أكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أن خطة الدولة للتنمية العمرانية خلال السنوات الماضية استهدفت مواجهة الزيادة السكانية، وتوسيع الرقعة المأهولة بالسكان، والحد من العشوائيات والتعديات على الأراضي الزراعية، إلى جانب تحسين جودة الحياة وتوفير فرص العمل والخدمات للمواطنين.
وأوضح رئيس الوزراء أن المدن الجديدة أصبحت تستوعب ما بين 14 و15 مليون مواطن، مشيرًا إلى أن التوسع العمراني لم يأتِ على حساب تطوير المدن القائمة أو القرى المصرية، بل تزامن مع تنفيذ مشروعات لتطوير المناطق غير الآمنة، وتوسيع خدمات الصرف الصحي، وتوفير الوحدات السكنية لمحدودي ومتوسطي الدخل.
جاء ذلك خلال مشاركة الدكتور مصطفى مدبولي في جلسة بعنوان «التنمية الحضرية والعمرانية»، في مستهل فعاليات اليوم الثاني من «منتدى مصر 2026»، المنعقد تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، وبمشاركة عدد من الوزراء والخبراء والمتخصصين وممثلي المؤسسات والقطاع الخاص.
مدبولي يجيب عن تساؤلات المواطنين بشأن الإنفاق على المشروعات القومية
استهل رئيس مجلس الوزراء حديثه بطرح مجموعة من التساؤلات التي تشغل الرأي العام بشأن حجم الإنفاق على المشروعات القومية خلال السنوات الماضية، خاصة مشروعات التشييد والبناء والنقل، ومدى انعكاسها على حياة المواطنين، إلى جانب التساؤلات المتعلقة بتوقيت تنفيذ هذه المشروعات وإمكانية تأجيل بعضها في ظل التحديات الاقتصادية.
وتناول مدبولي كذلك التساؤلات بشأن أسباب التوسع في إنشاء المدن الجديدة، وما إذا كان هذا التوجه قد جاء على حساب تحسين الخدمات في المدن القائمة، فضلًا عن أسباب إنشاء العاصمة الجديدة ومدينة العلمين الجديدة، وجدوى مواصلة بناء مدن جديدة رغم الاعتقاد بأن بعض المدن القائمة لا تزال تعاني انخفاض الكثافة السكانية.
وأكد رئيس الوزراء أن الإجابة عن هذه التساؤلات تتطلب النظر إلى التحديات العمرانية التي واجهتها مصر على مدار عقود طويلة، وحجم الزيادة السكانية التي شهدتها البلاد، ومدى الحاجة إلى التخطيط لمستقبل الأجيال القادمة.
الزيادة السكانية تفرض التوسع خارج الوادي والدلتا
أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن تركز السكان في مساحة محدودة من إجمالي مساحة مصر يمثل أحد أبرز التحديات التاريخية التي واجهت الدولة، مشيرًا إلى أن عدد السكان كان أقل من 10 ملايين نسمة في بداية القرن العشرين، ثم ارتفع إلى نحو 18 مليون نسمة مع ثورة 23 يوليو 1952، وصولًا إلى نحو 110 ملايين نسمة في الوقت الحالي.
وأشار إلى أن استمرار تركز السكان في المساحة العمرانية نفسها، رغم الزيادة الكبيرة في أعدادهم، كان سيؤدي إلى تفاقم الضغوط على البنية التحتية والخدمات والمرافق، فضلًا عن زيادة التكدس المروري والعشوائيات والتعديات على الأراضي الزراعية.
وأضاف أن مصر شهدت، خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وحتى عامي 2010 و2011، توسعًا كبيرًا في المناطق العشوائية، بالتزامن مع التآكل السريع للأراضي الزراعية وتراجع كفاءة بعض الخدمات في المدن.
وأكد مدبولي أن التوسع العمراني خارج الوادي والدلتا وتنمية الأراضي الصحراوية غير المستغلة يمثلان ضرورة وطنية، لافتًا إلى أن تأخر الدولة في توفير مناطق عمرانية مخططة يدفع بعض المواطنين إلى البحث عن حلول سكنية بصورة فردية، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور مناطق عشوائية وغير آمنة.
