بحث الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، مع السفير محمد سفيان براح، سفير الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية لدى القاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، سبل تعزيز التعاون الصحي بين مصر والجزائر، وتأسيس شراكة استراتيجية في مجالات التغطية الصحية الشاملة والتحول الرقمي والتطبيب عن بُعد والسياحة العلاجية والاستثمار الصحي، إلى جانب تبادل الخبرات الطبية وتوطين الصناعات الدوائية ونقل التكنولوجيا، بما يسهم في تطوير الخدمات الصحية وتعزيز استدامة تشغيل المنشآت الطبية في البلدين.

نوصى بقرأة :

وزير الصحة.. يتسلم شهادة تجديد المستوى الذهبي من الصحة العالمية للقضاء على فيروس سي في مصر

أحمد السبكي: الجزائر بوابة رئيسية لتعزيز التعاون الصحي في شمال أفريقيا

وأكد الدكتور أحمد السبكي أن التعاون الصحي بين مصر والجزائر يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز التكامل في القطاع الصحي على المستويين العربي والأفريقي، مشيرًا إلى أن الجزائر تمثل بوابة رئيسية لتوسيع مجالات التعاون المصري في دول شمال أفريقيا، من خلال تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا وتطوير الحلول التي تتناسب مع احتياجات النظم الصحية في المنطقة.

وأوضح رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية أن الشراكة المقترحة تستهدف الاستفادة من التجارب المتراكمة لدى الجانبين في تطوير منظومات الرعاية الصحية، ودعم تطبيق التغطية الصحية الشاملة، وتعزيز كفاءة الإدارة والحوكمة والاستدامة، إلى جانب توظيف التكنولوجيا الحديثة في تحسين جودة الخدمات الطبية وتيسير حصول المواطنين عليها.

وأشار إلى أهمية البناء على العلاقات المصرية الجزائرية لتطوير مسارات تعاون عملية تحقق المصالح المشتركة، وتدعم جهود تحديث المنظومات الصحية، خاصة في ظل التوسع في استخدام الحلول الرقمية وتبادل الخبرات المتخصصة بين المؤسسات الطبية.

تبادل الخبراء والكوادر الطبية والتدريب على الجراحات الدقيقة

وفي إطار تحويل التفاهمات المشتركة إلى برامج تنفيذية، كشف الدكتور أحمد السبكي عن التوافق على إعداد برنامج لتبادل زيارات الخبراء والكوادر الطبية بين مصر والجزائر، بما يتيح نقل الخبرات العملية وتعزيز التعاون في التدريب التخصصي وتطوير المهارات المهنية للأطقم الطبية.

ويتضمن البرنامج المقترح التعاون في مجال البث المباشر للجراحات الدقيقة والمتقدمة، بما يتيح تبادل المعرفة الطبية والاستفادة من الخبرات التخصصية لدى الجانبين، فضلًا عن توسيع نطاق التعاون في التطبيب عن بُعد، والاستفادة من التقنيات الرقمية في تقديم الاستشارات الطبية ودعم التشخيص وتحسين كفاءة الخدمات الصحية.

ويأتي هذا التوجه في إطار تعزيز التكامل بين الخبرات الطبية والتكنولوجية، وتوفير فرص لتطوير الممارسات المهنية داخل المؤسسات الصحية، بما يدعم الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمرضى، ويعزز الاستفادة من الإمكانات المتاحة في مصر والجزائر.

توطين الصناعات الدوائية ونقل التكنولوجيا والبحث والتطوير

وشملت المباحثات بحث فرص التعاون في توطين الصناعات الدوائية ونقل التكنولوجيا والبحث والتطوير، باعتبارها مجالات مهمة لدعم القدرات الإنتاجية وتعزيز تبادل الخبرات الفنية والعلمية بين البلدين.

وأكدت المناقشات أهمية توسيع مجالات التعاون لتشمل الحلول التكنولوجية المستخدمة في القطاع الصحي، بما يساعد على تطوير الخدمات الطبية، ويدعم بناء قدرات المؤسسات الصحية على مواكبة التطورات الحديثة في مجالات التشخيص والعلاج والإدارة.

كما تناول اللقاء فرص التعاون في الخدمات الطبية المساندة، وصيانة المنشآت الصحية وتأمينها، بما يسهم في رفع كفاءة التشغيل والحفاظ على استمرارية تقديم الخدمات، وتحقيق الاستفادة المثلى من الموارد والإمكانات المتاحة لدى الجانبين.

ويعكس إدراج هذه المجالات ضمن الشراكة المقترحة توجهًا نحو بناء تعاون متكامل لا يقتصر على تبادل الخبرات العلاجية، وإنما يمتد إلى الجوانب الفنية والتكنولوجية والتشغيلية الداعمة لاستدامة المنظومات الصحية.

