أكد وليد عتلم، رئيس لجنة السياسات العامة بحزب الجيل الديمقراطي، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أن أهمية منتدى مصر 2026 لا تقتصر على كونه مساحة للحوار بين الحكومة والمواطنين والخبراء، بل تمتد إلى طرح تساؤلات جوهرية بشأن أولويات المرحلة المقبلة، وطبيعة السياسات العامة المطلوبة، وآليات تعزيز مشاركة المواطنين في تحديد هذه الأولويات وتقييم نتائجها.

وأوضح عتلم أن المنتدى يطرح تحديًا أساسيًا يتمثل في الانتقال من استعراض المشروعات والبرامج التنموية إلى قياس أثرها الفعلي في حياة المواطن المصري، مشيرًا إلى أن تقييم السياسات العامة لم يعد مرتبطًا فقط بحجم الاستثمارات أو عدد المشروعات المنفذة، وإنما بمدى انعكاسها على جودة التعليم والخدمات الصحية، وفرص العمل، ومستوى الدخل، والقدرة الشرائية، والشعور بالأمان الاقتصادي والاجتماعي.

وليد عتلم لـ«خمسة سياسة»: التنمية الحقيقية تُقاس بجودة حياة المواطنين

وأشار رئيس لجنة السياسات العامة بحزب الجيل الديمقراطي إلى أن الرسالة الأهم التي ينبغي أن يخرج بها المنتدى تتمثل في أن التنمية ليست مجرد أرقام ومؤشرات كلية، بل نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، مؤكدًا أن نجاح السياسات العامة يرتبط بقدرتها على الاستماع إلى المجتمع، ورصد الفجوات، وتصحيح المسار، وترتيب الأولويات وفقًا للاحتياجات الفعلية للمواطنين.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مجرد التواصل مع المواطنين إلى الاستماع المنظم إليهم، بحيث لا يكون المواطن متلقيًا للسياسات والقرارات فحسب، بل طرفًا في التعبير عن احتياجاته وتقييم الخدمات والسياسات التي تؤثر في حياته.

وشدد عتلم على أن هناك فارقًا بين الحوار باعتباره فعالية مؤقتة، والحوار باعتباره آلية مستمرة لصناعة القرار، موضحًا أن القيمة الحقيقية للمشاركة المجتمعية تتحقق عندما تتحول آراء المواطنين ومقترحاتهم إلى مدخل لتحديد الأولويات وتطوير الأداء العام.

ولفت إلى أن قياس أثر المشروعات التنموية يجب أن يتجاوز حجم الإنجاز إلى رصد التغير الذي أحدثته المشروعات في حياة المواطنين، ومدى انعكاسها على جودة الخدمات وفرص العمل والإنتاجية والدخل، إلى جانب تحديد الفجوات القائمة بين المحافظات والفئات الاجتماعية المختلفة.

بناء الإنسان والاقتصاد والحماية الاجتماعية.. أولويات مترابطة

وأوضح وليد عتلم أن جمع المنتدى بين محاور بناء الإنسان والتنمية المتكاملة وجودة الحياة والحماية والأمان المجتمعي والاقتصاد يعكس ترابط هذه الملفات، إذ يرتبط النمو الاقتصادي بفرص العمل والدخل، كما يرتبط الاستثمار في الإنسان بالإنتاجية والابتكار، بينما تسهم الحماية الاجتماعية في تعزيز قدرة الأسر على مواجهة الصدمات الاقتصادية.

وأكد أن بناء الإنسان لا يقتصر على التوسع في المدارس والجامعات أو تطوير المنشآت التعليمية، بل يتطلب التركيز على جودة التعلم والمهارات التي يكتسبها الطلاب، ومدى قدرتهم على الالتحاق بسوق العمل والمشاركة في الإنتاج والابتكار.

وأشار إلى أهمية الانتقال من تعليم يركز على الحصول على الشهادة إلى تعليم يستهدف امتلاك المهارات، مع تعزيز التفكير النقدي والقدرة على التعامل مع التكنولوجيا، وربط التعليم الفني والجامعي باحتياجات القطاعات الإنتاجية وسوق العمل.

وفيما يتعلق بالتنمية المتكاملة وجودة الحياة، أوضح عتلم أن المواطن يقيس نتائج التنمية من خلال التغيير الذي يلمسه في حياته، سواء في سهولة الوصول إلى الخدمات الصحية، أو تحسن جودة التعليم، أو كفاءة النقل، أو وصول ثمار التنمية إلى القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.