مدبولي يستعرض تاريخ إنشاء المدن الجديدة في مصر
استعرض رئيس الوزراء بدايات تجربة المدن الجديدة في مصر، موضحًا أن الرئيس الراحل محمد أنور السادات بدأ في أواخر سبعينيات القرن الماضي طرح فكرة إنشاء تجمعات عمرانية جديدة خارج المناطق المزدحمة.
وأشار إلى أن هذه الفكرة واجهت انتقادات في ذلك الوقت، بسبب المطالب بتوجيه الموارد المالية إلى تحسين الخدمات في المدن القائمة بدلًا من إنشاء مدن جديدة في الصحراء.
وأضاف أن الدولة واصلت تنفيذ هذه الرؤية، حتى بلغ عدد المدن الجديدة التي أُنشئت بحلول عام 2014 نحو 22 مدينة، من بينها العاشر من رمضان، والسادات، والسادس من أكتوبر، والعبور، والشروق، والقاهرة الجديدة.
وأكد أن أهمية هذه المدن لا تقتصر على توفير الوحدات السكنية، وإنما تمتد إلى إقامة مناطق صناعية كبرى أسهمت في دعم النشاط الاقتصادي وتوفير فرص العمل، مشيرًا إلى مدن السادس من أكتوبر والسادات وبرج العرب والعبور وغيرها من التجمعات التي تضم أنشطة صناعية متنوعة.
وشدد رئيس الوزراء على أن إنشاء المدن الجديدة يمثل جزءًا من خطة متكاملة لتعمير الأراضي غير المستغلة، والحد من النمو العشوائي، وتوفير بدائل عمرانية تستوعب الزيادة السكانية الحالية والمستقبلية.
المخطط القومي للتنمية العمرانية يستهدف عام 2052
أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن خطة التوسع العمراني لم تُنفذ بصورة عشوائية، وإنما استندت إلى «المخطط القومي للتنمية العمرانية لمصر حتى عام 2052»، الذي أُعدت دراساته على مدار سنوات، واكتمل في بداية عام 2012.
وأوضح أن المخطط يضع تصورًا طويل الأجل للتنمية العمرانية في مصر، ويستهدف توسيع نطاق التنمية خارج المناطق المأهولة التقليدية، بما يحقق تنمية متكاملة تستجيب لاحتياجات السكان خلال العقود المقبلة.
وأضاف أن المخطط يتضمن إنشاء 39 مدينة جديدة، جرى تنفيذ أو بدء تنفيذ 27 مدينة منها، على أن يتم استكمال المدن الـ12 المتبقية خلال الفترة المقبلة، وفقًا لما أعلنه رئيس الوزراء.
وأشار إلى أن هذه المدن تشمل تجمعات عمرانية في مناطق مختلفة من الجمهورية، من بينها غرب قنا، ومدينة ناصر غرب أسيوط، وأسوان الجديدة، وشرق بورسعيد، ورفح الجديدة، والإسماعيلية الجديدة، والمنصورة الجديدة.
وأكد مدبولي أن الرؤية العمرانية لا تقتصر على العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة، وإنما تشمل شبكة واسعة من المدن التي تستهدف توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية بصورة أكثر توازنًا على مستوى الجمهورية.
15 مليون مواطن يعيشون في المدن الجديدة
ردًا على التساؤلات المتعلقة بانخفاض الكثافة السكانية في بعض المدن الجديدة، أكد رئيس مجلس الوزراء أن هذه المدن لم تعد تجمعات خالية من السكان، موضحًا أن عدد المقيمين بها يتراوح بين 14 و15 مليون مواطن.
وأشار إلى أن هذا التقدير يستند، بحسب ما أوضحه، إلى بيانات عدادات الكهرباء المشحونة، التي تشمل أكثر من 3.3 مليون عداد، إلى جانب أكثر من 350 ألف عداد تجاري وصناعي وإداري، فضلًا عن الأنشطة الأخرى داخل هذه المدن.
