أكد الدكتور ممدوح عبدالحكيم، رئيس حزب التحرير المصري، أن موافقة مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، بأغلبية ثلثي الأعضاء على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ ما يلزم لدعم المملكة العربية السعودية عسكريًا، تمثل قرارًا تاريخيًا يستند إلى الدستور، وتعكس أهمية التنسيق العربي في مواجهة التحديات والتهديدات التي تشهدها المنطقة.
وقال عبدالحكيم، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، إن موافقة المجلس جاءت وفقًا للمادة 152 من الدستور، وبعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وعقد ثلاث جلسات سرية، إلى جانب إجراء التصويت بالنداء بالاسم، موضحًا أن هذه الإجراءات تعكس اتباع المسار الدستوري والمؤسسي في التعامل مع قرار يرتبط بالأمن القومي المصري والتطورات الإقليمية.
وأضاف رئيس حزب التحرير المصري أن القرار يحمل دلالات سياسية واستراتيجية تتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين القاهرة والرياض، في ظل ما تشهده المنطقة من توترات وتحديات أمنية، مشيرًا إلى أن أمن المملكة العربية السعودية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن مصر واستقرار المنطقة العربية، وهو ما يجعل التنسيق بين البلدين عنصرًا مهمًا في التعامل مع التطورات المتسارعة.
وأوضح عبدالحكيم أن العلاقات المصرية السعودية تستند إلى روابط تاريخية ومصالح مشتركة، وأن الحفاظ على أمن المملكة يمثل، من وجهة نظره، جزءًا من حماية منظومة الأمن العربي، لا سيما في ظل التهديدات التي تستهدف استقرار الدول ومقدرات شعوبها، وما قد يترتب عليها من تداعيات تتجاوز حدود الدولة التي تتعرض للاعتداء.
ممدوح عبدالحكيم: أمن السعودية والمقدسات والبحر الأحمر وباب المندب خط أحمر
وشدد عبدالحكيم على أن أمن السعودية والمقدسات الإسلامية وتأمين البحر الأحمر ومضيق باب المندب تمثل ملفات بالغة الأهمية بالنسبة إلى الأمن القومي المصري، لافتًا إلى أن الموقع الاستراتيجي للمنطقة يجعل أي اضطراب أمني فيها محل اهتمام مباشر من جانب الدول المعنية باستقرار الملاحة وحركة التجارة والمصالح الاقتصادية.
وأشار إلى أن البحر الأحمر ومضيق باب المندب يمثلان ممرين مهمين لحركة التجارة الدولية والملاحة البحرية، وأن أي تصعيد أمني في محيطهما قد يفرض تحديات إضافية على استقرار المنطقة، مؤكدًا أهمية التعامل مع التهديدات التي تواجه أمن الممرات البحرية في إطار من التنسيق والتعاون بين الدول المعنية.
وتابع رئيس حزب التحرير المصري أن التفويض البرلماني، بحسب رؤيته، لا يستهدف الدخول في حرب بقدر ما يبعث برسالة ردع تهدف إلى منع اتساع الاعتداءات، والتأكيد على أن أمن الدول العربية وسيادتها وسلامة أراضيها قضايا لا يمكن التعامل معها بمعزل عن التطورات الإقليمية المحيطة بها.
وأضاف أن مواجهة الاعتداءات الحوثية التي وصفها بالمرفوضة تتطلب تحركات محسوبة تراعي طبيعة التهديدات القائمة، وتحافظ في الوقت نفسه على استقرار المنطقة، مشددًا على أن حماية الأمن العربي تستلزم تنسيقًا مستمرًا بين الدول، وتقديرًا دقيقًا للمخاطر والنتائج المحتملة لأي تصعيد.
وأكد عبدالحكيم أن أهمية القرار ترتبط كذلك بضرورة الحفاظ على المصالح الاستراتيجية للدولة المصرية، في ظل التشابك بين ملفات الأمن الإقليمي والملاحة البحرية والاستقرار الاقتصادي، موضحًا أن أي تطورات تؤثر في أمن البحر الأحمر أو حركة الملاحة به قد تكون لها انعكاسات أوسع على المنطقة.
رئيس حزب التحرير المصري: نثق في تقدير الرئيس السيسي للموقف والتوقيت المناسب
وفي ختام تصريحه، أعرب عبدالحكيم عن ثقته في تقدير الرئيس عبد الفتاح السيسي للتطورات الراهنة، مؤكدًا أن تحديد طبيعة التحركات اللازمة وتوقيتها يتطلب متابعة دقيقة لمجريات الأحداث، وتقييمًا للمخاطر والخيارات المتاحة، إلى جانب التنسيق مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية.
وقال إن التعامل مع الملفات المرتبطة بالأمن القومي يتطلب دراسة متأنية للظروف المحيطة، وموازنة بين متطلبات حماية المصالح الوطنية والعربية وبين ضرورة تجنب توسيع دائرة التوتر في المنطقة، مشيرًا إلى أهمية أن تستند القرارات المتخذة إلى تقدير دقيق للموقف وما يفرضه من تحديات.
وشدد رئيس حزب التحرير المصري على أن التنسيق المصري السعودي يمثل أحد المسارات المهمة للتعامل مع التطورات الإقليمية، خاصة في القضايا التي تمس أمن الدول العربية واستقرارها، مؤكدًا أهمية استمرار التشاور بين الجانبين بشأن الخطوات المناسبة للتعامل مع أي تهديدات محتملة.
كما أكد ضرورة مواصلة الجهود الدبلوماسية بالتوازي مع التحركات السياسية والأمنية، بما يساعد على خفض التصعيد ومنع اتساع نطاق المواجهات، والحفاظ على استقرار المنطقة العربية، في ظل ما تفرضه المرحلة الراهنة من تحديات تتطلب تعاونًا وتنسيقًا مستمرين بين الدول.
