«2030 كلمة السر».. حمدين صباحي يترقب «خير العمل».. وزياد العليمي يحذر من أزمة شرعية الرئيس المقبل

المعارضة تفتح ملفات تداول السلطة وشروط الترشح.. حزب الدستور والحركة المدنية يطالبان بانفراجة سياسية وعماد جاد يطرح تساؤلات حول مستقبل تعديل الدستور

أعادت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن انتهاء ولايته الرئاسية في عام 2030، وتأكيده أن الدستور المصري «لن يمسه أحد»، النقاش حول مستقبل السلطة في مصر، ومدى الالتزام بالقواعد الدستورية المنظمة لتداولها، وسط تباين مواقف القوى والشخصيات المعارضة بين الترحيب بالتصريحات، والمطالبة بترجمتها إلى خطوات عملية، وإثارة تساؤلات بشأن شروط المنافسة على منصب رئيس الجمهورية.

ماذا قالت المعارضة عن تصريحات السيسي 

وبينما وصف حمدين صباحي، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، تصريحات الرئيس بأنها «خير القول»، معربًا عن أمله في أن تقود إلى «خير العمل»، حذر السياسي والمحامي زياد العليمي من أن شروط التأهيل والتدريب المقترحة للمرشحين المحتملين للرئاسة قد تثير إشكاليات تتعلق بتكافؤ الفرص والشرعية الانتخابية.

وفي الوقت نفسه، رحب حزب الدستور والحركة المدنية الديمقراطية بالتأكيد على احترام الدستور، مع التشديد على ضرورة تفعيل أحكامه وتوسيع المجال العام وضمان التنافس السياسي، بينما أثارت التصريحات تساؤلات لدى الدكتور عماد جاد بشأن احتمالات تغير المواقف داخل مؤسسات الدولة من مسألة تعديل الدستور. وجاء موقف النائب ضياء الدين داود مؤكدًا أهمية الالتزام بالمسار الدستوري لتداول السلطة.

حمدين صباحي: «خير القول».. ونرجو أن يؤدي إلى «خير العمل»

وصف حمدين صباحي، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، تصريح الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن عدم المساس بالدستور المصري بأنه «خير القول»، معربًا عن أمله في أن يترجم إلى خطوات عملية خلال المرحلة المقبلة.

وقال صباحي، في منشور عبر حسابه الرسمي على موقع «فيسبوك»: «تصريح الرئيس السيسي أن الدستور لن يمسه أحد هو خير القول ونرجو أن يؤدي إلى خير العمل».

ويضع موقف صباحي جوهر النقاش في الانتقال من التصريحات السياسية إلى الإجراءات الفعلية؛ فالتأكيد على عدم تعديل الدستور يمثل نقطة بداية، بينما يبقى الاختبار في مدى الالتزام بأحكامه وتطبيق قواعده المنظمة للحياة السياسية وتداول السلطة.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي لعام 2030، إذ تفتح المجال أمام تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، ومدى استعداد الأحزاب والقوى السياسية لخوض منافسة انتخابية، والضمانات اللازمة لتوسيع المشاركة في الحياة العامة.

حزب الدستور: احترام الدستور يجب أن ينعكس على الممارسة السياسية

رحب حزب الدستور بتأكيد الرئيس عدم المساس بالدستور، معتبرًا أن احترام القواعد الدستورية يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ دولة القانون، لكنه شدد على أن أهمية التصريحات تتوقف على مدى ترجمتها إلى واقع سياسي ملموس.

وأكد الحزب، في بيان صدر في 15 أكتوبر 2026، ضرورة فتح المجال العام وضمان حرية العمل الحزبي والسياسي، وإطلاق الحريات العامة، وتمكين الأحزاب من التواصل مع المواطنين وإعداد كوادر قادرة على تحمل المسؤولية وتقديم بدائل لإدارة الدولة.

وشدد الحزب على أن استكمال المسار الديمقراطي يتطلب انتخابات رئاسية تعددية حقيقية، تتوافر فيها فرص متكافئة لجميع المرشحين، وتحترم إرادة الناخبين، مع التزام مؤسسات الدولة الحياد تجاه المتنافسين.

