أكد الأستاذ الدكتور وائل عربيات، وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردني الأسبق، أن مبادرة الأزهر الشريف لتشكيل لجنة عاجلة من حكماء الأمة للوساطة والتهدئة، هي طوق نجاة للأمة في مواجهة الصراعات، تجسد مسؤوليته الدينية والتاريخية والأخلاقية تجاه الأمة العربية والإسلامية، وتؤكد دوره بوصفه مرجعية علمية وإصلاحية ومظلة جامعة تسعى إلى رأب الصدع وتقريب وجهات النظر وإطفاء نيران الفتن والصراعات.

دعوة الأزهر تمثل انتقالًا من النداء الأخوي إلى مسار عملي للمصالحة

وأوضح وزير الأوقاف الأردني الأسبق، أن دعوة الأزهر تمثل انتقالًا من النداء الأخوي إلى مسار عملي للمصالحة يقوم على الحكمة والعدل ومعالجة جذور الخلاف وتغليب المصالح العربية والإسلامية العليا، محذرًا من أن الحروب لا تستنزف الأرواح والمقدرات فحسب، بل تبدد الثروات وتضعف الدول وتفتح المجال أمام التدخلات الخارجية، ودعا الأمة إلى ألا تجعل من التاريخ عبئًا على الحاضر، وأن تدرك أن ما يجمع أبناءها أكبر بكثير مما يفرقهم، وأن الاختلاف سنة لا ينبغي أن يتحول إلى صراع تدفع الأمة والأجيال القادمة ثمنه.

الأمة التي تجمعها العقيدة والتاريخ واللغة والمصير أولى بالاحتكام إلى الحوار والإصلاح

وشدد وزير الأوقاف الأردني الأسبق على أن الأمة التي تجمعها العقيدة والتاريخ واللغة والمصير أولى بالاحتكام إلى الحوار والإصلاح من ترك دماء أبنائها وثرواتها رهينة للحروب والخلافات، وأن نجاح نداء الأزهر يتطلب تضافر جهود الدول والمؤسسات والشخصيات المؤثرة، وتوافر الإرادة السياسية الصادقة لإنهاء النزاعات وصون سيادة الدول وكرامة الشعوب، مؤكدًا أن مبادرة الأزهر الشريف تعكس اضطلاعه بدور حقيقي ومسؤوليته تجاه قضايا الأمة، وأنه لا يزال مظلتها الجامعة ونبضًا معبرًا عن قضاياها، داعيًا إلى جمع الكلمة وحقن الدماء وتحويل روابط الدين والأخوة والتاريخ إلى عمل جاد يعيد للمنطقة أمنها واستقرارها.

وكان فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، قد وجّه نداءً أخويًّا عاجلًا إلى الأشقاء في الدول العربية والإسلامية كافة، دعا فيه إلى تغليب روح الأخوة وروابط الدين والدم واللغة، وإعلاء صوت الحكمة، وتشكيل لجنة وساطة عاجلة من حكماء الأمة لإنهاء الصراعات والحروب في المنطقة العربية، مؤكدًا دعم الأزهر الشريف لجهود هذه اللجنة؛ حفاظًا على أرواح الأبرياء، وصونًا لأمن المنطقة واستقرارها، وتغليبًا للمصلحة العامة.