أبدى النائب مصطفى بدران، عضو مجلس النواب ومنسق الهيئة البرلمانية لقطاع الصعيد، قلقه البالغ من الإفراط في الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج وسائط وصور وفيديوهات مفبركة. وأوضح أن الانتشار المتسارع لهذا المحتوى المضلل عبر شبكات التواصل الاجتماعي بات يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي وركائز استقرار المجتمع.
وأكد بدران أن العالم أصبح أمام مرحلة جديدة من حروب المعلومات، لم تعد فيها الشائعة مجرد خبر كاذب أو كلمات مجهولة المصدر، بل بات من الممكن صناعة مشاهد كاملة تبدو حقيقية، ونسب تصريحات إلى مسؤولين وشخصيات عامة لم تصدر عنهم، بما قد يؤدي إلى إثارة البلبلة والتأثير على الرأي العام.
وقال بدران: الأخطر أننا أصبحنا أمام تكنولوجيا تستطيع صناعة واقع لم يحدث، وتحويل الأكاذيب إلى مشاهد بالصوت والصورة، وقد يكون فيديو واحد مفبرك كافيًا لإثارة أزمة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية إذا جرى تداوله دون تحقق.
خطورة التزييف العميق «Deepfake»
وأشار إلى أن خطورة التزييف العميق «Deepfake» لا تقتصر على الإساءة للأفراد أو تشويه السمعة، وإنما قد تمتد إلى نشر أخبار مضللة تمس مؤسسات الدولة، أو تثير القلق بين المواطنين، أو تستهدف الثقة في المعلومات الرسمية، خاصة خلال الأزمات والأحداث الكبرى.
وطالب النائب مصطفى بدران بمراجعة وتطوير التشريعات المنظمة لمواجهة جرائم التزييف الرقمي، بما يضمن محاسبة المتعمدين استخدام هذه التقنيات للإضرار بالآخرين أو تهديد الأمن المجتمعي، مع ضرورة إنشاء آليات فنية سريعة لكشف المحتوى المفبرك، وتعزيز التعاون بين الجهات المختصة والمنصات الرقمية، دون المساس بحرية التعبير أو الاستخدامات المشروعة للتكنولوجيا.
كما دعا إلى إطلاق حملات توعية مجتمعية تؤكد ضرورة عدم تداول الفيديوهات أو التصريحات المثيرة للجدل قبل التأكد من مصادرها، مشددًا على أن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التضليل الرقمي.
واختتم بدران تصريحاته قائلًا: نحن لسنا ضد الذكاء الاصطناعي، فهو أحد أهم أدوات التقدم والتنمية، لكننا ضد تحويله إلى وسيلة لتزييف الحقائق وهدم الثقة وإثارة الفتن، فحماية وعي المواطن اليوم أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حماية الأمن القومي المصري.
