يصوت مجلس الأمن الدولي، في وقت لاحق اليوم الجمعة، على مشروع قرار يقضي بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «أونسميل» لمدة عام إضافي، حتى 31 أكتوبر 2027، مع الإبقاء على مهامها الأساسية، وذلك في ظل استمرار الخلافات بين أعضاء المجلس بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالمسار السياسي الليبي.

تحركات دولية لدفع العملية السياسية في ليبيا

وتأتي جلسة التصويت عقب إحراز تقدم خلال الأشهر الماضية في إطار آلية «الاجتماع المصغر»، المعروفة بصيغة «4+4»، والتي تضم ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب والجيش الوطني الليبي، بهدف دعم خريطة الطريق السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، ودفع جهود التوصل إلى تسوية تنهي حالة الانقسام السياسي في البلاد.

وكان المشاركون في الآلية قد توصلوا، في 30 أغسطس الماضي، إلى اتفاق بشأن إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومعالجة الملفات العالقة في الإطارين الدستوري والقانوني المنظمين للعملية الانتخابية، إلى جانب العمل على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرًا.

خلافات داخل مجلس الأمن بشأن مشروع القرار

وشهدت المفاوضات حول مشروع القرار صعوبات ملحوظة، حيث جرى تداول أربع صيغ معدلة للنص، كما تعطلت إجراءات الصمت ثلاث مرات، قبل أن تطرح بريطانيا، بصفتها حاملة القلم والمسؤولة عن الملف الليبي داخل مجلس الأمن، الصيغة النهائية للتصويت.

وتركزت أبرز نقاط الخلاف بين أعضاء المجلس حول مستوى الدعم المقدم لاتفاق «4+4»، ومدى إمكانية تشكيل سلطة تنفيذية موحدة في ليبيا، فضلًا عن الترتيبات المتعلقة بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

مشروع القرار يدعو لتوحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات

ويشجع مشروع القرار الأطراف الليبية على مواصلة العمل من أجل توحيد مؤسسات الدولة، بما يشمل المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية، إلى جانب الدفع نحو تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهرًا.

كما يدعو النص جميع الأطراف الليبية إلى عدم عرقلة الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات وتشكيل حكومة موحدة، مع التذكير بالتدابير المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن رقم 2174، والمتعلقة بالأفراد والكيانات التي تعرقل العملية السياسية والانتقال الديمقراطي في البلاد.

مذكرة ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا تثير جدلًا

ومن بين الملفات التي أثارت نقاشًا خلال المفاوضات مذكرة ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا، بعدما صادق عليها مجلس النواب الليبي في 20 أكتوبر الجاري.

ودفعت اليونان وعدد من الدول الأوروبية باتجاه تضمين مشروع القرار إشارات تتعلق بحسن الجوار والتعاون الإقليمي واحترام قواعد القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي للبحار، قبل إدخال تعديلات أدت إلى تخفيف الصياغة المتعلقة بهذا الملف في النسخة النهائية للمشروع.

ترقب نتيجة التصويت على مستقبل البعثة الأممية

ومن المنتظر أن تكشف نتيجة التصويت مساء اليوم عن مدى قدرة أعضاء مجلس الأمن على تجاوز خلافاتهم بشأن تفاصيل التسوية السياسية في ليبيا، في وقت يحظى فيه استمرار عمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بتأييد واسع داخل المجلس.

ويأتي التصويت في مرحلة مهمة من الجهود الدولية الرامية إلى تهيئة الظروف السياسية والمؤسسية اللازمة لإجراء الانتخابات، وإنهاء حالة الانقسام، ودعم استقرار ليبيا.