ويرى الحزب أن استقرار الدولة لا يتحقق بتقييد العمل السياسي أو إغلاق المجال العام، وإنما بإتاحة المشاركة والتعددية واحترام حق الاختلاف، داعيًا إلى انفراجة سياسية حقيقية تتيح للأحزاب أداء دورها في الحياة العامة.

وبذلك، لا يقتصر موقف حزب الدستور على الترحيب بإعلان عدم تعديل الدستور، بل يمتد إلى المطالبة بضمانات سياسية وانتخابية تسمح بتحويل الالتزام الدستوري إلى ممارسة فعلية.

الحركة المدنية الديمقراطية: الانفراجة تبدأ بتوسيع المجال العام

من جانبها، رحبت الحركة المدنية الديمقراطية بتصريحات الرئيس بشأن عدم المساس بالدستور، وربطت أهمية هذه الخطوة بضرورة احترام النصوص الدستورية وتفعيلها، بما يعزز التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة.

وركزت الحركة على أن الانتقال إلى مرحلة سياسية أكثر انفتاحًا يتطلب إجراءات عملية توسع المجال العام، وتدعم حرية العمل الحزبي والإعلامي، وتعزز دور المجتمع المدني، وتتيح للقوى السياسية المختلفة المشاركة في النقاش العام دون قيود تعوق عملها.

كما ارتبطت مطالب الحركة بضرورة توفير مناخ يسمح بممارسة الحقوق والحريات العامة، وفتح المجال أمام حوار سياسي جاد، بما يساعد على استعادة الثقة بين المواطنين والمؤسسات السياسية.

ويعكس هذا الموقف ترحيبًا بالتصريح من حيث المبدأ، مع التأكيد أن احترام الدستور لا ينبغي أن يقتصر على عدم تعديل نصوصه، وإنما يجب أن يشمل تطبيق أحكامه المتعلقة بالحقوق والحريات والمشاركة السياسية.

وتتقاطع مطالب الحركة مع موقف حزب الدستور في اعتبار أن الخطوة التالية ينبغي أن تتجاوز التصريحات إلى إجراءات ملموسة تتيح منافسة سياسية أكثر انفتاحًا، وإن كانت طبيعة هذه الإجراءات وتفاصيلها تظل موضع نقاش سياسي.

زياد العليمي: «شرعية الرئيس الجاي هتبقى مشكوك فيها».. اعتراض على شروط الترشح

في اتجاه آخر، أثار السياسي والمحامي زياد العليمي تساؤلات بشأن برنامج إعداد وتأهيل القيادات المحتملة لتولي المناصب العليا في الدولة، معتبرًا أن ربط المنافسة على منصب رئيس الجمهورية بشروط تعليمية وتدريبية إضافية قد يثير إشكاليات دستورية وسياسية.

وفي منشور حمل عنوان «بالشروط دي شرعية الرئيس الجاي هيبقى مشكوك فيها!»، أكد العليمي أن شرعية أي منصب سياسي منتخب، وفي مقدمته منصب رئيس الجمهورية، تستند إلى التأييد الشعبي الذي يتحقق عبر الانتخابات.

وأشار إلى أن اشتراط الحصول على الدكتوراه وتلقي تدريبات خاصة للترشح للمناصب السياسية ليس قاعدة عامة في الأنظمة السياسية حول العالم، معتبرًا أن فرض هذه المتطلبات قد يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين الراغبين في الترشح.

كما انتقد العليمي إسناد دور في اختيار المتقدمين للبرنامج إلى جهات غير منتخبة، محذرًا من أن منح المؤسسات التنفيذية سلطة تحديد من يمكنه الالتحاق بمسار التأهيل قد يثير تساؤلات حول استقلالية المنافسة الانتخابية.

وكتب العليمي محذرًا من أن إقرار قواعد من هذا النوع قد يضعف الثقة في شرعية الرئيس المقبل، إذا أصبح الوصول إلى المنافسة مرتبطًا بمعايير إضافية تتجاوز الشروط الدستورية المنظمة للترشح.

