في تطور ميداني ينذر بتصعيد جديد في الأزمة اليمنية، اقتربت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران من مدينة عدن، المعقل الرئيسي والعاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بعدما تقدمت قواتها إلى مسافة 80 كيلومترًا من المدينة، في خطوة تمثل أقرب وصول للجماعة إلى عدن منذ الأشهر الأولى للحرب عام 2015.
ونقلت وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، عن أربعة مصادر عسكرية قولها إن الحوثيين حققوا تقدمًا ميدانيًا في مناطق جنوب غرب اليمن، ما يفتح جبهة جديدة في الحرب الإقليمية الأوسع المرتبطة بالمواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، ويضع السعودية، الداعمة للحكومة اليمنية، أمام تحديات أمنية وعسكرية متزايدة.
ويأتي هذا التقدم في ظل تصاعد المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية، بالتزامن مع تكثيف الجماعة هجماتها على السعودية، ورد التحالف الذي تقوده المملكة بتكثيف الضربات على مواقع الحوثيين داخل اليمن، الأمر الذي يهدد بتوسيع نطاق الصراع وإعادة إشعال جبهات ظلت هادئة نسبيًا منذ سنوات.
تقدم الحوثيين يهدد طرق الإمداد ومواقع الحكومة
ووفقًا للمصادر العسكرية، شن الحوثيون قبل ثلاثة أيام هجومًا على مواقع القوات الحكومية في منطقة المقاطرة، وتمكنوا من السيطرة على المنطقة الجبلية بالكامل، قبل إجبار القوات الحكومية على التراجع باتجاه مديرية طور الباحة بمحافظة لحج.
وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية نظرًا لإشرافها على الطريق الرئيسي الذي يربط مدينة تعز بمدينة عدن، وهو أحد أهم خطوط الاتصال والإمداد المتبقية بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية ومدينة تعز المحاصرة.
وأوضحت المصادر أن الاشتباكات استمرت، الاثنين، في معسكر للجيش عند مدخل مديرية طور الباحة، التي تمثل إحدى البوابات الرئيسية المؤدية إلى عدن، ويبعد المعسكر نحو 50 كيلومترًا عن عاصمة محافظة لحج و80 كيلومترًا عن عدن.
وفي السياق ذاته، نشر المسؤول الحوثي حميد رزق مقطعًا مصورًا لما قال إنهم مقاتلو الجماعة أثناء دخولهم سوق الربوع في منطقة المقاطرة، في مؤشر على اتساع نطاق السيطرة الحوثية على المنطقة.
كما يمنح التقدم الأخير الجماعة فرصة لتطويق القوات الحكومية المنتشرة على امتداد سلسلة الجبال المطلة على مضيق باب المندب، بعدما كانت هذه القوات قد تمكنت من طرد مقاتلي الحوثيين من المنطقة قبل أسابيع قليلة.
تصعيد يهدد الملاحة ويقوض التهدئة في اليمن
ولا يقتصر تأثير التحركات الحوثية على جبهات القتال الداخلية، إذ يأتي التقدم الأخير امتدادًا لهجوم أوسع بدأ في سبتمبر الماضي، عندما اجتاحت الجماعة مناطق على ساحل البحر الأحمر، وسيطرت على أراضٍ تمتد باتجاه مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية، والمسارات الرئيسية لنقل صادرات النفط السعودية إلى الأسواق الآسيوية.
وفي الوقت نفسه، كثف الحوثيون خلال الأسابيع الماضية هجماتهم على عدن، التي أصبحت العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية منذ عام 2015، حيث تعرض مطار المدينة لقصف يوم الأربعاء الماضي، عقب دعوة الجماعة السكان إلى إخلاء المكان، كما تعرض القصر الرئاسي للقصف خلال أكتوبر الماضي.
ويمثل هذا التصعيد تهديدًا مباشرًا لما تبقى من الاستقرار النسبي في جنوب اليمن، خاصة مع تزايد الضغوط العسكرية على القوات الحكومية وتراجع قدرتها على تأمين الطرق الاستراتيجية ومناطق النفوذ المحيطة بعدن.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، حصارًا متجددًا منذ أوائل أكتوبر الماضي، بعدما قطعت جماعة الحوثي الطريق الرئيسي المؤدي جنوبًا إلى عدن، ما أدى إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص، وتفاقم نقص الغذاء والوقود والأدوية.
وكانت الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022 قد نجحت في وقف معظم الهجمات العسكرية الكبرى، بعد حرب اندلعت عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء وأجبروا الحكومة على مغادرتها، إلا أن التصعيد الأخير يهدد بانهيار التهدئة وعودة المواجهات الواسعة، بما يفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية في البلاد.
تصعيد إسرائيلي مرتقب.. نتنياهو يهدد باقتحام أحياء الضفة وإجلا...
