حذرت الأمم المتحدة من مخاطر ما وصفته بالمؤشرات المثيرة للقلق بشأن «التطهير العرقي» في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، على خلفية العملية العسكرية الإسرائيلية التي أدت إلى تهجير آلاف الفلسطينيين من منازلهم، وهدم مبانٍ سكنية وتجارية، وفرض قيود مشددة على حركة السكان.

تصريح المفوض السامي

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الاثنين 26 أكتوبر، إن العملية الإسرائيلية أسفرت عن تهجير قسري لآلاف الفلسطينيين، محذرًا من الاستخدام غير الضروري وغير المتناسب للقوة، ومطالبًا بإنهاء الإجراءات التي تزيد معاناة المدنيين.

عملية التهجير في الخليل

وأفادت بلدية الخليل بأن نحو 3189 فلسطينيًا أُجبروا على مغادرة منازلهم جراء العملية العسكرية المستمرة، التي بدأت عقب هجوم نفذه مسلحان فلسطينيان قرب المدينة، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين، قبل مقتلهما في تبادل لإطلاق النار.

وعقب الهجوم، فرضت القوات الإسرائيلية قيودًا على الحركة وأغلقت طرقًا ومداخل للمدينة، كما اقتحمت أحياء سكنية وأمرت عائلات فلسطينية بإخلاء منازلها، بالتزامن مع هدم منشآت ومبانٍ تجارية وسكنية.

وأثارت هذه الإجراءات مخاوف من اتساع نطاق التهجير القسري، خصوصًا مع استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على تنقل السكان ووصولهم إلى الخدمات الأساسية.

ردود الفعل

أكد تورك أن العقاب الجماعي يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي، محذرًا من أن التهديدات بإخلاء أحياء كاملة وتدميرها تثير مخاوف جدية بشأن احتمال وقوع تطهير عرقي.

ودعا المسؤول الأممي إسرائيل إلى السماح للفلسطينيين الذين هُجّروا بالعودة إلى منازلهم، وضمان التعويض وجبر الأضرار الناجمة عن عمليات الإخلاء والهدم غير القانونية.

من جانبه، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه البالغ إزاء تصاعد عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، محذرًا من تزايد المخاطر التي تهدد الوجود الفلسطيني في الأراضي المحتلة.

الموقف الإسرائيلي 

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن العملية تركز على المنطقة التي انطلق منها منفذا الهجوم، ووصفها بأنها محدودة النطاق، مشيرًا إلى أنها تستهدف التعامل مع ما يعتبره تهديدات أمنية.

لكن استمرار إخلاء المنازل وهدم الممتلكات وفرض الإغلاق على مناطق واسعة أثار انتقادات أممية ومخاوف من أن تتجاوز الإجراءات الأهداف الأمنية المعلنة، لتتحول إلى ضغوط واسعة على السكان المدنيين.

وتسلط التطورات في الخليل الضوء على تصاعد التوتر في الضفة الغربية، في ظل استمرار العمليات العسكرية والاعتداءات الاستيطانية والقيود المفروضة على الفلسطينيين.

سياق الموضوع

تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من التهجير القسري وتدهور الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسط مخاوف من أن تؤدي الإجراءات الإسرائيلية إلى تغيير الواقع السكاني والجغرافي في الضفة الغربية.

ويرى مراقبون أن استمرار إخلاء الأحياء وهدم المنازل قد يزيد التوتر ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية، بينما تطالب الأمم المتحدة بوقف الإجراءات التي تنتهك حقوق المدنيين وضمان حماية السكان الفلسطينيين.

تبقى الأنظار متجهة إلى مسار العملية العسكرية في الخليل، ومدى استجابة السلطات الإسرائيلية للمطالب الدولية بإنهاء الإغلاق والسماح بعودة السكان إلى منازلهم، في ظل تحذيرات من تداعيات خطيرة قد تتجاوز حدود المدينة إلى مجمل الضفة الغربية.

للمذيد بلانش: "ترامب" لا يحاول السيطرة على إنتخابات الولايات.. ودعوى ألاسكا على المحك

للمذيد «ماكرون» يعد بإجراءات "قوية" لطلاب فرنسا بعد أسابيع من الشغب