزتها الحرب وأثرت على النسيج الوطني السوداني.

وجدد الأمين العام لجامعة الدول العربية التزام الجامعة بمواصلة التنسيق والعمل مع الدولة السودانية وشركائها الإقليميين والدوليين، من أجل الدفع باتجاه وقف الحرب وتهيئة الظروف الملائمة لإطلاق مسار سياسي سوداني جامع.

وأكد أن الهدف النهائي لهذا المسار يتمثل في تحقيق تطلعات الشعب السوداني في الأمن والسلام والاستقرار، والحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها، وتهيئة الظروف أمام عودة الحياة الطبيعية إلى مختلف أنحاء البلاد.

السيسي يوجه بالحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتال...

في ذكرى انتصارات أكتوبر.. السيسي: نواجه التحديات ونبني مستقبل...