قال اللواء عادل العمدة، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الفعاليات الأخيرة جاء في إطار رؤية متكاملة ومترابطة، تستهدف توضيح التحديات التي تواجه الدولة المصرية، والرد على ما يشغل المواطن المصري، وقطع الطريق أمام الشائعات التي يحاول أصحاب الأبواق الخبيثة استغلالها لهدم الدولة.

وأوضح "العمدة"، في تصريح خاص لـ"خمسة سياسة"،أن الرئيس السيسي، خلال حفل تخرج الطلاب من الأكاديمية العسكرية استطاع أن يوضح كثيرًا من الحقائق ويضع النقاط على الحروف في العديد من الأمور، مؤكدًا أن الرسائل التي تضمنتها كلماته في مناسبات تخريج دفعات الشرطة والكلية العسكرية جاءت متكاملة في مضمونها وأهدافها.

الدستور وتأهيل القيادات.. معايير لاختيار الصف الثاني

وأضاف اللواء عادل العمدة أن ما استوقفه في حديث الرئيس السيسي هو تأكيده أن الدستور مسؤولية القوات المسلحة من حيث تأمينه وحراسته، إلى جانب حديثه عن أن عام 2030 سيكون آخر فترة يتواجد فيها، وفقًا لما أعلنه، مع الإشارة إلى إعداد كوادر جديدة مؤهلة لتولي المناصب العليا في الدولة.

وأشار إلى أن الرئيس تحدث عن إعداد كوادر قادرة على تحمل المسؤولية، وهو ما يعيد إلى الأذهان تجربة البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، الذي انطلق عام 2016، موضحًا أنه كان مشرفًا على مرحلة الأمن القومي فيه.

وتابع: «الحمد لله خرجنا كوادر لحد النهاردة ظهرت أدواتها وظهرت آلياتها في المحطات التنفيذية للدولة»، مشيرًا إلى وجود عدد من خريجي هذه التجربة في مواقع تنفيذية مختلفة، من بينهم محافظون ونواب محافظين، إلى جانب نواب وزراء ومساعدين للوزراء ورؤساء هيئات.

ولفت إلى أن من بين النماذج التي أشار إليها محافظ البحيرة جاكلين عازر، ومحمد هاني في الفيوم، الذي سبق له العمل في بني سويف وتولي منصب نائب محافظ بورسعيد، إلى جانب كوادر أخرى تولت مواقع تنفيذية في الدولة.

وأوضح "العمدة"، أن التجربة الجديدة التي تحدث عنها الرئيس تستهدف إعداد وتأهيل كوادر في الفئة العمرية من 40 إلى 50 عامًا، من الحاصلين على الدكتوراه، وفي مختلف التخصصات، بما يسهم في تأهيل كبار رجال الدولة لشغل المناصب العليا.

وأكد أن الأكاديمية العسكرية المصرية يمكن أن يكون لها دور في تفعيل هذا التوجه وتحقيقه بصورة جيدة ومنظمة، من خلال البرامج التي جرى إعدادها لهذا الغرض، بما يضمن إعداد عناصر مدربة ومؤهلة ومستعدة لتولي المسؤولية وإدارة شؤون الدولة خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف "العمدة"، أن الرئيس أكد أن إعداد كوادر جديدة وصف ثانٍ من القيادات القادرة على تولي المسؤولية يمثل جزءًا من مسؤولياته، مشددًا على أن تولي المناصب العليا لا يصلح لكل شخص، وأن هناك إجراءات ومعايير تستهدف تحصين الدولة من وصول أشخاص غير قادرين على تحمل المسؤولية.

وشدد على أن هذه المعايير لا تحابي أحدًا ولا تجامل أحدًا، موضحًا أن معايير الاختيار والتأهيل التي كانت موجودة في تجربة البرنامج الرئاسي عام 2016 تظل حاضرة في هذا الاتجاه، بما يضمن إعداد قيادات قادرة على أداء مهامها.

