واصلت البورصة المصرية تراجعها خلال تعاملات اليوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، بعدما تعرضت الأسهم لضغوط بيعية امتدت من جلسة الأحد، وسط أجواء اقتصادية وإقليمية متوترة، تزامنت مع صعود الدولار أمام الجنيه إلى مستوى قياسي جديد، واستمرار أسعار النفط فوق حاجز 100 دولار للبرميل، إلى جانب مخاوف مرتبطة بتطورات المشهد الإقليمي وانعكاساته المحتملة على الاقتصاد المصري.

ورغم نجاح السوق في تقليص جزء من خسائرها التي سجلتها خلال منتصف الجلسة، فإن المؤشر الرئيسي EGX 30 أنهى التعاملات على انخفاض بنسبة 1.66%، ليصل إلى مستوى 48416.94 نقطة، مواصلًا التحرك في المنطقة الحمراء للجلسة الثانية على التوالي، بعد التراجع الحاد الذي شهدته تعاملات الأحد، أولى جلسات الأسبوع.

وبدأت التعاملات الصباحية بتحركات متذبذبة للمؤشر الرئيسي بين الصعود والهبوط، قبل أن تتزايد الضغوط البيعية خلال منتصف الجلسة، لتهبط الخسائر إلى مستويات اقتربت من 2.5%، ويتراجع المؤشر دون مستوى 48 ألف نقطة، في مشهد عكس استمرار حالة الحذر في السوق.

ومع اقتراب نهاية التعاملات، تمكن المؤشر من تعويض جزء من خسائره، لكنه لم ينجح في إنهاء الجلسة على ارتفاع.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتداخل فيه مجموعة من العوامل المؤثرة على قرارات المستثمرين، بين متغيرات سعر الصرف والطاقة والتطورات السياسية في المنطقة، بما يضع أداء البورصة تحت ضغط متزامن، ويجعل متابعة اتجاهات السوق مرتبطة بتطورات المشهد الاقتصادي والسياسي خلال الأيام المقبلة.

خسائر متتالية تضغط على المؤشر الرئيسي للبورصة

شهدت جلسة الأحد تراجعًا حادًا في أداء البورصة المصرية، بعدما هبط المؤشر الرئيسي EGX 30 بنسبة 3.56%، ليغلق عند مستوى 49234.35 نقطة، مقارنة بمستوى 51052.26 نقطة عند بداية الجلسة، فاقدًا نحو 1817.9 نقطة، وفق الأرقام الواردة في التقرير.

وجاءت خسائر الاثنين لتضيف مزيدًا من الضغوط بعد جلسة اتسمت بانخفاضات قوية، إذ تراجع المؤشر من مستوى إغلاق الأحد البالغ 49234.35 نقطة إلى 48416.94 نقطة في ختام تعاملات الاثنين. ويعكس هذا التحرك استمرار الاتجاه الهابط خلال الجلستين، رغم اختلاف حجم الخسائر بينهما.

وكان تراجع الأحد قد جاء بعد تحركات قوية هبطت بالمؤشر بأكثر من 1800 نقطة، وهو ما جعل أداء جلسة الاثنين محل متابعة، خاصة مع استمرار المؤشر في فقدان مستويات سعرية مهمة خلال التداولات. ورغم تقليص الخسائر قبل الإغلاق، فإن ذلك لم يكن كافيًا لإنهاء موجة التراجع التي سيطرت على السوق.

ومع انخفاض المؤشر الرئيسي، تقلصت مكاسبه منذ بداية العام إلى 15.75%، بحسب البيانات المنشورة. ويشير ذلك إلى أن جزءًا من المكاسب التي حققها المؤشر خلال العام أصبح تحت ضغط التراجعات الأخيرة، في وقت تظل فيه حركة السوق مرتبطة بتطورات العوامل الاقتصادية المحيطة واتجاهات المستثمرين خلال الجلسات المقبلة.

ولا تعني خسائر جلستين وحدها حسم مسار البورصة خلال الفترة المقبلة، لكنها تبرز أهمية متابعة مستويات المؤشر وحركة الأسهم، إلى جانب حجم التداول واتجاهات السيولة، لفهم ما إذا كانت الضغوط الحالية ستستمر أم ستشهد السوق تحركات مغايرة مع تغير الظروف المحيطة.

