التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، نظيره الروسي فلاديمير بوتين، بقصر الكرملين في موسكو، على هامش مشاركة الرئيس المصري في القمة الروسية الأفريقية الثالثة، في لقاء تناول سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وموسكو، وتطورات عدد من المشروعات المشتركة، إلى جانب القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

ورحب الرئيس الروسي بزيارة الرئيس السيسي ومشاركته في أعمال القمة، فيما أعرب الرئيس المصري عن تقديره لاستضافة روسيا للقمة الروسية الأفريقية، معربًا عن ثقته في نجاحها بما يدعم التعاون بين الجانبين الروسي والأفريقي ويفتح آفاقًا أوسع للشراكة بينهما.

وأكد السيسي حرص مصر على تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية مع روسيا، وتوسيع مجالات التعاون الثنائي بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، في ظل ما تشهده العلاقات من تعاون في عدد من الملفات الاقتصادية والاستراتيجية.

وتناول اللقاء مستجدات المشروعات المشتركة، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة النووية، والخطوات المتخذة لتنفيذه، إلى جانب مشروع إقامة منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باعتباره أحد الملفات المطروحة لتعزيز التعاون الصناعي والاستثماري بين البلدين.

كما بحث الرئيسان فرص تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية، وتعزيز التعاون في مجالات الصحة والسياحة والتعليم والبحث العلمي، بما يوسع نطاق الشراكة المصرية الروسية ويدعم تبادل الخبرات والاستثمارات في القطاعات المختلفة.

وفيما يتعلق بالأوضاع الإقليمية، تبادل السيسي وبوتين وجهات النظر بشأن تطورات منطقة الشرق الأوسط، مؤكدين ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء التوترات الراهنة، والعمل على استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.

وثمن الرئيس الروسي الدور المصري في دعم الاستقرار الإقليمي، مؤكدًا حرص موسكو على تكثيف التشاور والتنسيق السياسي مع القاهرة، في ضوء الدور الذي تقوم به مصر في التعامل مع أزمات المنطقة ومساعي خفض التوتر.

المياه والسيادة في صدارة مباحثات القرن الأفريقي

وتطرق اللقاء إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، حيث شدد الرئيس السيسي على أهمية الحفاظ على السلم والاستقرار، واحترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، بما يسهم في الحد من التوترات ودعم الأمن الإقليمي.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس أن قضية المياه تمثل قضية وجودية بالنسبة لمصر، مجددًا رفض القاهرة الكامل للإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي، في تأكيد على تمسك مصر بموقفها بشأن ضرورة مراعاة مصالح دول حوض النيل وتجنب الخطوات التي قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي.

كما تناول الرئيسان تطورات الأزمة الأوكرانية، حيث أكد السيسي دعم مصر للجهود الرامية إلى إنهائها عبر المسار السياسي والمفاوضات، بما يساعد على الحد من تداعياتها الدولية، ويدعم التوصل إلى تسوية سلمية للأزمة.

ويعكس اللقاء استمرار التشاور المصري الروسي بشأن الملفات الثنائية والإقليمية، مع تركيز المباحثات على المشروعات الاستراتيجية المشتركة، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي، إلى جانب قضايا الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، وسبل تسوية الأزمات الدولية بالطرق السياسية.