ويتمحور اعتراض العليمي حول التمييز بين إعداد القيادات وتأهيلها من ناحية، ووضع شروط تحدد فرص المواطنين في الترشح من ناحية أخرى. فالتدريب قد يُطرح باعتباره وسيلة لاكتساب الخبرات، لكن الإشكالية التي يثيرها تتعلق بما إذا كان اجتياز البرنامج سيظل منفصلًا عن حق الترشح، أم سيصبح شرطًا يؤثر على أهلية المتقدمين للمنافسة.

وتظل هذه المسألة بحاجة إلى قراءة النصوص القانونية المنظمة للبرنامج ومقارنتها بشروط الترشح الواردة في الدستور، قبل الجزم بوجود تعارض دستوري، لكن طرح العليمي يعكس انتقال جانب من النقاش من مستقبل الولاية الرئاسية إلى طبيعة القواعد التي ستنظم المنافسة على المنصب بعد عام 2030.

عماد جاد: هل انتهى الحديث عن تعديل الدستور؟

في سياق متصل، تبرز قراءة الدكتور عماد جاد، المحلل السياسي ونائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بشأن دلالات تصريحات السيسي واحتمالات ارتباطها بتغير في المواقف داخل مؤسسات الدولة.

وتتمثل إحدى القراءات المطروحة في أن تأكيد الرئيس انتهاء ولايته في 2030 وعدم المساس بالدستور قد يعكسان اتجاهًا نحو استبعاد خيار تعديل الدستور مجددًا لتمديد البقاء في الحكم، بعدما ظل هذا الاحتمال حاضرًا في النقاش السياسي خلال السنوات الماضية.

وتكتسب هذه القراءة أهميتها في ضوء التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2019، والتي أتاحت للسيسي الترشح لولاية رئاسية ثالثة تنتهي في عام 2030، وهو ما جعل موعد انتهاء الولاية الحالية محورًا رئيسيًا في النقاش بشأن مستقبل السلطة.

لكن دلالة التصريحات لا تتوقف على مضمونها المعلن؛ إذ يظل التساؤل قائمًا حول ما إذا كانت تعكس موقفًا مستقرًا داخل مؤسسات الدولة بشأن عدم تعديل الدستور، أم أنها إعلان سياسي ستتضح حدوده العملية في ضوء التطورات المقبلة.

ويظل من الضروري التمييز بين تأكيد الرئيس موقفه بشأن انتهاء ولايته وبين الاستنتاج بأن توافقًا نهائيًا قد تحقق داخل مؤسسات الدولة؛ فالأمر الثاني يحتاج إلى مؤشرات مستقلة تؤيده، ولا يمكن حسمه بالتصريحات وحدها.

وفي الوقت نفسه، يطرح النقاش حول شروط إعداد المرشحين المحتملين للرئاسة ملفًا إضافيًا يتعلق بطبيعة الاستحقاق المقبل، وحدود دور المؤسسات الحكومية في تنظيم برامج التأهيل، ومدى ارتباط هذه البرامج بالشروط القانونية للترشح.

ضياء الدين داود: الالتزام بالمسار الدستوري لتداول السلطة

وعلى صعيد ردود الفعل السياسية، جاءت تصريحات النائب ضياء الدين داود، المعروف بمواقفه المعارضة في عدد من الملفات البرلمانية والسياسية، لتسلط الضوء على أهمية الالتزام بالمسار الدستوري في انتقال السلطة.

وكان داود قد وصف خطاب السيسي بشأن انتهاء ولايته في عام 2030 بأنه «تاريخي»، معتبرًا أنه يضع خارطة طريق للمستقبل ويؤكد الالتزام بالمسار الدستوري لتسليم وتسلم السلطة.

وقال داود إن الاختلاف والاتفاق في الرؤى والمواقف يجب أن يظلا تحت مظلة الدستور والعلم.

ويكشف موقف داود أن الانتماء إلى المعارضة لا يعني بالضرورة رفض جميع تصريحات السلطة؛ إذ يمكن أن يتلاقى موقف معارض مع تأكيد الالتزام بالدستور، في حين تظل هناك ملفات أخرى محل خلاف تتعلق بشروط المنافسة السياسية، وحدود المشاركة، وآليات تطبيق القواعد الدستورية.

ومن ثم، فإن قراءة مواقف المعارضة من تصريحات السيسي تتطلب التمييز بين الترحيب بمبدأ الالتزام الدستوري وبين تقييم الإجراءات التي ستنظم الاستحقاق الرئاسي المقبل.

هل تمهد تصريحات السيسي لانفراجة سياسية؟

تتباين القراءات السياسية للتصريحات بين من يراها فرصة لإنهاء الجدل حول تعديل الدستور، ومن يركز على ضرورة ترجمتها إلى إجراءات تضمن تطبيق النصوص الدستورية، ومن يطرح تساؤلات بشأن ترتيبات إعداد المرشحين المحتملين للرئاسة.

فبالنسبة إلى حمدين صباحي، يظل الرهان على انتقال التصريح من «خير القول» إلى «خير العمل». أما حزب الدستور والحركة المدنية الديمقراطية، فيربطان احترام الدستور بتوسيع المجال العام وضمان المشاركة السياسية والمنافسة الانتخابية. في المقابل، يركز زياد العليمي على ما يراه مخاطر مرتبطة بشروط التأهيل وتكافؤ الفرص، فيما يقرأ عماد جاد التصريحات باعتبارها قد تعكس تحولًا في اتجاهات مؤسسات الدولة بشأن تعديل الدستور.

وتكشف هذه المواقف عن أن النقاش السياسي لا يدور حول موعد انتهاء الولاية وحده، وإنما يشمل أيضًا شكل المنافسة على الرئاسة، والجهات التي ستنظم إجراءات إعداد المرشحين، ومدى ضمان بقاء القرار النهائي في يد الناخبين وفقًا للقواعد الدستورية.

كما يظل توسيع المجال العام، وإتاحة فرص أوسع للعمل الحزبي، ووجود بيئة تسمح بتقديم بدائل سياسية والتنافس عليها، من الملفات التي تتجاوز مجرد إعلان موعد انتهاء الولاية.

وبالتالي، فإن تقييم احتمالات الانفراجة السياسية لن يتوقف عند التصريحات وحدها، وإنما يرتبط بما قد يتبعها من خطوات عملية، ومدى توفير ضمانات قانونية وسياسية تسمح بمشاركة القوى المختلفة في الحياة العامة.

2030.. اختبار للالتزام الدستوري والاستعداد السياسي

تضع تصريحات السيسي بشأن انتهاء ولايته في عام 2030 وعدم المساس بالدستور مستقبل الرئاسة في قلب النقاش السياسي، لكنها لا تنهي وحدها جميع الأسئلة المتعلقة بالمرحلة المقبلة.

فحمدين صباحي يربط أهمية التصريحات بما قد يتبعها من خطوات عملية، وحزب الدستور والحركة المدنية الديمقراطية يطالبان بتوسيع المجال العام وضمان التنافس السياسي، وزياد العليمي يثير اعتراضات بشأن شروط التأهيل وتكافؤ الفرص، فيما تطرح قراءة عماد جاد احتمالات تتعلق بمواقف مؤسسات الدولة من تعديل الدستور. أما ضياء الدين داود، فيركز على أهمية الالتزام بالمسار الدستوري لتداول السلطة.

وتكشف هذه المواقف عن تعدد زوايا النظر إلى الاستحقاق المقبل، بين من يركز على موعد انتهاء الولاية، ومن يهتم بضمانات المنافسة الانتخابية، ومن يربط الأمر بضرورة توسيع المجال العام وتعزيز قدرة الأحزاب على تقديم بدائل سياسية.

وفي النهاية، ستتحدد الدلالة السياسية لتصريحات السيسي بقدر ما تنعكس على القواعد والإجراءات التي تحكم المرحلة المقبلة، ومدى اتساقها مع الدستور، وقدرة القوى السياسية المختلفة على الاستعداد والمشاركة.

ويبقى السؤال الذي سيظل حاضرًا خلال السنوات المقبلة: هل يؤدي التأكيد على عدم تعديل الدستور إلى انتقال السلطة في موعدها ضمن منافسة انتخابية تستند إلى قواعد واضحة، أم ينتقل الجدل إلى شروط الترشح وضمانات تكافؤ الفرص وحدود دور مؤسسات الدولة في تنظيم العملية السياسية؟ الإجابة ستتوقف على التطورات القانونية والسياسية المقبلة، لا على التصريحات وحدها.