شهدت المهندسة مرجريت صاروفيم، نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي، ختام المرحلة الأولى من مشروع مؤسسة «خير ورحمة» بمنطقة حلوان، والذي يستهدف تعزيز الوعي بالصحة الإنجابية ومرحلة البلوغ لدى المرأة والفتيات، بالتوازي مع توفير فرص للتمكين الاقتصادي من خلال التدريب على إنتاج مستلزمات العناية الصحية الشخصية المستدامة، في نموذج يجمع بين التوعية الصحية ودعم استقلال المرأة اقتصاديًا.
جاء ذلك بحضور السيدة مرثا ميخائيل، مؤسسة جمعية «خير ورحمة»، وعدد من قيادات العمل بمديرية التضامن الاجتماعي بالقاهرة والمؤسسة، حيث استمعت نائبة الوزيرة إلى عرض حول أهداف المشروع ومحاوره التنموية، وما يتضمنه من تدخلات تستهدف تحسين جودة حياة المرأة والأسرة.
نوصى بقرأة :
التضامن تفتتح تطوير مجمع رعاية وتأهيل ذوي الإعاقة بمصر القديمة
الوعي بالصحة الإنجابية ودعم المرأة والأسرة
يرتكز المشروع على محورين رئيسيين، يتناول الأول دعم المرأة والأسرة من خلال مجموعة من التدخلات الاجتماعية والصحية والنفسية والتوعوية، بهدف رفع مستوى الوعي بقضايا الصحة الإنجابية والتغيرات المرتبطة بمرحلة البلوغ لدى الفتيات، وتقديم المعلومات المتعلقة بالاحتياجات النفسية والصحية خلال هذه المرحلة بأساليب مبسطة وتفاعلية.
كما يستهدف المشروع تعزيز وعي الأسر بأهمية توفير بيئة آمنة وداعمة للفتيات، تتيح لهن فهم التغيرات المصاحبة لمرحلة البلوغ والتعامل معها بصورة صحية، إلى جانب تشجيع الحوار بين الأمهات وبناتهن وأبنائهن، وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بالصحة الإنجابية.
«حياة».. علامة تجارية تفتح آفاق التمكين الاقتصادي
ويستهدف المحور الثاني تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة من خلال إطلاق العلامة التجارية «حياة»، المتخصصة في إنتاج مستلزمات العناية الصحية الشخصية للمرأة والفتيات، والتي تتميز بكونها صديقة للبيئة وقابلة لإعادة الاستخدام، بما يدعم مفاهيم الاستدامة ويساعد في تخفيف الأعباء الاقتصادية عن السيدات والأسر.
وفي هذا السياق، تفقدت المهندسة مرجريت صاروفيم المشغل التابع للمؤسسة، واطلعت على أنشطة تدريب السيدات على تصنيع منتجات «حياة»، التي تنتجها أيدي سيدات تلقين التدريب اللازم، بما يتيح لهن اكتساب مهارات إنتاجية ويفتح أمامهن فرصًا للمشاركة في النشاط الاقتصادي.
ويعكس المشروع توجهًا تنمويًا يتجاوز تقديم التوعية والمعلومات إلى توفير فرص عملية للإنتاج والعمل، من خلال الربط بين تعزيز الوعي الصحي للمرأة وبناء قدراتها الاقتصادية، بما يسهم في دعم استقرار الأسرة وتحسين مستوى المعيشة.
مرجريت صاروفيم: الوعي أحد المحركات الأساسية للتنمية
وأعربت نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي عن سعادتها بالمشاركة في ختام المرحلة الأولى من المشروع، مؤكدة أهمية الجهود المبذولة للتعامل مع القضايا المرتبطة بالوعي الصحي للمرأة والفتاة، باعتبار الوعي إحدى الآليات الأساسية لحماية المجتمع وترسيخ السلوكيات الإيجابية.
وأشارت إلى أن المشروع لم يقتصر على تقديم المعلومات الصحية، بل اهتم بتعزيز وعي الأمهات وخلق مساحات آمنة للحوار الأسري، بما يساعد الفتيات على فهم التغيرات التي يمررن بها والتعامل معها بصورة سليمة.
وأكدت صاروفيم إيمان وزارة التضامن الاجتماعي بالدور المحوري الذي يؤديه قطاع العمل الأهلي باعتباره أحد الركائز الأساسية لدعم جهود التنمية المستدامة، وشريكًا رئيسيًا للدولة في تنفيذ البرامج والخدمات الاجتماعية والاقتصادية والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
وأوضحت أن عدد مؤسسات العمل الأهلي المقيدة بوزارة التضامن الاجتماعي يبلغ نحو 35 ألفًا و779 مؤسسة، تمتلك آليات متنوعة للاستجابة للاحتياجات الفعلية للمجتمعات المحلية، والوصول إلى مختلف الفئات، وتنفيذ مبادرات تتسم بالمرونة والقدرة على تحقيق أثر ملموس ومستدام.
وأضافت أن أهمية هذا الدور تتعاظم من خلال التشبيك والتكامل بين مؤسسات العمل الأهلي وأجهزة الدولة والقطاع الخاص، بما يسهم في توحيد الجهود وتبادل الخبرات وتوسيع نطاق الاستفادة من المبادرات التنموية.
التضامن الاجتماعي: الانتقال من الحماية إلى التمكين والإنتاج
وشددت نائبة الوزيرة على أن بناء الوعي لا يقتصر على إتاحة المعلومات، وإنما يمتد إلى تصحيح المفاهيم وترسيخ السلوكيات الإيجابية، وتمكين المرأة من اتخاذ قرارات واعية تتعلق بصحتها وحياتها، مشيرة إلى أن تجربة جمعية «خير ورحمة» تمثل نموذجًا للتكامل بين التوعية والتمكين الاقتصادي.
وأوضحت أن وزارة التضامن الاجتماعي تتبنى رؤية تستهدف الانتقال من الحماية إلى التمكين والإنتاج، والعمل على مساعدة الفئات الأولى بالرعاية على الخروج من دوائر الفقر متعدد الأبعاد، من خلال توفير أدوات وفرص تتيح بناء القدرات وتحقيق الاستقلال الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، أشارت إلى المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي، التي تضم 56 جهة شريكة، وتستهدف ربط الخدمات المالية والمصرفية والتأمينية ومنافذ تقديمها بقاعدة بيانات موحدة للمستفيدين، وإتاحة مجموعة متنوعة من المنتجات والخدمات المالية وغير المالية.
وتشمل هذه الخدمات التمويل متناهي الصغر، والادخار، والإقراض، وبرامج التشغيل والتدريب والتسويق، بما يسهم في توسيع فرص التمكين الاقتصادي للفئات المستهدفة، وتعزيز قدرتها على الانتقال من تلقي الدعم إلى العمل والإنتاج.
وأكدت صاروفيم أن التمكين الاقتصادي وتعزيز الوعي يمثلان مسارين متكاملين في تحقيق التنمية، إذ يسهمان في بناء قدرات المرأة، ودعم استقرار الأسرة، وتحسين جودة الحياة.
«خير ورحمة».. رحلة تنموية بدأت عام 1997
ومن جانبها، استعرضت السيدة مرثا ميخائيل، مؤسسة جمعية «خير ورحمة»، مسيرة المؤسسة التي بدأت عام 1997، قبل أن يمتد نشاطها الميداني إلى مناطق حلوان عام 2006، مستهدفًا دعم السيدات والأسر الأكثر احتياجًا، وتعزيز قدراتهم على مواجهة التحديات وتحقيق الاستقلال والاستقرار.
وأوضحت أن المؤسسة نفذت على مدار سنوات عملها مجموعة متنوعة من البرامج والمبادرات، شملت التأهيل المهني والتشغيل، والدعم النفسي، والتعليم، والرعاية الصحية، وتحسين المساكن، والدعم الغذائي، والمعارض الموسمية، إلى جانب التدخلات الاجتماعية الموجهة لتحسين جودة حياة الأسر.
كما تقدم المؤسسة برامج للدعم النفسي والاجتماعي، من بينها برنامج «أنتِ قدها»، فضلًا عن مساندة زوجات المدمنين، وتقديم منح ومساعدات دراسية لأبناء 25 أسرة، دعمًا لاستمرارهم في التعليم وتعزيز فرصهم في بناء مستقبل أفضل.
وأكدت أن تمكين المرأة اقتصاديًا ونفسيًا يمثل أحد المحاور الأساسية لعمل المؤسسة، انطلاقًا من قناعتها بأن الدعم الحقيقي لا يتوقف عند تقديم المساعدة، بل يقوم على بناء القدرات وخلق فرص مستدامة تساعد السيدات على الاعتماد على أنفسهن.
وأضافت أن مبادرة «حياة» انطلقت من خلال برنامج ميداني يجمع بين رفع الوعي الصحي وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتوفير منتجات مستدامة للعناية الصحية بالمرأة والفتيات، إلى جانب التدريب على استخدامها وطرق العناية بها.
ويجسد المشروع نموذجًا للتكامل بين مؤسسات المجتمع المدني ووزارة التضامن الاجتماعي في التعامل مع احتياجات المرأة، من خلال الجمع بين التوعية الصحية والتأهيل والتشغيل والإنتاج، بما يعزز فرص المشاركة الاقتصادية للمرأة ويدعم بناء أسر أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة التحديات
نوصى بقرأة :
