في وقت تتزايد فيه أهمية تأمين إمدادات الكهرباء وتنويع مصادر الطاقة، بحث الرئيس عبد الفتاح السيسي مع أليكسي ليخاتشوف، المدير العام للوكالة الحكومية الروسية للطاقة النووية «روس آتوم»، مستجدات تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية، مؤكدًا ضرورة التنسيق المشترك للالتزام بالجداول الزمنية المحددة للمشروع.
وجاء اللقاء، الخميس 29 أكتوبر 2026، بالعاصمة الروسية موسكو، على هامش مشاركة الرئيس السيسي في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، ليعيد تسليط الضوء على أحد أبرز مشروعات التعاون الاستراتيجي بين القاهرة وموسكو، في قطاع يرتبط مباشرة باحتياجات الاقتصاد المصري وخطط التنمية.
الضبعة.. أكثر من مجرد مشروع لتوليد الكهرباء
تتجاوز أهمية محطة الضبعة حدود إضافة قدرات جديدة لتوليد الكهرباء، إذ يمثل المشروع جزءًا من توجه مصر نحو تنويع مزيج الطاقة، وتقليل الاعتماد على مصادر محدودة، وتوفير إمدادات كهربائية تدعم النشاط الصناعي والتوسع العمراني والمشروعات التنموية.
وتكتسب الطاقة النووية أهمية خاصة في هذا السياق، لقدرتها على إنتاج الكهرباء بصورة مستمرة، بخلاف مصادر الطاقة المتجددة التي يتأثر إنتاج بعضها بتوافر الشمس أو الرياح. ومن ثم، فإن دخول المحطة الخدمة وفق الخطط المقررة يمكن أن يسهم في تعزيز تنوع مصادر الكهرباء، إلى جانب الطاقة الشمسية والرياح ومصادر التوليد الأخرى.
الالتزام بالجدول الزمني.. الاختبار الأهم للمشروع
أكد السيسي أهمية التنسيق المشترك مع الجانب الروسي لتنفيذ المشروع وفقًا للأطر الزمنية المحددة، مشيرًا إلى تقدير مصر للتقدم المحقق في مختلف مراحل التنفيذ.
وتعكس هذه الأولوية أهمية الانتقال من مراحل الإنشاء والتنفيذ إلى تحقيق العائد الفعلي للمشروع، إذ ترتبط الاستفادة الاقتصادية من المحطة باستكمال الأعمال الفنية والهندسية، والالتزام بمعايير السلامة والجودة، والاستعداد للتشغيل وفق المتطلبات التنظيمية والفنية.
ولا يقتصر التحدي على إنجاز أعمال البناء، بل يمتد إلى ضمان استدامة التشغيل والصيانة، وتوفير الكوادر المؤهلة، وإدارة متطلبات الوقود النووي والتعامل الآمن مع النفايات المشعة، بما يضمن تحقيق الأهداف المعلنة للمشروع على المدى الطويل.
التعاون المصري الروسي.. شراكة استراتيجية في قطاع حيوي
من جانبه، أعرب أليكسي ليخاتشوف عن تقديره للتعاون مع مصر والدعم الذي تتلقاه الشركة الروسية في تنفيذ محطة الضبعة، مؤكدًا استعداد «روس آتوم» لبذل أقصى جهودها لإنجاز المشروع، كما استعرض الموقف التنفيذي وما تحقق في مختلف مراحل العمل.
ويعكس استمرار التنسيق بين الجانبين أهمية المشروع في مسار العلاقات المصرية الروسية، خاصة أن التعاون في مجال الطاقة النووية يتطلب التزامات فنية ومؤسسية طويلة الأجل، ولا يقتصر على مرحلة الإنشاء وحدها.
وتظل النتيجة الأهم مرتبطة بقدرة المشروع على الانتقال إلى التشغيل الفعلي، والإسهام في تلبية الطلب على الكهرباء، وتعزيز تنوع مصادر الطاقة في مصر، بما يدعم خطط التنمية ويزيد من قدرة قطاع الكهرباء على تلبية الاحتياجات المستقبلية.
