عقد المجلس القومي لحقوق الإنسان جلسة خبراء بعنوان «الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.. من الأطر الوطنية إلى التنفيذ الفعّال»، لمناقشة سبل تطوير المنظومة الوطنية المعنية بمسؤولية الشركات عن احترام حقوق الإنسان، وتعزيز حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وتحويل المبادئ والمعايير إلى إجراءات عملية قابلة للتطبيق والقياس.
وافتتح الجلسة الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، فيما تولى إدارتها الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس ورئيس لجنة الحقوق الاقتصادية، بمشاركة الدكتور أيمن زهري ومحمد عثمان، عضوي المجلس، وأكثر من 25 خبيرًا وممثلًا عن المؤسسات الاقتصادية والتنظيمية والاستثمارية، والقطاع الخاص والنقابات العمالية والمنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني.
أحمد إيهاب جمال الدين: احترام حقوق الإنسان يدعم الاستثمار واستدامته
وأكد الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين أن احترام حقوق الإنسان يرتبط ارتباطًا مباشرًا بحياة المواطنين وظروف عملهم ومستويات معيشتهم، مشددًا على أن الالتزام بهذه الحقوق لا يمثل عائقًا أمام الاستثمار، بل يعد أحد العوامل الأساسية لتعزيز استدامته ورفع قدرته التنافسية.
وأوضح أن مسؤولية الشركات تجاه حقوق الإنسان تتجاوز المبادرات الخيرية والأنشطة الاجتماعية، لتشمل اتخاذ التدابير اللازمة لمنع الآثار السلبية لأنشطتها على الحقوق الأساسية، إلى جانب ضمان المساءلة وتوفير سبل فعالة للانتصاف في حالات وقوع الضرر.
وأشار رئيس المجلس إلى أن التحدي الأساسي لا يتمثل في وجود التشريعات والمؤسسات فقط، وإنما في مدى قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، مؤكدًا ضرورة الاستفادة من الجهود والخبرات التي راكمها المجلس في هذا الملف عبر تشكيلاته المتعاقبة.
وشدد على أهمية الانتقال من تبادل الخبرات وطرح المبادرات إلى تحديد الفجوات والأولويات، ووضع خطوات عملية واضحة يمكن تنفيذها وقياس نتائجها، لافتًا إلى أن نجاح السياسات لا يُقاس بعدد التشريعات أو المبادرات، وإنما بحجم التغيير الذي تحدثه في حياة المواطنين.
واختتم بالتأكيد على أن الإنسان ليس مجرد وسيلة لتحقيق التنمية الاقتصادية، بل يمثل غايتها الأساسية ومحور السياسات والجهود التنموية.
دعوات لإعداد خطة وطنية للأعمال التجارية وحقوق الإنسان
من جانبه، أكد الدكتور محمد ممدوح أن مصر تمتلك مقومات تشريعية ومؤسسية يمكن البناء عليها لتطوير منظومة وطنية متكاملة للأعمال التجارية وحقوق الإنسان.
وأوضح أن الأولوية تتمثل في تحويل المبادئ والالتزامات العامة إلى سياسات وإجراءات واضحة قابلة للتطبيق والتقييم، بما يضمن تعزيز احترام حقوق الإنسان داخل بيئة الأعمال، مع الحفاظ على تنافسية الاقتصاد المصري.
وشدد على أهمية دراسة إعداد خطة عمل وطنية تستند إلى المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، مع مراعاة خصوصية الاقتصاد المصري وأولوياته، بما يدعم الاستثمار المسؤول ويعزز قدرة الشركات المصرية على المنافسة في الأسواق الدولية.
العناية الواجبة وحقوق العاملين على طاولة المناقشات
وتناولت الجلسة عددًا من القضايا الرئيسية المرتبطة بمسؤولية الشركات، وفي مقدمتها العناية الواجبة بحقوق الإنسان، وحماية حقوق العاملين، وتعزيز معايير العمل اللائق.
كما ناقش المشاركون آليات التظلم والانتصاف المتاحة للمتضررين، ودور الجهات التنظيمية والمؤسسات الوطنية في متابعة التزام الشركات بالمعايير ذات الصلة، فضلًا عن العلاقة بين الاستثمار المسؤول وتحقيق الاستدامة وتعزيز القدرة التنافسية للشركات المصرية.
وهدفت المناقشات إلى تحديد أبرز التحديات التي تواجه التطبيق الفعلي لمبادئ الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وبحث سبل تطوير الممارسات المؤسسية بما يضمن التوازن بين متطلبات النشاط الاقتصادي وحماية الحقوق الأساسية.
مشاركة جهات اقتصادية وتنظيمية ونقابية واسعة
وشهدت الجلسة مشاركة ممثلين عن الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والبورصة المصرية، والهيئة العامة للتنمية الصناعية، والمجلس القومي للأجور، ومنظمة العمل الدولية، والاتحاد العام لنقابات عمال مصر.
كما شارك خبراء اقتصاديون وممثلون عن القطاع الخاص والنقابات العمالية ومنظمات المجتمع المدني، في إطار تعزيز الحوار بين مختلف الأطراف المعنية بمسؤولية الشركات عن احترام حقوق الإنسان.
وعكست المشاركة تنوع الجهات المعنية بهذا الملف، وأهمية التنسيق بين المؤسسات الحكومية والاقتصادية والعمالية والمجتمعية لتطوير سياسات أكثر فاعلية في هذا المجال.
المجلس القومي لحقوق الإنسان يستهدف تحويل المبادئ إلى إجراءات قابلة للتنفيذ
وتأتي الجلسة ضمن جهود المجلس القومي لحقوق الإنسان لتطوير مقاربة وطنية متكاملة للأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وتعزيز الحوار بين الجهات المعنية، والاستفادة من الخبرات المتراكمة في صياغة سياسات وممارسات أكثر فاعلية.
ويستهدف هذا التوجه دعم التنمية الاقتصادية بالتوازي مع حماية الحقوق الأساسية، وترسيخ مفهوم السلوك المسؤول للأعمال، وتعزيز بيئة استثمارية تراعي حقوق العاملين والمواطنين.
كما تسعى هذه الجهود إلى الانتقال من المبادئ العامة إلى آليات عملية يمكن متابعة تنفيذها وتقييم أثرها، بما يسهم في تحسين جودة حياة المواطنين وتحقيق تنمية أكثر استدامة.