وأضاف أن القاهرة الجديدة يقترب عدد سكانها من 3 ملايين نسمة، بينما يصل عدد السكان في مدينة السادس من أكتوبر إلى نحو مليوني نسمة، وهو ما يعكس تحول عدد من المدن الجديدة إلى تجمعات سكانية كبيرة تضم أنشطة سكنية وتجارية وصناعية وخدمية.
وأوضح أن نجاح هذه المدن في استيعاب ملايين المواطنين يفرض ضرورة مواصلة التخطيط لإنشاء مدن جديدة، بما يضمن توفير مساحات عمرانية مناسبة للأجيال المقبلة، بدلًا من انتظار تفاقم مشكلات التكدس والضغط على المرافق قبل التحرك لمواجهتها.
لماذا أنشأت الدولة العاصمة الإدارية الجديدة؟
وفيما يتعلق بأسباب إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، أوضح مدبولي أن المشروع يأتي ضمن جهود الدولة لإعادة توزيع الأنشطة الحكومية والعمرانية، والتعامل مع الاختناق الذي شهدته القاهرة نتيجة تركز الوزارات والمؤسسات الحكومية في مناطق محدودة.
وأشار إلى أن نقل مقار الحكم والوزارات من مكان إلى آخر ليس أمرًا جديدًا في التاريخ، مستشهدًا بانتقال مركز الحكم في مصر من قلعة صلاح الدين إلى منطقة وسط البلد خلال عهد الخديوي إسماعيل في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
وأضاف أن منطقة وسط القاهرة ظلت على مدار نحو 150 عامًا مركزًا رئيسيًا لمقار الوزارات والهيئات الحكومية، قبل أن تتزايد الدعوات، منذ تسعينيات القرن الماضي، إلى ضرورة نقل هذه المؤسسات خارج قلب العاصمة، في ظل ارتفاع الكثافات السكانية والمرورية.
وأوضح رئيس الوزراء أن فكرة نقل الوزارات إلى موقع جديد خضعت لدراسات ومناقشات منذ عامي 2007 و2008، خلال حكومة الدكتور أحمد نظيف، حيث طُلب من هيئة التخطيط العمراني دراسة البدائل المتاحة وتحديد الموقع الأنسب.
دراسات تخطيطية حددت موقع العاصمة الجديدة
كشف رئيس الوزراء أن الدراسات التي أُجريت بشأن موقع العاصمة الجديدة شملت خمسة بدائل رئيسية، من بينها الموقع الحالي للعاصمة، والمنطقة المحيطة بمسجد المشير طنطاوي، وجزيرة الوراق، ومنطقة شمال طريق القاهرة ـ الإسكندرية الصحراوي، إلى جانب موقع آخر مقترح.
وأوضح أن مجموعة من الخبراء والمخططين والجغرافيين شاركت في دراسة هذه البدائل، وانتهت إلى ترجيح الموقع الحالي للعاصمة الجديدة باعتباره الأنسب للتوسع العمراني المستقبلي.
وأشار إلى أن المفاضلة بين المواقع أخذت في الاعتبار مجموعة من العوامل التخطيطية والعمرانية، من بينها فرص التوسع، والقدرة على استيعاب النمو السكاني، وتجنب تكرار مشكلات الازدحام والتكدس التي تعاني منها القاهرة.
وأضاف أن تنفيذ المشروع كان يتطلب استثمارات كبيرة، وهو ما جعل البدء فيه قبل عام 2011 أمرًا صعبًا في ظل الموارد المتاحة آنذاك، مؤكدًا أن إعادة طرح المشروع لاحقًا استندت إلى نتائج الدراسات التي رجحت أفضلية الموقع الحالي.
وشدد مدبولي على أن اختيار موقع العاصمة الجديدة لم يكن قرارًا عشوائيًا، وإنما جاء وفقًا لدراسات متخصصة تستهدف تلبية احتياجات الدولة على المدى الطويل، وتحفيز التنمية العمرانية في الاتجاه الشرقي.
الازدحام المروري يكلف مصر مليارات الدولارات سنويًا
وفي سياق حديثه عن دوافع إنشاء العاصمة الجديدة، أشار مدبولي إلى الضغوط العمرانية والمرورية التي تواجه القاهرة، مؤكدًا أن التعامل مع هذه المشكلات كان يتطلب حلولًا تخطيطية طويلة الأجل.
