في تصريحات تعيد ملف الأمن المائي إلى صدارة المشهد، شدد الرئيس السيسي على أن المياه حق للجميع، ولا يجوز استخدامها لتحقيق أهداف سياسية أو تحويلها إلى وسيلة للضغط والصراع بين الدول، مؤكدًا أن مصر لا تطالب سوى بالحفاظ على حصتها من مياه نهر النيل، في ظل اعتمادها الأساسي عليه لتلبية احتياجاتها المائية.
وكشف السيسي عن رقم لافت يتعلق بالموارد المائية في حوض النيل، موضحًا أن الحوض يستقبل نحو 2050 مليار متر مكعب من الأمطار سنويًا، بينما لا يصل إلى أسوان سوى نحو 4 إلى 5% منها، وهو ما يفتح الباب أمام فرص واسعة للتعاون بين دول الحوض من أجل تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة وتحقيق المصالح المشتركة.
وجاءت تصريحات السيسي، اليوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، خلال لقائه الوزراء ورؤساء الوفود المشاركين في الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه، بقصر الاتحادية، بحضور وزير الموارد المائية والري هاني سويلم، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبد العاطي.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجهها مصر بسبب محدودية مواردها المائية، وتزايد الاحتياجات الناتجة عن النمو السكاني، إلى جانب تعقيدات التعاون بين دول حوض النيل بشأن إدارة الموارد المائية المشتركة.
السيسي يكشف حجم أزمة المياه في مصر.. وأرقام تعكس خطورة الوضع
وضع السيسي حجم التحدي المائي الذي تواجهه مصر أمام المشاركين في اللقاء، موضحًا أن الطبيعة الجغرافية للبلاد تجعلها من الدول التي تعاني ندرة المياه، في ظل اعتمادها على نهر النيل الذي يوفر أكثر من 98% من مواردها المائية المتجددة، بينما لا يتجاوز متوسط الأمطار في مصر 18 ملليمترًا سنويًا.
وأشار إلى أن نصيب الفرد من المياه في مصر انخفض إلى نحو 473 مترًا مكعبًا سنويًا، وهو مستوى يعكس الضغوط المتزايدة على الموارد المائية، في وقت تسعى فيه الدولة إلى تلبية احتياجات السكان والأنشطة الزراعية والصناعية والخدمية.
وتزداد صعوبة المعادلة مع وصول عدد سكان مصر إلى نحو 110 ملايين نسمة، إلى جانب وجود قرابة 10 ملايين أجنبي مقيمين على أراضيها، بحسب الأرقام الواردة في التصريحات.
ولا تتوقف أزمة المياه في مصر عند محدودية الموارد الطبيعية، بل تمتد إلى كيفية إدارة كل قطرة مياه، وتقليل الفاقد، وتحسين كفاءة الاستخدام، بما يضمن توفير الاحتياجات الحالية والحفاظ على حقوق الأجيال المقبلة.
2050 مليار متر مكعب من الأمطار في حوض النيل.. لماذا تهم هذه الأرقام مصر؟
أبرز ما لفت الانتباه في تصريحات السيسي هو الإشارة إلى حجم الأمطار التي يستقبلها حوض النيل سنويًا، والتي تبلغ نحو 2050 مليار متر مكعب، مقابل وصول نسبة محدودة منها إلى أسوان.
وتعكس هذه الأرقام، وفق الطرح المصري، أهمية النظر إلى حوض النيل باعتباره مجالًا للتعاون التنموي، وليس مجرد ساحة للخلاف حول تقاسم المياه.
فبدلًا من أن تتحول الموارد المائية إلى مصدر للتوتر بين الدول، يمكن أن تشكل المشروعات المشتركة وتبادل الخبرات وتطوير البنية الأساسية مدخلًا لتحقيق منافع اقتصادية وتنموية لجميع الأطراف.
وشدد السيسي على أن تعظيم الاستفادة من الموارد المائية يتطلب تنسيقًا مستمرًا بين دول الحوض، إلى جانب دراسة المشروعات المقترحة وتقييم آثارها، بما يساعد على تحقيق التنمية دون الإضرار بمصالح الدول الأخرى.
وتبرز أهمية هذا الطرح في ظل التحديات التي تواجه المنطقة، بدءًا من التغيرات المناخية وتذبذب معدلات الأمطار، وصولًا إلى ارتفاع الطلب على المياه والغذاء والطاقة.
مصر تتمسك بحقوقها المائية ورسالة واضحة إلى دول حوض النيل
أكد السيسي احترام مصر حق جميع دول حوض النيل في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ممارسة هذا الحق يجب أن تتم بمسؤولية، وألا تؤدي إلى الإضرار بالدول الأخرى أو تهديد أمنها المائي.
وأوضح أن وجود منابع النهر داخل أراضي دولة معينة لا يعني امتلاكها حق الانفراد بالسيطرة على مورد مائي مشترك بين شعوب المنطقة، مؤكدًا أن التعاون والتشاور يمثلان الطريق لتحقيق المصالح المتبادلة.
وتحمل هذه التصريحات رسالة واضحة بشأن موقف مصر من إدارة الموارد المائية المشتركة، إذ تجمع بين تأكيد حق دول الحوض في التنمية، والتمسك بضرورة مراعاة الآثار التي قد تترتب على المشروعات المائية على الدول الأخرى.
وفي هذا السياق، أشار السيسي إلى دعم مصر المشروعات التنموية في دول حوض النيل الجنوبي، بما يشمل مجالات الطاقة والزراعة والري، مع التأكيد على أهمية توسيع التعاون ليشمل حوض النيل الشرقي، بما يحقق المصالح المشتركة لمصر والسودان وإثيوبيا.
الإخطار المسبق وتبادل الدراسات.. كيف ترى مصر حل الخلافات المائية؟
شدد السيسي على أهمية الإخطار المسبق وتبادل الدراسات والتشاور بين دول حوض النيل قبل تنفيذ المشروعات التي قد تؤثر في الموارد المائية المشتركة.