السعودية والأمن الإقليمي.. مصر تؤكد استعدادها لدعم الأشقاء

وفيما يتعلق بالشق الخارجي من حديث الرئيس، قال اللواء عادل العمدة إن مصر قدمت خلال السنوات الماضية، منذ عام 2013، العديد من المواقف التي أسهمت في استعادة قدرات الدولة المصرية، مؤكدًا أن حديث الرئيس عن المملكة العربية السعودية يعكس استعداد مصر لاتخاذ ما يلزم لدعم الأشقاء والحفاظ على أمنهم وسلامتهم.

وأضاف أن الرئيس أكد استعداد مصر لتلبية أي شيء تطلبه المملكة العربية السعودية، في إطار الحفاظ على أمنها واستقرارها، مشيرًا إلى أن الأمر يرتبط كذلك بالإجراءات الدستورية والمؤسسية اللازمة.

وتابع أن البرلمان كان من المنتظر أن يعقد جلسة خاصة في اليوم التالي، في تمام الساعة الواحدة، للنظر في تفويض القيادة السياسية باتخاذ ما يلزم لتلبية طلب المملكة العربية السعودية، وفقًا لما طرحه الرئيس.

وأكد "العمدة"، أن هذه الرسائل تعكس حرص الدولة المصرية على دعم الأشقاء، والحفاظ على استقرار المنطقة، في إطار مسؤوليات مصر تجاه محيطها العربي والإقليمي.

القوات المسلحة وأسر الشهداء.. حماية الوطن مسؤولية مشتركة

وأشار اللواء عادل العمدة إلى أن الرئيس السيسي حرص كذلك على توجيه الشكر إلى القوات المسلحة المصرية، والتأكيد على اهتمام الدولة برعاية أسر الشهداء، موضحًا أن الأحداث التي مرت بها مصر أثبتت عظمة دور القوات المسلحة في حماية الوطن.

وأضاف أن الرئيس أكد أن الحفاظ على القوات المسلحة واجب وطني، وأن الوعي يمثل أحد العناصر الأساسية في حماية الدولة، مشيرًا إلى أن مسؤولية حماية الوطن مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة المصرية.

وفي هذا السياق، ربط "العمدة"، بين حديث الرئيس عن مسؤولية المرأة المصرية والأسرة، وبين تأكيده أن حماية الوطن تبدأ من داخل الأسر المصرية، موضحًا أن المرأة تمثل أساس الأسرة المصرية، وأن بناء الوعي الوطني يبدأ من الأسرة باعتبارها النواة الأولى للمجتمع.

وأوضح أن الرسائل التي تضمنتها كلمات الرئيس في المناسبات المختلفة تتكامل مع بعضها البعض، سواء فيما يتعلق بتوضيح الحقائق، أو بإبراز دور المؤسسات الوطنية، أو بالتأكيد على أهمية الحفاظ على استقرار الدولة المصرية.

مؤسسات وطنية قوية.. ضرورة للحفاظ على مقدرات الشعب

وأكد اللواء عادل العمدة أن الرئيس السيسي شدد على أهمية الحفاظ على الدولة الوطنية واستقرارها، وهو ما يتطلب وجود مؤسسات وطنية قوية قادرة على حماية مقدرات الشعب المصري.

وأضاف أن الشعب المصري عليه مسؤولية في حماية هذه المؤسسات والحفاظ على قوتها، حتى تتمكن من أداء دورها في حماية الدولة وصون مقدراتها.

ولفت إلى أن محاولات التشويه التي استهدفت الدولة المصرية خلال الفترة الماضية سعت إلى النيل من ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة الوطنية، والعمل على إضعاف العلاقة الوطيدة بين المواطن ومؤسسات بلاده.

وأوضح أن بعض هذه المحاولات تعتمد على نشر معلومات مغلوطة ومجتزأة ومضللة، بهدف إظهار نقاط ضعف وإثارة الشكوك حول مؤسسات الدولة، بما يستهدف التأثير على الاستقرار والأمن داخل الدولة المصرية.

واختتم اللواء عادل العمدة تصريحاته بالتأكيد على أن الرسائل التي تضمنها حديث الرئيس السيسي تعكس رؤية مترابطة تقوم على إعداد قيادات جديدة مؤهلة، والحفاظ على المؤسسات الوطنية، وتعزيز الوعي لدى المواطنين، والتصدي لمحاولات التشويه التي تستهدف ثقة الشعب في دولته ومؤسساتها.