تواجه النائبة الديمقراطية في الكونجرس الأمريكي إلهان عمر إجراءات إدارة الرئيس دونالد ترامب، على خلفية تفتيش منزلها في منطقة واشنطن العاصمة مطلع الأسبوع الجاري، إذ تحرك فريقها القانوني للطعن في قانونية عملية التفتيش، مطالبًا باستعادة الممتلكات التي صادرتها السلطات الفيدرالية، ومثيرًا تساؤلات بشأن مدى الالتزام بالضمانات الدستورية المقررة لأعضاء الكونجرس.
ووفقًا لما أوردته شبكة «سي إن إن» الأمريكية، وجّه محاميا عمر، يوم الجمعة، رسالة إلى المدعين العامين بوزارة العدل الأمريكية، تضمّنت اعتراضات قانونية على التحقيق والإجراءات التي صاحبت تفتيش منزل النائبة، معتبرين أن القضية تحمل أبعادًا سياسية وتستهدف واحدة من أبرز المنتقدين للرئيس الأمريكي داخل الكونجرس.
محامو إلهان عمر يتهمون التحقيق بالانتقام السياسي
أكد محاميا النائبة، إيمي جيفريس وجوشوا ماتز، في رسالتهما إلى المدعين الفيدراليين، أن التحقيق الجنائي، بحسب وصفهما، يتسم بطابع انتقامي وكيدي، وتدفعه دوافع سياسية، محذرين من أن هذه الإجراءات قد تمثل انتهاكًا للحقوق الدستورية لموكلتهما، وتهدد مبدأ الفصل بين السلطات.
وطالب فريق الدفاع الجهات المختصة بمراجعة الأسس القانونية التي استندت إليها عملية التفتيش، إلى جانب إعادة الممتلكات التي جرى التحفظ عليها خلال العملية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان الحفاظ على الأدلة المتعلقة بما حدث.
كما دعا المحاميان إلى الاحتفاظ بجميع التسجيلات المرئية والصوتية التي وثّقها العملاء الفيدراليون أثناء تنفيذ أمر التفتيش، بما يسمح بمراجعة تفاصيل العملية والتحقق من مدى التزام المحققين بالضوابط القانونية المحددة لها.
تفاصيل التحقيق الذي استهدف منزل النائبة الأمريكية
بحسب مصادر مطلعة على التحقيق نقلت عنها «سي إن إن»، جاءت عملية تفتيش منزل إلهان عمر في إطار تحقيق يتناول شبهات تتعلق بالاحتيال في قضايا الهجرة، واحتمال تقديم بيانات غير صحيحة في وثائق حكومية، فضلًا عن شبهة التآمر.
ونفذ ضباط فيدراليون عملية التفتيش في وقت مبكر من يوم الاثنين، بعد صدور أمر قضائي موقّع من قاضٍ فيدرالي، مع فرض قيود على كيفية وصول وزارة العدل إلى الوثائق التي جرى ضبطها أو التحفظ عليها.
ولم يتضح من المعلومات الواردة ما إذا كانت السلطات قد وجهت اتهامات جنائية رسمية إلى النائبة، فيما تركز اعتراضات فريقها القانوني على مشروعية التحقيق والإجراءات التي اتُبعت خلال التفتيش.
ولم يرد متحدثون باسم وزارة العدل الأمريكية على الفور على استفسارات الشبكة بشأن الاتهامات التي أوردها محامو عمر في رسالتهم.
إلهان عمر تتمسك بقانونية حصولها على الجنسية الأمريكية
وفي مواجهة الشبهات المرتبطة بوضعها القانوني، شددت إلهان عمر على أنها حصلت على الجنسية الأمريكية بصورة قانونية عام 2000، بعدما فرت من الصومال عام 1995.
وأكد محامياها أنه لا يوجد، من وجهة نظرهما، أساس قانوني للادعاء بأن النائبة ارتكبت أي مخالفة تتعلق بوضعها كمواطنة أمريكية، في محاولة لدحض ما وصفاه بالأسس غير المبررة التي يقوم عليها التحقيق.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الانتقادات المتبادلة بين عمر وإدارة ترامب، إذ تُعد النائبة الديمقراطية من الأصوات البارزة المعارضة لسياسات الرئيس الأمريكي، وهو ما دفع فريقها القانوني إلى التشكيك في دوافع التحقيق، دون أن يعني ذلك ثبوت وجود دوافع سياسية من جانب السلطات.
اعتراضات على إجراءات تفتيش منزل النائبة
أثار فريق الدفاع أيضًا تساؤلات بشأن الطريقة التي نُفذت بها عملية التفتيش، مشيرًا إلى أن مكتب المستشار العام لمجلس النواب الأمريكي لم يتلقَّ إخطارًا بالعملية إلا بعد تداول أنباء عنها في وسائل الإعلام.
وأوضح المحامون أن القاضي الفيدرالي في واشنطن كان قد وضع إجراءات خاصة تتعلق بإخطار مجلس النواب وإلهان عمر وفريقها القانوني، مراعاةً للحقوق والضمانات الدستورية المرتبطة بعضوية النائبة في الكونجرس.
ويرى فريق الدفاع أن عدم الالتزام بهذه الإجراءات قد يكون مساسًا بالضوابط التي حددها القاضي لتنفيذ عملية التفتيش، مطالبًا بمراجعة مدى امتثال المحققين للتعليمات القضائية.
معركة قانونية تثير تساؤلات بشأن صلاحيات السلطات الفيدرالية
تفتح القضية الباب أمام مواجهة قانونية بشأن حدود صلاحيات جهات إنفاذ القانون عند التحقيق مع أعضاء الكونجرس، ومدى التزامها بالإجراءات الخاصة التي قد تفرضها المحاكم لحماية الحقوق الدستورية وضمان عدم الإخلال بمبدأ الفصل بين السلطات.
وفي انتظار رد وزارة العدل أو صدور تطورات قضائية جديدة، يتمسك فريق إلهان عمر باعتراضاته على التحقيق، مطالبًا باستعادة الممتلكات المصادرة والحفاظ على التسجيلات المرتبطة بعملية التفتيش، بينما تظل الاتهامات التي أوردها المحامون بشأن الدوافع السياسية محل ادعاء لم يُحسم بصورة مستقلة.