واستشهد بدراسة للبنك الدولي تناولت التحديات التي تواجه العاصمة، وما تضمنته من تحذيرات بشأن تفاقم الازدحام المروري، موضحًا أن بعض مناطق القاهرة تشهد انخفاض متوسط سرعة السيارات إلى ما بين 8 و10 كيلومترات في الساعة.
وأكد رئيس الوزراء أن الاختناقات المرورية تترتب عليها خسائر اقتصادية كبيرة، مشيرًا إلى تقديرات تتراوح بين 8 و10 مليارات دولار سنويًا نتيجة التلوث والاستهلاك الزائد للوقود والكهرباء وغيرها من الأعباء المرتبطة بالازدحام.
وأوضح أن إنشاء مراكز عمرانية جديدة ونقل بعض الأنشطة الحكومية والاقتصادية خارج المناطق شديدة التكدس يأتي ضمن الجهود الرامية إلى تخفيف الضغوط عن القاهرة، وتوفير مسارات جديدة للنمو العمراني.
العلمين الجديدة تحول الساحل الشمالي إلى منطقة تنمية متكاملة
وتطرق رئيس مجلس الوزراء إلى أسباب إنشاء مدينة العلمين الجديدة، موضحًا أن الرؤية الجديدة تستهدف الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية والسياحية للساحل الشمالي، وتحويله من منطقة موسمية تعتمد بصورة أساسية على المصايف إلى تجمعات عمرانية تعمل على مدار العام.
وأشار إلى أن تجربة إنشاء القرى السياحية خلال ثمانينيات القرن الماضي أسهمت في جعل أجزاء واسعة من الساحل الشمالي مرتبطة بموسم الصيف، رغم ما تمتلكه المنطقة من إمكانات تسمح بإقامة مدن متكاملة تضم أنشطة اقتصادية وصناعية وخدمية وسياحية.
وأضاف أن مدينة العلمين الجديدة جاءت ضمن رؤية تستهدف توسيع نطاق الاستفادة من هذه المنطقة، وتوفير فرص عمل واستثمارات جديدة، بما يعزز النشاط الاقتصادي خارج المراكز التقليدية.
وأوضح مدبولي أن المنطقة كانت تضم مساحات واسعة من الأراضي المتأثرة بالألغام، وكانت حوادث الألغام تمثل خطرًا على السكان، خاصة في المناطق المحيطة بمحافظة مطروح.
وأكد أن تحويل العلمين إلى مدينة متكاملة يستهدف الجمع بين السياحة والأنشطة الاقتصادية والصناعية، مشيرًا إلى أن المدينة استقبلت، وفقًا لما ذكره، نحو مليون سائح خلال العام الحالي.
وأشار إلى أن خطة تطوير الساحل الشمالي تستهدف إطالة الموسم السياحي تدريجيًا، وصولًا إلى تشغيل المدن والأنشطة الاقتصادية طوال العام، بدلًا من اقتصار الاستفادة من المنطقة على أشهر محدودة.
التوسع العمراني يرفع مساحة المعمور المصري إلى 14%
أكد مدبولي أن حجم التنمية التي تنفذها الدولة لا يقتصر على الإسكان أو إنشاء المدن الجديدة، وإنما يشمل مشروعات الزراعة والصرف الصحي والموانئ والصناعة والسياحة وشبكات المرافق.
وأوضح أن مساحة المعمور المصري ارتفعت، وفقًا لما أعلنه، إلى نحو 14% من إجمالي مساحة البلاد، مشيرًا إلى أن الدولة تستهدف استيعاب الزيادة السكانية من خلال توسيع المناطق المأهولة وتنمية الأراضي غير المستغلة.
وأضاف أن التخطيط للمشروعات الكبرى يجب أن يأخذ في الاعتبار احتياجات العقود الثلاثة أو الأربعة المقبلة، وليس احتياجات الوقت الحالي فقط، لافتًا إلى أن العائد الكامل من بعض المشروعات التنموية قد يظهر بعد 15 أو 20 عامًا من تنفيذها.
