في تجربة تعكس أثر التمكين الاقتصادي في تحويل حياة الأسر الأولى بالرعاية من الاعتماد على الدعم النقدي إلى امتلاك مصدر دخل ثابت، نجحت فاطمة عيد، إحدى المستفيدات السابقات من برنامج «تكافل وكرامة»، في الانتقال من الحصول على 700 جنيه شهريًا إلى العمل مشرفةً داخل مصنع الغزل والنسيج بمنطقة العزب بمحافظة الفيوم، براتب يصل إلى 7 آلاف جنيه، بعد رحلة من التدريب واكتساب المهارات المهنية استمرت لسنوات.
وتكشف قصة فاطمة كيف يمكن لفرص العمل والتدريب أن تفتح آفاقًا جديدة أمام السيدات، وتمنحهن القدرة على تحسين أوضاع أسرهن والمشاركة في سوق العمل، بدلًا من الاكتفاء بالحصول على المساعدات النقدية.
نوصى بقرأة : التضامن تنقذ مسنًا بلا مأوى بالمطرية وتنقله لدار رعاية بعد فحصه طبيًا
11 عامًا من تكافل وكرامة إلى فرصة عمل حقيقية
تقول فاطمة عيد إنها بدأت رحلتها مع برنامج «تكافل وكرامة» منذ نحو 11 عامًا، وكانت تحصل على دعم نقدي بقيمة 700 جنيه شهريًا، قبل أن تتواصل معها منسقات العمل لإبلاغها بتوافر فرص عمل للسيدات المستفيدات من البرنامج داخل مصنع الغزل والنسيج بمنطقة العزب في الفيوم.
وتضيف أنها انضمت إلى الدفعة الأولى من العاملات، التي ضمت نحو 30 إلى 40 سيدة، رغم عدم امتلاكهن خبرة سابقة في الخياطة أو تشغيل ماكينات الإنتاج، حيث حصلن على التدريب اللازم وتعلمن أساسيات العمل من البداية.
وتوضح أن بدايتها كانت كعاملة تتعلم مهارات الخياطة والتعامل مع الماكينات، لكنها استطاعت مع مرور الوقت اكتساب خبرات متعددة، حتى أصبحت مشرفة تجيد العمل على مختلف الماكينات، وتنفيذ قطعة ملابس كاملة من الألف إلى الياء، فضلًا عن إعداد العينات التي تعتمد عليها خطوط الإنتاج.
وتشير إلى أن الدعم والتدريب اللذين قدمتهما الأستاذة عبير والأستاذة رشا كان لهما دور مهم في تطورها المهني، خاصة مع الصبر على أخط

راتب فاطمة يرتفع من 700 إلى 7 آلاف جنيه
وتؤكد فاطمة أن التحول الأكبر في حياتها تمثل في انتقالها من الحصول على 700 جنيه شهريًا من برنامج «تكافل وكرامة» إلى راتب يصل إلى 7 آلاف جنيه من عملها بالمصنع، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على مستوى معيشة أسرتها وقدرتها على تلبية احتياجات أبنائها الثلاثة، الذين تبلغ أعمارهم 18 و14 و8 سنوات.
وتوضح أن دخلها الجديد ساعدها على توفير المستلزمات التعليمية والدروس لأبنائها، بعدما كانت تواجه صعوبة في تلبية بعض طلباتهم، وتضطر إلى تأجيل شراء احتياجاتهم بسبب محدودية الإمكانيات.
وأضافت أن زوجها يعمل في تجارة الأخشاب بنظام البيع يومًا بيوم، ولذلك أصبح راتبها مصدر دخل ثابتًا يساعد الأسرة على مواجهة الأعباء المعيشية وتوفير احتياجاتها بصورة أفضل.