وأضاف أن المشروعات القومية والبنية التحتية تمثل أساسًا مهمًا للتنمية، لكن نجاحها على المدى الطويل يرتبط بقدرتها على تحسين الخدمات، ورفع الإنتاجية، وجذب الاستثمار، وتوفير فرص العمل، وتحقيق عائد اقتصادي واجتماعي ملموس.

وليد عتلم: تحويل الاستقرار الاقتصادي إلى تحسن في مستوى المعيشة هو الاختبار الحقيقي

وفي الملف الاقتصادي، أكد رئيس لجنة السياسات العامة بحزب الجيل الديمقراطي أن التحدي لم يعد يقتصر على تحقيق الاستقرار في مؤشرات الاقتصاد الكلي، وإنما يمتد إلى تحويل هذا الاستقرار إلى نمو يشعر المواطن بآثاره في حياته اليومية.

وأوضح أن بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية يتطلب توفير فرص عمل مستدامة، وزيادة الصادرات، وتعزيز الصناعة، وجذب الاستثمارات، وتحسين الدخول الحقيقية للأسر، إلى جانب إزالة المعوقات أمام المستثمرين والمصنعين، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وزيادة القيمة المضافة المحلية.

وشدد على أهمية تقييم السياسات الاقتصادية وفقًا لنوعية الوظائف التي يتم توفيرها ومدى استدامتها، وتطور الأجور الحقيقية، وقدرة الأسر على تلبية احتياجاتها، ومدى انعكاس النمو على مختلف المحافظات والفئات الاجتماعية.

كما أشار إلى أن ملفات الطاقة والأمن الغذائي والمائي والتحول الرقمي تمثل عناصر مترابطة للأمن الاقتصادي المصري، لما لها من تأثير في تكلفة الإنتاج، وقدرة الاقتصاد على المنافسة، وكفاءة الخدمات الحكومية، واستعداد الدولة لمواجهة الأزمات والصدمات الخارجية.

وفيما يتعلق بالحماية الاجتماعية، أوضح عتلم أن المطلوب هو الجمع بين توفير شبكة أمان للفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز التمكين الاقتصادي الذي يفتح فرصًا حقيقية للعمل والإنتاج، مع رفع كفاءة استهداف المستحقين وتقييم أثر البرامج الاجتماعية، والاهتمام بالأسر محدودة الدخل والشرائح التي تواجه ضغوطًا متزايدة من الطبقة متوسطة الدخل.

4 مطالب لضمان تحويل مخرجات المنتدى إلى نتائج ملموسة

وطرح وليد عتلم أربعة متطلبات رئيسية لضمان انتقال منتدى مصر 2026 من مرحلة المناقشات إلى التنفيذ، أولها إعداد وثيقة واضحة بأولويات المرحلة المقبلة، تميز بين التحديات العاجلة التي تحتاج إلى تدخل سريع والإصلاحات الهيكلية التي تتطلب مدى زمنيًا أطول.

ويتمثل المطلب الثاني، بحسب عتلم، في تطوير مؤشرات معلنة لقياس أثر السياسات العامة، بحيث لا تقتصر على حجم الإنفاق وعدد المشروعات، بل تشمل جودة الخدمات ورضا المستفيدين وفرص العمل المستدامة والفجوات التنموية بين المحافظات والفئات المختلفة.

أما المطلب الثالث، فيتعلق بوضع آلية مستمرة لمتابعة تنفيذ التوصيات، تتضمن تحديد الجهات المسؤولة والجداول الزمنية ومؤشرات الإنجاز، مع نشر تحديثات دورية توضح ما تحقق وما تعثر وأسباب ذلك.

ويتمثل المطلب الرابع في توسيع نطاق المشاركة المجتمعية لتشمل المواطنين في المحافظات والقرى، والشباب والعمال وأصحاب المشروعات الصغيرة، والفئات التي تتأثر مباشرة بالسياسات العامة، بما يضمن تنوع الآراء والخبرات وتكوين صورة أكثر شمولًا عن الاحتياجات الفعلية.

واختتم عتلم بالتأكيد على أن نجاح منتدى مصر 2026 ينبغي ألا يُقاس بعدد الجلسات التي عُقدت أو التوصيات التي صدرت، وإنما بما يترتب عليها من تحسن ملموس في جودة حياة المواطن، وتعزيز كفاءة السياسات العامة، وبناء الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة، معتبرًا أن الانتقال من استعراض الإنجازات إلى تقييم أثرها، ومن إعلان التوصيات إلى متابعة تنفيذها، هو الاختبار الأهم لجدوى الحوار المجتمعي.