وشدد على أن تأجيل المشروعات الكبرى قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفتها مستقبلًا، بما يجعل تنفيذها أكثر صعوبة، مؤكدًا أهمية الاستفادة من الفرص المتاحة حاليًا لتطوير البنية التحتية وتوسيع الرقعة العمرانية.
مدبولي: مشروعات البناء توفر فرص عمل وتحرك أكثر من 100 صناعة
وفي معرض حديثه عن العائد الاقتصادي للمشروعات القومية، أشار رئيس الوزراء إلى أن معدل البطالة بلغ نحو 13.5% عند تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية عام 2014، وفقًا للأرقام التي عرضها خلال الجلسة.
وأوضح أن قطاع التشييد والبناء يُعد من القطاعات القادرة على توفير فرص العمل بصورة سريعة، كما يرتبط بأكثر من 100 صناعة ونشاط اقتصادي، بما يشمل مواد البناء والنقل والخدمات وغيرها من الأنشطة المرتبطة بتنفيذ المشروعات.
وأضاف أن فرص العمل لا تتوقف عند انتهاء عمليات البناء، بل تستمر مع تشغيل المدن الجديدة وإقامة المشروعات الصناعية والتجارية والخدمية داخلها.
وأكد أن التوسع العمراني يمثل، من هذا المنطلق، جزءًا من سياسة اقتصادية أوسع تستهدف تحريك الأنشطة الإنتاجية، وتوفير فرص العمل، وجذب الاستثمارات إلى مناطق جديدة.
تطوير المناطق غير الآمنة بالتوازي مع إنشاء المدن الجديدة
ورفض رئيس مجلس الوزراء ما يتردد بشأن إهمال المدن القائمة لصالح المدن الجديدة، موضحًا أن الدولة نفذت برامج لتطوير المناطق غير الآمنة وتحسين ظروف معيشة المواطنين بالتوازي مع مشروعات التوسع العمراني.
وأشار إلى أن مصر كانت تضم أكثر من 350 منطقة غير آمنة عند تولي الرئيس السيسي المسؤولية، وكانت هذه المناطق تضم أسرًا تعيش في مساكن تفتقر إلى مقومات الأمان، وليس فقط في مناطق غير مخططة.
وأضاف أن الدولة عملت على تطوير هذه المناطق وإزالة أوضاع السكن غير الآمن بها، موضحًا أن أكثر من 350 ألف أسرة مصرية، بما يزيد على 1.5 مليون مواطن وفقًا للتقديرات التي عرضها، استفادت من هذه الجهود.
واستشهد مدبولي بمشروعات الأسمرات والمحروسة وروضة السيدة وغيرها من مشروعات التطوير، مؤكدًا أنها استهدفت نقل المواطنين إلى مساكن أكثر ملاءمة، وتحسين مستوى الخدمات وظروف المعيشة.
وأشار كذلك إلى تنفيذ مشروعات لتطوير القاهرة القديمة والقاهرة التاريخية والإسلامية، إلى جانب مشروعات تطوير في عدد من المدن والعواصم على مستوى الجمهورية.
وأكد أن إنشاء المدن الجديدة وتطوير المدن القائمة مساران متوازيان، وأن أحدهما لا يلغي أهمية الآخر في تحقيق التنمية العمرانية الشاملة.
«حياة كريمة» تستهدف تطوير 4600 قرية مصرية
وفيما يتعلق بتحقيق العدالة في توزيع ثمار التنمية، استعرض رئيس الوزراء جهود الدولة لتطوير الريف المصري من خلال المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التي وصفها بأنها من أبرز المشروعات التنموية خلال القرن الحادي والعشرين.
وأوضح أن المبادرة تستهدف نحو 4600 قرية يقطنها قرابة 60 مليون مواطن، ضمن خطة تشمل تنفيذ مشروعات في قطاعات متعددة لتحسين جودة الحياة وتطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وأضاف أن المبادرة قُسمت إلى ثلاث مراحل، مشيرًا إلى الانتهاء من المرحلة الأولى التي شملت 1477 قرية، بتكلفة تجاوزت 450 مليار جنيه.