وأشارت إلى أن الدعم النقدي استمر معها خلال بداية التحاقها بالعمل، ثم توقف لاحقًا، موضحة أن أوضاع العاملات اختلفت فيما يتعلق باستمرار الدعم، كما تفاوتت الأجور بينهن مع تطور العمل، حيث حصلت بعض العاملات على زيادات تجاوزت الحد الأدنى للأجور، بينما تتقاضى أخريات الحد الأدنى.
حضانة للأطفال ورعاية صحية ومزايا للعاملات
ولم يقتصر دور المشروع على توفير فرص العمل والتدريب المهني، بل امتد إلى تقديم خدمات مساندة تراعي احتياجات السيدات العاملات وأسرهن، بحسب رواية فاطمة.
وأوضحت أن المصنع يوفر حضانة للأطفال تقدم خدمات الرعاية والتعليم، إلى جانب تخصيص ساعة للرضاعة للأمهات العاملات، مشيرة إلى أن ابنتها استفادت من خدمات الحضانة قبل انتقالها إلى المدرسة.
كما نظم المشروع ندوات توعوية تناولت موضوعات الصحة والسلامة وإطفاء الحرائق والتعامل مع المواقف الطارئة داخل المنزل، فضلًا عن تقديم الدعم النفسي والمساعدة في التعامل مع المشكلات الأسرية.
وأضافت أن العاملات يحصلن على مزايا أخرى، من بينها توفير وسائل المواصلات على نفقة المصنع، دون خصم تكلفتها من الرواتب، إلى جانب خدمات طبية تشمل الكشف والتحاليل وتخصصات العظام والأسنان والعيون، فضلًا عن توفير العلاج، مقابل 10 جنيهات للكشف، مع تردد الأطباء على المصنع على مدار الأسبوع.
من عاملة إلى مشرفة تشارك في تقييم المتقدمات للعمل
وتقول فاطمة إن التطور الذي حققته لم يتوقف عند اكتساب مهارات الإنتاج، إذ أصبحت تشارك في اختبار السيدات المتقدمات للعمل وتقييم قدراتهن، وتحديد ما إذا كن يحتجن إلى التدريب قبل الانضمام إلى صالات الإنتاج، أم يمتلكن المهارات التي تسمح لهن بالبدء مباشرة.
وتؤكد أن تجربتها الشخصية جعلتها أكثر إيمانًا بأهمية منح السيدات فرصة حقيقية للتعلم والعمل، مشيرة إلى أنها التحقت بالمصنع دون أي خبرة في تشغيل الماكينات، لكنها أصبحت اليوم قادرة على تقييم مهارات المتقدمات وتحديد احتياجاتهن التدريبية.
12 صالة إنتاج وطموحات تتجاوز حدود البداية
وأعربت فاطمة عن فخرها بالتطور الذي شهده المصنع منذ انطلاق المشروع، موضحة أنه بدأ بصالة إنتاج واحدة ضمت نحو 30 سيدة، ثم توسع ليصل إلى 12 صالة تعمل حاليًا، فيما وصلت أعداد العاملين، وفقًا لما تعرفه، إلى نحو 8 أو 9 آلاف، مع امتداد الإنتاج إلى التصدير.
وأكدت أن هذا التطور زاد طموحها لمواصلة التعلم والترقي والوصول إلى مكانة مهنية أكبر، إلى جانب رغبتها في توفير مستقبل أفضل لأبنائها.
واختتمت فاطمة حديثها بالتأكيد أنها لو عادت بها السنوات إلى الوراء، لما ترددت في الالتحاق بالمشروع منذ بدايته، لما أتاحه لها من فرصة حقيقية للتعلم والعمل وتحسين مستوى معيشة أسرتها، موجهة الشكر إلى مؤسسة النداء والأستاذة عبير والأستاذة رشا وجميع القائمين على المشروع، تقديرًا لما قدموه من تدريب ومساندة ودعم نفسي وإنساني، لم يقتصر على بيئة العمل، بل امتد للاهتمام بمشكلات العاملات وأسرهن
نوصى بقرأة : مايا مرسي و رئيس مجلس حقوق الإنسان: تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية
