أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الخميس، أن روسيا لم تتعامل مع الدول الأفريقية بمنطق الاستغلال الاستعماري، مشددًا على أن موسكو تسعى إلى بناء شراكات قائمة على التعاون المتبادل واحترام سيادة الدول، وذلك خلال القمة الروسية الأفريقية الثالثة المنعقدة في موسكو.
بوتين: روسيا وأفريقيا حليفان طبيعيان
وقال بوتين: إن روسيا والدول الأفريقية تجمعهما علاقات صداقة وشراكة قوية، معتبرًا أن الطرفين حليفان طبيعيان في بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب، يقوم على الحوار واحترام القانون الدولي ومصالح الدول.
وأضاف، أن موسكو تدعم تعزيز دور أفريقيا في المؤسسات الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بما يمنح الدول الأفريقية مساحة أكبر للمشاركة في صنع القرارات العالمية.
انتقادات روسية للسياسات الغربية
ووجّه الرئيس الروسي انتقادات إلى الدول الغربية، متهمًا إياها بمواصلة استغلال الموارد الأفريقية واستخدام الديون وشروط التمويل للحد من فرص التنمية في القارة.
وفي المقابل، قال إن روسيا مستعدة لتبادل الخبرات والتكنولوجيا مع شركائها الأفارقة، وتوسيع التصنيع المحلي بدلًا من الاكتفاء باستيراد المواد الخام، بما يسهم، وفق الطرح الروسي، في توفير فرص العمل وزيادة الإيرادات المحلية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق مساعي موسكو لتعزيز حضورها السياسي والاقتصادي والعسكري في أفريقيا، في ظل تنافس دولي متزايد على النفوذ والموارد والأسواق في القارة.
الحبوب والأسمدة والتعاون الاقتصادي
وأشار بوتين إلى استعداد بلاده لتوسيع إمدادات الحبوب والأسمدة إلى الدول الأفريقية، إلى جانب بحث مشروعات مشتركة في مجالات الزراعة والنقل والطاقة والصناعة.
ووفقًا للتصريحات الروسية، صدّرت موسكو أكثر من 18 مليون طن من الحبوب إلى أفريقيا خلال عام 2025، إضافة إلى نحو 13 مليون طن خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026.
كما تشمل مجالات التعاون المطروحة التعليم والرعاية الصحية والتدريب العسكري، إذ تسعى روسيا إلى توسيع اتفاقياتها وعلاقاتها مع الحكومات الأفريقية.
القمة الروسية الأفريقية وتوازنات النفوذ
وتجمع القمة الروسية الأفريقية الثالثة في موسكو ممثلين عن نحو 48 دولة أفريقية، بينهم عدد من رؤساء الدول والحكومات، لمناقشة ملفات التجارة والأمن والتعاون العسكري وإمدادات الغذاء.
وتعكس القمة رغبة موسكو في توثيق علاقاتها مع دول القارة، وتعزيز حضورها الدولي في ظل استمرار الخلافات مع الدول الغربية بشأن الحرب في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا.
في الوقت الذي تقدم فيه موسكو نفسها بوصفها شريكًا يحترم السيادة الأفريقية، تثير أنشطتها العسكرية والأمنية في بعض دول القارة انتقادات من حكومات غربية، تتهمها باستخدام التعاون الأمني لتعزيز النفوذ الروسي. وترفض موسكو هذه الاتهامات.
للمذيد نتائج انتخابات إسرائيل 2026.. توزيع مقاعد الكنيست وتراجع أغلبية نتنياهو
للمذيد تجمعات «ترامب» و«أوباما» المتوازية.. من يحشد أكثر قبل انتخابات 3 نوفمبر؟