ولفت مدبولي إلى توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة تباعًا، لاستكمال تطوير القرى المستهدفة وتوسيع نطاق الاستفادة من مشروعات المبادرة.
وأكد أن تطوير الريف يمثل أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية المتوازنة، من خلال تحسين الخدمات الأساسية وتقليل الفجوات بين المناطق الريفية والحضرية.
ارتفاع تغطية الصرف الصحي بالقرى إلى أكثر من 60%
واستعرض رئيس الوزراء تطور خدمات الصرف الصحي في القرى المصرية، موضحًا أنه عندما تولى مسؤولية وزارة الإسكان عام 2014، كانت نسبة التغطية تتراوح بين 11% و12% فقط.
وأشار إلى أن عدد سكان القرى في ذلك الوقت كان يقترب من 60 مليون نسمة، بما يعني أن نحو 7 ملايين مواطن فقط كانوا يستفيدون من خدمات الصرف الصحي، وفقًا للأرقام التي ذكرها.
وأضاف أن نسبة التغطية تجاوزت حاليًا 60%، بفضل المشروعات التي نُفذت من خلال المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، إلى جانب خطط تطوير القرى الأخرى.
وأوضح أن هذا التطور يعني ارتفاع عدد المستفيدين من خدمات الصرف الصحي إلى ما بين 36 و40 مليون مواطن، مقارنة بنحو 7 ملايين في عام 2014.
وأكد أن توسيع شبكات الصرف الصحي يمثل خطوة مهمة لتحسين مستوى الخدمات الأساسية، والارتقاء بالظروف الصحية والمعيشية للمواطنين في الريف المصري.
الدولة تنفذ أكثر من مليوني وحدة سكنية لمحدودي ومتوسطي الدخل
وفي ملف الإسكان، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة عملت خلال السنوات الماضية على مواجهة أزمة نقص الوحدات السكنية، وتوفير بدائل مناسبة للفئات محدودة ومتوسطة الدخل.
وأشار إلى أن الدولة أنشأت، خلال الفترة من عام 2014 وحتى عام 2026، أكثر من مليوني وحدة سكنية، تستهدف بصورة أساسية تلبية احتياجات محدودي ومتوسطي الدخل.
وأضاف أن التوسع في تنفيذ مشروعات الإسكان يأتي استجابة للطلب المتزايد على الوحدات السكنية، في ظل استمرار النمو السكاني واحتياج الشباب إلى مسكن مناسب مع بدء حياتهم الأسرية.
وأوضح أن قضية الإسكان شهدت تغيرات كبيرة مقارنة بالمراحل السابقة، التي عانى خلالها بعض المواطنين من صعوبة الحصول على مسكن ملائم، ووصل الأمر في بعض الحالات إلى السكن في المقابر أو مناطق تفتقر إلى الخدمات الأساسية.
وأكد رئيس الوزراء أن الدولة ستواصل تنفيذ مشروعات الإسكان الجديدة، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف توفير وحدات مناسبة للمواطنين، ومواكبة الاحتياجات المتزايدة للسوق العقارية.
مدبولي: التنمية العمرانية استثمار في مستقبل الأجيال القادمة
واختتم رئيس مجلس الوزراء حديثه بالتأكيد على أن فلسفة التنمية العمرانية تقوم على التخطيط للمستقبل، وليس الاكتفاء بمعالجة المشكلات القائمة بعد تفاقمها.
وأوضح أن إنشاء المدن الجديدة، وتطوير البنية التحتية، وتوسيع خدمات الصرف الصحي، وتطوير المناطق غير الآمنة، وتوفير الوحدات السكنية، تمثل محاور مترابطة ضمن رؤية أشمل للتنمية.
وشدد على أن الهدف من هذه المشروعات يتمثل في استيعاب الزيادة السكانية، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وتوفير فرص العمل، وفتح مجالات جديدة للاستثمار والإنتاج.
وأكد أن العائد من المشروعات القومية لا يُقاس فقط بما تحققه في الوقت الحالي، وإنما أيضًا بقدرتها على تلبية احتياجات الأجيال المقبلة، وتقليل الضغوط على المدن القائمة، وتوفير بيئة عمرانية أكثر استدامة على مستوى الجمهورية.
