يفرض تمكين الفتيات في مصر تحركات جادة لمواجهة الممارسات التي تهدد حقوقهن ومستقبلهن، وسط مطالب بتعزيز الحماية المجتمعية والتشريعية، ووضع حد لختان الإناث والزواج المبكر، بما يضمن للفتيات فرصًا أكثر أمانًا للتعليم والحياة الكريمة.
ويتصدر تمكين الفتيات وحمايتهن من العنف والممارسات الضارة تحركات المجلس القومي للمرأة، بالتعاون مع اليونيسف والسفارة الكندية، وسط تأكيد أهمية التعليم والرعاية الصحية والدعم النفسي، وتعزيز دور الأسرة في بناء مستقبل أكثر أمانًا للفتيات.
ويبدأ تمكين الفتيات بالتعليم والحماية.. وتشريعات رادعة تلوح في الأفق لمواجهة الممارسات الضارة
و في تحرك جديد يسلط الضوء على قضايا الفتيات وحقوقهن، شارك المجلس القومي للمرأة في فعالية نظمتها السفارة الكندية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، تحت عنوان «صحتها ورفاهها.. مستقبلها»، بمناسبة اليوم العالمي للفتاة، لتجديد التأكيد على أهمية الاستثمار في قدرات الفتيات، وحمايتهن من الممارسات الضارة، وتوفير فرص حقيقية أمامهن للتعليم والصحة والمشاركة في بناء المجتمع.
وشاركت الدكتورة نسرين البغدادي، نائبة رئيسة المجلس القومي للمرأة، في الفعالية، بحضور الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، وميراي نسيم، عضو المجلس القومي للطفولة والأمومة، ونتاليا ويندر روسي، ممثلة منظمة اليونيسف في مصر.
المجلس القومي للمرأة يضع تمكين الفتيات في صدارة أولوياته
وخلال كلمتها التي ألقتها نيابة عن المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، وجهت نسرين البغدادي التهنئة إلى فتيات مصر والعالم بمناسبة اليوم العالمي للفتاة، مؤكدة أن تمكين الفتيات يبدأ بالاستماع إلى أصواتهن، وإتاحة الفرصة أمامهن للتعبير عن احتياجاتهن وطموحاتهن، إلى جانب ضمان حصولهن على تعليم جيد وخدمات صحية متكاملة.
وأوضحت أن التمكين الحقيقي لا يقتصر على توفير الفرص، بل يمتد إلى بناء شخصية الفتاة وتعزيز معرفتها وقدرتها على اتخاذ القرارات التي تؤثر في حياتها ومستقبلها، بما يساعدها على المشاركة الفاعلة في المجتمع.
وتأتي هذه الجهود في إطار الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030، التي تستهدف توسيع فرص مشاركة المرأة والفتاة في مختلف المجالات، وتعزيز قدراتهما الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية.
«نورة» و«دوي».. برامج لدعم الفتيات وبناء قدراتهن
واستعرضت نائبة رئيسة المجلس القومي للمرأة عددًا من البرامج والمبادرات الوطنية المعنية بالاستثمار في الفتيات، وفي مقدمتها برنامجا «نورة» و«دوي»، اللذان يأتيان ضمن الإطار الوطني للاستثمار في الفتيات، برعاية السيدة انتصار السيسي.
وتستهدف هذه الجهود تنمية مهارات الفتيات، وتعزيز وعيهن بحقوقهن، ومساعدتهن على اكتشاف قدراتهن والاستفادة منها، مع توفير بيئة داعمة تتيح لهن التعبير عن أنفسهن وتحقيق طموحاتهن.
وأكدت البغدادي أن تمكين الفتيات لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن المجتمع المحيط بهن، مشددة على أهمية إشراك الفتيان في جهود التوعية، من خلال برنامج «نور»، الذي يستهدف ترسيخ مفاهيم المساواة والاحترام والتنشئة الإيجابية، وتعزيز دور الفتيان شركاء في دعم الفتيات.
وتعكس هذه البرامج توجهًا نحو معالجة القضايا المرتبطة بالفتيات من جذورها، عبر العمل على الوعي والسلوك داخل الأسرة والمجتمع، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع النتائج بعد وقوع المشكلات.
ختان الإناث والعنف.. تحركات لحماية الفتيات
وفي ملف حماية الفتيات من الممارسات الضارة، أكدت البغدادي استمرار جهود المجلس القومي للمرأة لمواجهة جريمة ختان الإناث، من خلال حملات التوعية التي تستهدف المرأة والأسرة والمجتمع، ومن بينها حملة «احميها من الختان.
وتعمل الحملة على توضيح المخاطر الصحية والنفسية والاجتماعية لهذه الجريمة، والتأكيد على أهمية حماية الفتيات منها، بالتوازي مع الجهود الوطنية لتجريمها قانونًا وتشديد العقوبات المقررة عليها.
