أكد اللواء عادل العمدة، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن موافقة مجلس النواب المصري على تفويض القيادة السياسية باتخاذ ما يلزم من إجراءات للدفاع عن المملكة العربية السعودية حال طلبها ذلك، تمثل رسالة استراتيجية مهمة تؤكد ترابط الأمن القومي العربي، مشيرًا إلى أن أمن المملكة العربية السعودية يمثل جزءًا مهمًا من منظومة الأمن القومي المصري والعربي.
وأوضح العمدة، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أن هذه الخطوة تعكس عدة دلالات رئيسية، في مقدمتها تأكيد مصر أن التضامن العربي ليس مجرد موقف سياسي أو بيانات تأييد، وإنما قد يتطور إلى إجراءات عملية لحماية أمن الدول العربية وسيادتها وسلامة أراضيها في مواجهة الاعتداءات والتهديدات.
وأضاف أن هذه الخطوة تعكس أيضًا ثقل الدولة المصرية وقدرتها على الإسهام في معادلات الأمن الإقليمي، لافتًا في الوقت نفسه إلى أنها تضع مسؤولية كبيرة على تقدير طبيعة المهمة العسكرية وحدودها وأهدافها ومدتها.
الأمن القومي العربي ومواجهة التهديدات الإقليمية
وفي هذا السياق، أشار الخبير العسكري والاستراتيجي إلى أن هذه الخطوة تأتي في ظل تصاعد التوترات في المنطقة، وهو ما يفرض على القاهرة تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين الوفاء بالتزاماتها تجاه الأشقاء، ومنع اتساع دائرة الصراع، والحفاظ على أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب وانعكاساتهما على قناة السويس.
ومن ناحية أخرى، أوضح العمدة أن الموافقة على التفويض لا تعني بالضرورة بدء إرسال القوات فورًا، وإنما تفتح المجال لاتخاذ قرار وفق مقتضيات الموقف، مؤكدًا أن التأكيد المصري المعلن ركز على الدفاع عن الأراضي والحدود السعودية، وليس المشاركة في هجمات داخل اليمن.
ثلاثة محددات لنجاح التحرك المصري
وفيما يتعلق بمحددات نجاح هذه الخطوة، شدد العمدة على أن الأمر يتوقف على ثلاثة محددات رئيسية، تتمثل في وضوح المهمة العسكرية، وتحديد سقف زمني وعملياتي للتحرك، إلى جانب التوازي بين الاستعداد الدفاعي والتحرك السياسي والدبلوماسي لاحتواء التصعيد.
وأضاف أن الهدف الاستراتيجي لمصر يجب ألا يقتصر على حماية الحليف، وإنما يمتد إلى منع تحول الاعتداء على دولة عربية إلى حرب إقليمية واسعة، فضلًا عن الحفاظ على توازنات الأمن والاستقرار في المنطقة.
واختتم العمدة تصريحاته بالتأكيد على أن التضامن العربي القوي لا يتعارض مع الحكمة الاستراتيجية، بل تكتمل قوته عندما يقترن بالجاهزية العسكرية، وحسن تقدير المخاطر، والعمل السياسي لوقف الحرب.
.