الدولار يتجاوز 56 جنيهًا والنفط يواصل الضغط على المشهد الاقتصادي

تزامنت خسائر البورصة مع صعود الدولار أمام الجنيه إلى مستوى قياسي جديد تجاوز 56 جنيهًا، وفق التقرير المنشور، وهو تطور يضع سعر الصرف ضمن أبرز المؤشرات التي تستحق المتابعة في المشهد الاقتصادي الحالي.

وتكتسب تحركات الدولار أهمية بالنسبة إلى الشركات المدرجة في البورصة، لا سيما الأنشطة التي تعتمد على استيراد المواد الخام أو السلع الوسيطة أو المعدات، إذ يمكن أن تؤثر تغيرات سعر الصرف في تكلفة التشغيل والاحتياجات التمويلية، كما تختلف انعكاساتها من قطاع إلى آخر بحسب طبيعة الإيرادات والمصروفات ومصادر التمويل.

وفي الوقت نفسه، ظلت أسعار النفط أعلى من مستوى 100 دولار للبرميل رغم تراجعها خلال تعاملات الاثنين.

وكان خام برنت قد اقترب من 117 دولارًا للبرميل في نهاية تعاملات الجمعة، بحسب ما أورده التقرير، وهو ما يسلط الضوء على استمرار تقلبات سوق الطاقة وتأثيرها المحتمل على تكاليف النقل والإنتاج والإنفاق على الوقود.

ويأتي ارتفاع النفط في وقت تتباين فيه آثار تحركات الطاقة على القطاعات الاقتصادية المختلفة؛ إذ قد تواجه الأنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة ضغوطًا على تكاليفها، بينما تتأثر قطاعات أخرى بصورة غير مباشرة من خلال أسعار النقل والخدمات ومدخلات الإنتاج.

وتظل درجة التأثير الفعلية مرتبطة باستمرار مستويات الأسعار والسياسات المتبعة وآليات انتقال التكلفة إلى الشركات والمستهلكين.

وبالنسبة إلى البورصة، فإن اجتماع تقلبات سعر الصرف مع ارتفاع تكاليف الطاقة المحتملة يضيف متغيرات جديدة إلى حسابات المستثمرين عند تقييم الشركات وتوقعاتها المستقبلية، خصوصًا في ظل اختلاف قدرة الشركات على استيعاب ارتفاع التكاليف أو تمريرها إلى أسعار المنتجات والخدمات.

مخاوف إقليمية تزيد حالة عدم اليقين أمام المستثمرين

إلى جانب المتغيرات الاقتصادية، أشار التقرير إلى أن المخاوف المرتبطة بالتطورات الإقليمية، واحتمالات انخراط مصر في تحرك عسكري مرتبط بالسعودية والحوثيين، والتهديدات المنسوبة إلى جماعة الحوثيين بشأن استهداف منشآت في مصر، جاءت ضمن العوامل السلبية المحيطة بأداء البورصة.

وتؤثر التطورات الجيوسياسية في الأسواق المالية من خلال ما قد تثيره من حالة عدم يقين بشأن الأوضاع الأمنية والاقتصادية، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة باستثماراتهم.

ومع ذلك، لا يمكن إرجاع تحركات المؤشر إلى عامل واحد دون تحليل تفصيلي للتداولات وأداء القطاعات والأسهم المختلفة.

وتتزامن هذه المخاوف مع تحركات الدولار وأسعار النفط وخسائر الجلسة السابقة، لتشكل مجموعة من المتغيرات التي يراقبها المتعاملون في السوق. وتبقى متابعة المستجدات الإقليمية والسياسات الاقتصادية وحركة السيولة من العناصر المهمة لفهم اتجاهات البورصة خلال المرحلة المقبلة.

وتكشف حصيلة تعاملات الاثنين عن استمرار الضغوط على المؤشر الرئيسي، رغم تقليص جانب من خسائره خلال الجلسة، بينما تظل استعادة الاستقرار مرتبطة بتطور العوامل المحيطة بالسوق ومدى انعكاسها على قرارات المستثمرين وأداء الشركات المدرجة.