السياحة العلاجية والاستثمار الصحي ضمن مجالات الشراكة

وتطرقت المباحثات إلى تعزيز التعاون في السياحة العلاجية والاستثمار الصحي، بما يفتح المجال أمام تبادل التجارب والخبرات في تطوير الخدمات الطبية المتخصصة، والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى البلدين لدعم التعاون في هذا القطاع.

كما استعرض الجانبان التجربتين المصرية والجزائرية في مجال التغطية الصحية الشاملة، وبحثا سبل الاستفادة المتبادلة من الخبرات المتراكمة في تطوير النظم الصحية وتعزيز الحوكمة والاستدامة، إلى جانب مواجهة الأمراض غير السارية، وتوظيف التكنولوجيا في تحسين جودة الرعاية الصحية وتسهيل الوصول إليها.

وتأتي هذه المباحثات في سياق السعي إلى إقامة شراكة صحية مستدامة تقوم على تبادل المعرفة والخبرات، وتطوير مجالات التعاون ذات الأولوية، بما يدعم تحديث الخدمات الصحية ويعزز فرص التكامل بين المؤسسات المعنية في البلدين.

دعوة وزير الصحة الجزائري لزيارة المنشآت الصحية المصرية

وفي سياق دعم التعاون المشترك، وجّه الدكتور أحمد السبكي دعوة إلى وزير الصحة الجزائري للمشاركة في ملتقى الهيئة العامة للرعاية الصحية المقرر عقده في نوفمبر المقبل، إلى جانب زيارة المستشفى الافتراضي بالإسماعيلية وعدد من المنشآت الصحية التابعة للهيئة.

وتهدف الزيارة المقترحة إلى إتاحة الفرصة للاطلاع على التجربة المصرية في تقديم الخدمات الطبية المتكاملة، والتعرف على آليات توظيف التكنولوجيا في التشخيص والرعاية الصحية عن بُعد، بما يدعم تبادل التجارب الناجحة ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين المؤسسات الصحية في البلدين.

ومن المنتظر أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز التواصل المباشر بين الخبراء والمسؤولين، والتعرف على الإمكانات المتاحة في المنظومة الصحية المصرية، تمهيدًا لبحث مجالات الاستفادة المشتركة وتطوير المبادرات المقترحة للتعاون.

السفير الجزائري: الرعاية الصحية في قلب سياسة الدولة

من جانبه، أكد السفير محمد سفيان براح أن الرعاية الصحية تحتل مكانة محورية في سياسات الدولة الجزائرية، معربًا عن تطلع بلاده إلى الاستفادة من الخبرات المصرية في تطبيق منظومة التغطية الصحية الشاملة والتحول الرقمي.

وأشار السفير الجزائري إلى أهمية نقل التجارب والحلول الناجحة وتكييفها بما يتناسب مع احتياجات المنظومة الصحية الجزائرية، بما يسهم في تطوير مستوى الخدمات وتعزيز كفاءة إدارتها، مؤكدًا ترحيب بلاده بالتعاون مع الهيئة العامة للرعاية الصحية.

وشدد على أهمية الاستفادة من العلاقات الأخوية التي تجمع مصر والجزائر لتأسيس شراكة صحية مستدامة تشمل تبادل الخبرات الطبية والتعاون في المجالات الرقمية والصناعات الدوائية، إلى جانب تعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الجانبين لتحقيق المصالح المشتركة ودعم تطوير المنظومتين الصحيتين.

مسودة تفصيلية تمهيدًا لتفعيل التعاون المصري الجزائري

واختُتم اللقاء بالتوافق على إعداد مسودة تفصيلية لمجالات التعاون المقترحة، تتضمن الأولويات وآليات التنفيذ، تمهيدًا لعرضها على الجهات المعنية في البلدين، ودفع مسارات التعاون في إطار اللجنة المصرية الجزائرية المشتركة.

وتستهدف هذه الخطوة وضع إطار واضح للمجالات التي جرى بحثها، بما يمهد لتحويل التفاهمات إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ، ويعزز التنسيق بين الجانبين في ملفات التغطية الصحية الشاملة والتحول الرقمي والتدريب الطبي والتطبيب عن بُعد وتوطين الصناعات الدوائية.

وشهد اللقاء أمينة بهلول، مستشار السفير الجزائري، ومن جانب الهيئة العامة للرعاية الصحية، الدكتور جمال رطبة، مستشار رئيس الهيئة للدراسات الاكتوارية ورئيس الإدارة المركزية لخدمات الدعم المؤسسي، والدكتورة ريهام سلامة، مدير عام الإدارة العامة لشؤون المرضى الدوليين، والدكتور أسامة شاهين، خبير التسويق والتحالفات الاستراتيجية، والدكتور محمد أيوب، رئيس وحدة الاستثمارات الخارجية والشراكات الدولية

نوصى بقرأة :

وزير الصحة.. يتسلم شهادة تجديد المستوى الذهبي من الصحة العالمية للقضاء على فيروس سي في مصر