الثقافة لا تعرف لغة.. والموسيقى لا تحتاج إلى مترجم. في مشهد لافت خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة الكورية سول، خطف كورال من الأطفال الكوريين الأنظار خلال مراسم الاستقبال الرسمية للرئيس السيسي، بعدما قدم الأطفال فقرة غنائية ترحيبية تضمنت أغنية «فيها حاجة حلوة»، لتتحول لحظات الاستقبال الرسمية إلى مشهد إنساني وثقافي يحمل طابعًا مختلفًا، تتقاطع فيه أصوات أطفال من كوريا الجنوبية مع واحدة من الأغنيات المصرية المعروفة. وجاءت الفقرة الغنائية ضمن مراسم الاستقبال التي أقيمت بمقر الرئاسة الكورية، بحضور الرئيس الكوري لي جاي ميونج، في مشهد جمع بين الطابع الرسمي للزيارة واللمسة الفنية التي أضافها الأطفال إلى مراسم الاستقبال.

«فيها حاجة حلوة».. أغنية مصرية بصوت أطفال كوريا

اختيار أغنية مصرية لتقديمها خلال استقبال الرئيس السيسي منح المشهد خصوصية واضحة، فالكلمات التي يعرفها الجمهور المصري خرجت هذه المرة من أصوات أطفال كوريين، لتصل إلى الرئيس خلال وجوده في سول.

ولم تكن أهمية المشهد في الأغنية وحدها، وإنما في الصورة التي صنعتها اللحظة نفسها؛ أطفال يقفون في مراسم رسمية، ويقدمون فقرة فنية تحمل طابعًا مصريًا، بينما تستقبل كوريا الجنوبية الرئيس المصري في إطار زيارة رسمية.

الموسيقى هنا لم تكن بحاجة إلى شرح طويل، فاللحن والكلمات قدما رسالة ترحيب تجاوزت اختلاف اللغة والثقافة، وأصبح الأطفال هم الواجهة الأبرز في هذه اللحظة، بما حملته أصواتهم من بساطة ودفء بعيدًا عن التفاصيل الرسمية المعتادة في الزيارات الرئاسية.

من القاهرة إلى سول.. حين تتحدث الثقافة قبل السياسة

وجاء هذا المشهد بالتزامن مع مراسم الاستقبال الرسمية للرئيس عبد الفتاح السيسي في مقر الرئاسة الكورية، حيث كان في استقباله الرئيس لي جاي ميونج، وشهدت المراسم عددًا من المظاهر الرسمية، قبل أن يعقد الرئيسان لقاءً ثنائيًا ومباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين.

لكن وسط هذه الأجواء الرسمية، بقيت فقرة الأطفال واحدة من أكثر المشاهد التي تحمل طابعًا إنسانيًا، لأنها قدمت صورة مختلفة للعلاقات بين البلدين، صورة لا تعتمد على البيانات أو التصريحات، وإنما على الفن والموسيقى.

فوجود أغنية مصرية في مراسم استقبال رسمية بكوريا الجنوبية يفتح مساحة للحديث عن دور الثقافة في التقريب بين الشعوب، خاصة أن الموسيقى تستطيع الوصول إلى الجمهور حتى عندما تختلف اللغات، وتمنح المناسبات الرسمية أحيانًا جانبًا أكثر دفئًا وقربًا.

ومن القاهرة إلى سول، بدت الأغنية المصرية وكأنها تحمل معها جزءًا من الثقافة المصرية إلى مكان بعيد جغرافيًا، بينما حمل الأطفال الكوريون هذه الكلمات على طريقتهم، لتصبح اللحظة نقطة التقاء بسيطة بين ثقافتين.

أطفال كوريا.. والرسالة التي وصلت من غير ترجمة

ربما كان أكثر ما لفت الانتباه في المشهد هو أن الأطفال هم من قدموا الأغنية؛ فالأطفال بطبيعتهم يضيفون إلى أي مناسبة جانبًا من العفوية والبراءة، وهو ما جعل الفقرة الغنائية مختلفة عن الشكل التقليدي لمراسم الاستقبال.

أصوات صغيرة تردد كلمات مصرية في قلب سول، ورئيس مصري يتلقى هذا الترحيب خلال زيارة رسمية، ومشهد يجمع أعلام البلدين ومراسم البروتوكول مع الموسيقى والفن.. تفاصيل صنعت لحظة تتجاوز كونها فقرة غنائية عابرة.

وفي النهاية، لا تحتاج الثقافة دائمًا إلى لغة مشتركة حتى تصل رسالتها، ولا تحتاج الموسيقى إلى مترجم حتى يفهمها الناس. قد تختلف البلدان في الجغرافيا واللغة والعادات، لكن تظل هناك مساحات قادرة على جمع الجميع، يأتي في مقدمتها الفن.