حذّرت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسن أغابكيان من توظيف معاناة الفلسطينيين في المنافسة الانتخابية الإسرائيلية، مؤكدة أن تصاعد الاعتداءات على الشعب الفلسطيني بات يُستغل لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية، في وقت أعربت فيه عن خشيتها من حدوث تصعيد خطير خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع استعدادات إسرائيلية لشن عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت أغابكيان، في تصريحات لوكالة الأناضول، على هامش مشاركتها في مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة، إن دماء الفلسطينيين تحولت إلى «بطاقة فوز» في الانتخابات الإسرائيلية، موضحة أن المرشح الذي يتسبب في مزيد من المعاناة للفلسطينيين قد يحظى بفرص أكبر للفوز.
وأضافت الوزيرة الفلسطينية أنها تأمل ألا تشهد الأيام القليلة المقبلة تصعيدًا خطيرًا، في ظل التوتر المتزايد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتهديدات الإسرائيلية بتوسيع العمليات العسكرية.
تصعيد إسرائيلي في الضفة الغربية ومطالب بمحاسبة المستوطنين
وتأتي تصريحات أغابكيان في وقت تستعد فيه إسرائيل لإجراء انتخابات لاختيار أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120 نائبًا، وسط منافسة بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأحزاب المعارضة، وفقًا للمعطيات الواردة في التصريحات.
وفي وقت سابق الجمعة، أعلن نتنياهو استعداد الجيش الإسرائيلي لتنفيذ عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية المحتلة، وصفها بأنها غير مسبوقة منذ حرب يونيو 1967، ملوحًا بتهجير فلسطينيين من أحيائهم ومداهمة منازلهم.
وجاءت تصريحات نتنياهو خلال زيارة إلى منطقة الخليل جنوبي الضفة الغربية، ظهر خلالها مرتديًا سترة واقية من الرصاص، عقب هجوم بإطلاق النار قرب بلدة حلحول، أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، فيما قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيين اثنين.
وفيما يتعلق بالإجراءات الدولية لمواجهة استيلاء المستوطنين على الأراضي الفلسطينية، قالت أغابكيان إن المجتمع الدولي بدأ اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه، لكنها جاءت متأخرة، مشددة على ضرورة ترجمة المواقف الدولية إلى إجراءات عملية تُحمّل الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين مسؤولية أفعالهم.
وأكدت أن الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية غير قانوني، وأن الوجود الاستيطاني في الأراضي المحتلة يتعارض مع القانون الدولي، داعية إلى وقف عمليات الاستيلاء على الأراضي، وقطع التمويل المخصص لها، وفرض عقوبات على الإسرائيليين المتورطين فيها.
وتشهد الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تصاعدًا في العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، وسط تحذيرات فلسطينية من أن هذه الممارسات تمهد لضم الضفة الغربية رسميًا، بما يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وتعتبر الأمم المتحدة المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتطالب بوقف الأنشطة الاستيطانية.
غزة تحت وطأة الأزمة الإنسانية رغم وقف إطلاق النار
وعلى صعيد الأوضاع في قطاع غزة، وصفت أغابكيان الوضع الإنساني بأنه لا يزال كارثيًا، مشيرة إلى استمرار سقوط القتلى والجرحى رغم وقف إطلاق النار، إلى جانب عدم دخول المساعدات الإنسانية بالكميات اللازمة لتلبية احتياجات السكان.
وشددت على ضرورة احترام القانون الدولي، مطالبة الدول الداعمة لخطة السلام في غزة بتحمل مسؤولياتها وضمان تنفيذ الاتفاق، إلى جانب محاسبة الأطراف التي تنتهك شروطه.
وقالت إن المرحلة الحالية تتطلب اتخاذ تدابير عملية تضمن المساءلة والرقابة على الأرض، محذرة من أن غياب الإجراءات الحازمة سيؤدي إلى استمرار الأوضاع الراهنة وتفاقم معاناة الفلسطينيين.
وأشارت الوزيرة إلى مرور عام على توقيع الاتفاق، محذرة من أن عامه الثاني لن يشهد تقدمًا ملموسًا ما لم تُتخذ خطوات جدية لضمان تنفيذ الالتزامات ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وأضافت أن إسرائيل باتت تسيطر، بحسب تقديرها، على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، بينما يتكدس الفلسطينيون في 30% من مساحته، وهي منطقة وصفتها بأنها غير صالحة للعيش في ظل الظروف الإنسانية المتدهورة.
وأكدت أغابكيان أن معاناة الفلسطينيين لم تتوقف، مطالبة بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية بصورة كاملة ودون عوائق، وتنفيذ عمليات الإغاثة بما يتناسب مع حجم الاحتياجات المتزايدة في القطاع.
كما حذرت من انتقال تداعيات غياب المساءلة إلى الضفة الغربية، معتبرة أن استمرار إسرائيل في انتهاك حقوق الفلسطينيين دون محاسبة قد يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد في الأراضي المحتلة.
ووفقًا للأرقام الواردة في التصريحات، خلّفت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أكثر من 74 ألف شهيد وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، فضلًا عن دمار طال نحو 90% من البنية التحتية.
مؤتمر إسطنبول يدعو إلى تعزيز دور الوساطة والدبلوماسية
وفي سياق آخر، أعربت أغابكيان عن تقديرها لتركيا لاستضافة مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة، مؤكدة أهمية الحوار والدبلوماسية في تسوية النزاعات، خصوصًا في ظل تصاعد الصراعات والأزمات الدولية والإقليمية.
وشددت على ضرورة عدم التخلي عن الوساطة مهما بلغت حدة المواجهات، معتبرة أن إشعال الحروب قد يكون سهلًا، لكن تحقيق السلام والأمن يتطلب العودة إلى طاولة الحوار وإعادة تفعيل القانون الدولي.
وتستضيف إسطنبول، يومي الجمعة والسبت، أعمال المؤتمر برعاية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، تحت عنوان «شراكات من أجل السلام ورؤى جديدة: الوساطة في عالم متغير».
ويشارك في المؤتمر نحو 200 مسؤول رفيع المستوى وخبير ودبلوماسي وأكاديمي وممثل عن مراكز الفكر، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية وإقليمية، من بينها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون الخليجي.
وتأتي المشاركة الفلسطينية في المؤتمر في ظل مساعٍ دبلوماسية لبحث سبل تسوية النزاعات، بالتزامن مع استمرار الأزمة الإنسانية في غزة وتصاعد التوتر في الضفة الغربية، وسط مطالبات فلسطينية بتفعيل القانون الدولي وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
تحركات عربية لتعزيز الأمن السيبراني وملاحقة مرتكبي جرائم الاح...
الجامعة العربية وكازاخستان تبحثان مشروعات مشتركة لتعزيز التعا...