كما أشارت إلى أن مواجهة العنف ضد المرأة والفتاة تأتي ضمن أولويات المجلس، من خلال حملات ميدانية، أبرزها حملة «طرق الأبواب»، التي تصل إلى السيدات والفتيات في القرى والنجوع بمختلف المحافظات.
وتهدف الحملة إلى الاستماع إلى احتياجات النساء والفتيات، ورفع وعي الأسر بحقوق بناتهن، والتعريف بسبل حمايتهن من الممارسات التي تهدد سلامتهن أو تحد من فرصهن في التعليم والحياة الكريمة.
وتبرز أهمية هذه التحركات في الوصول إلى الفئات التي قد تواجه صعوبة في الحصول على المعلومات والخدمات، خصوصًا في المناطق الأكثر احتياجًا، حيث يصبح الوعي المجتمعي عنصرًا أساسيًا في حماية الفتيات ودعم حقوقهن.
الزواج المبكر.. ملف يحتاج إلى حماية وتشريعات رادعة
وتطرقت الفعالية إلى قضية الزواج المبكر، التي تمثل أحد التحديات المؤثرة في صحة الفتيات واستمرارهن في التعليم وفرصهن المستقبلية.
وأكدت البغدادي ضرورة التصدي لهذه الممارسة، مشيرة إلى الجهود المبذولة لإصدار تشريع يجرّمها ويعزز حماية الفتيات منها.
وتتجاوز تداعيات الزواج المبكر الجانب الاجتماعي، إذ يمكن أن تؤثر هذه الممارسة في فرص استكمال التعليم والاستقلال الاقتصادي، فضلًا عن انعكاساتها المحتملة على الصحة الجسدية والنفسية للفتيات.
ومن هنا، تبرز أهمية تكامل التشريعات مع التوعية المجتمعية ودور المؤسسات التعليمية والصحية، لضمان حماية الفتيات ومساعدتهن على بناء مستقبل قائم على المعرفة والاختيار والفرص المتكافئة.
«التاء المربوطة» والتنشئة المتوازنة.. دور الأسرة في حماية الأبناء
ولم تقتصر جهود المجلس على المبادرات الموجهة مباشرة إلى الفتيات، بل شملت أيضًا مبادرات «التاء المربوطة.. سر قوتك» و«التنشئة المتوازنة»، إلى جانب دعم الأسر الأكثر احتياجًا وتشجيعها على تعليم بناتها.
وشددت البغدادي على أهمية تكامل الأدوار داخل الأسرة والمجتمع، باعتبارهما عنصرين أساسيين في تنشئة أجيال قادرة على المشاركة في التنمية وتحمل المسؤولية.
وفي السياق نفسه، أكدت أهمية المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية في تعزيز الوعي بأساليب التربية السليمة، والاستماع إلى الأبناء ومشاركتهم اهتماماتهم واحتياجاتهم.
وحذرت من أن غياب التواصل الأسري والانشغال المستمر عن الأبناء قد ينعكسان سلبًا على صحتهم النفسية وتوازنهم، مشيرة إلى أهمية تعزيز الرعاية النفسية للأطفال والشباب، وتوفير بيئة تساعدهم على النمو بصورة صحية ومتوازنة.
لماذا يمثل الاستثمار في الفتيات قضية تتجاوز حقوق المرأة؟
وتكشف محاور الفعالية أن الاستثمار في الفتيات لا يرتبط بالتعليم والصحة وحدهما، بل يمتد إلى الحماية من العنف والممارسات الضارة، وتغيير بعض السلوكيات الاجتماعية، وتوفير الدعم النفسي، وتعزيز دور الأسرة في بناء شخصية مستقلة وقادرة على اتخاذ القرار.
فكلما زادت فرص الفتاة في الحصول على التعليم والرعاية الصحية والحماية، اتسعت قدرتها على المشاركة في الحياة العامة والاستفادة من الفرص الاقتصادية والاجتماعية المتاحة.
كما أن إشراك الفتيان والأسر في جهود التوعية يمثل خطوة مهمة لضمان استدامة هذه الجهود، لأن حماية الفتيات لا تتحقق من خلال المبادرات الفردية وحدها، وإنما تحتاج إلى تعاون مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والشركاء الدوليين.
واختتمت نسرين البغدادي كلمتها بالتأكيد على أن الاستثمار في الفتيات هو استثمار في مستقبل المجتمع بأكمله، مشددة على ضرورة توفير بيئة آمنة وداعمة تضمن لهن التعليم والصحة والحماية، وتتيح لهن التعبير عن آرائهن والمشاركة في رسم مستقبلهن.
وأكدت حرص المجلس القومي للمرأة على مواصلة جهوده لتمكين الفتيات وحمايتهن، وتعزيز فرصهن في بناء مستقبل أكثر أمانًا واستقرارًا وازدهارًا.
