قرر بنك إنجلترا، اليوم الخميس، رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 4%، في أول زيادة منذ أغسطس 2023، في خطوة تستهدف مواجهة تصاعد الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، على خلفية الحرب مع إيران واستمرار تداعياتها على الأسواق العالمية.
وجاء القرار متوافقًا إلى حد كبير مع توقعات الأسواق، ليصبح بنك إنجلترا آخر البنوك المركزية الرئيسية التي تتجه إلى تشديد السياسة النقدية منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران قبل ثمانية أشهر.
وصوتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية 8 أعضاء مقابل صوت واحد لصالح رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، بينما طالب العضو المعارض بزيادة أكبر تصل إلى 50 نقطة أساس، ليرتفع سعر الفائدة إلى 4.25%.
بنك إنجلترا يحذر من استمرار الضغوط التضخمية
وأوضحت لجنة السياسة النقدية، في بيانها المصاحب للقرار، أن الصراع في الشرق الأوسط دخل شهره التاسع، مشيرة إلى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، التي كانت تسجل مستويات مرتفعة بالفعل قبل تصاعد التوترات.
وتوقع صناع السياسات ارتفاع معدل التضخم في بريطانيا إلى نحو 5% بحلول منتصف عام 2027، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيًا مع انحسار التأثير السنوي لارتفاع أسعار الطاقة، واستمرار السياسة النقدية التقييدية في الحد من الضغوط على الأسعار.
وتعكس هذه التوقعات المخاوف من استمرار تأثير الارتفاعات في تكاليف الطاقة على أسعار السلع والخدمات، بما قد يضع مزيدًا من الضغوط على الاقتصاد البريطاني خلال الفترة المقبلة.
الأسواق توقعت رفع الفائدة قبل إعلان القرار
وكانت الأسواق قد استوعبت احتمالات رفع أسعار الفائدة بأكثر من 99% قبل الإعلان الرسمي عن القرار، وفقًا لبيانات مجموعة بورصة لندن، ما يعكس توقعات المتعاملين باتجاه البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية لمواجهة مخاطر التضخم.
وفي الوقت نفسه، رجح المتعاملون احتمالًا بنحو 25% لرفع جديد لأسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر المقبل، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات الصراع في الشرق الأوسط ومسار أسعار الطاقة العالمية.
وجاء القرار بعد بيانات اقتصادية صدرت في وقت سابق من نوفمبر، أظهرت ارتفاع معدل التضخم السنوي في بريطانيا إلى 3.5% خلال سبتمبر، مدفوعًا بزيادة ملحوظة في تكاليف وقود السيارات.
بريطانيا أكثر تأثرًا بتقلبات أسعار الطاقة
وتواجه بريطانيا تعرضًا أكبر لتقلبات أسعار الطاقة العالمية، باعتبارها مستوردًا صافيًا للطاقة، وهو ما يجعل اقتصادها أكثر حساسية للصدمات الخارجية، خاصة الارتفاعات التي تشهدها أسواق النفط والغاز نتيجة التوترات الجيوسياسية.
وتؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى رفع أعباء الإنتاج والنقل والتشغيل، وهو ما قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات، ويزيد من صعوبة السيطرة على معدلات التضخم.
وفي هذا السياق، يظل مسار أسعار الطاقة وتطورات الحرب مع إيران من أبرز العوامل التي يضعها بنك إنجلترا في حساباته عند تحديد توجهات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
محافظ بنك إنجلترا يلمح إلى احتمال زيادة جديدة
من جانبه، أثار أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، احتمال اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن التوصل إلى حل للصراع مع إيران سيكون عاملًا رئيسيًا في تحديد مسار السياسة النقدية.
وأوضح بيلي، وفقًا لمحضر اجتماع لجنة السياسة النقدية، أنه قد يرى مبررًا لزيادة أخرى في أسعار الفائدة إذا لم تظهر تطورات تسهم في تخفيف المخاطر المرتبطة بالضغوط التضخمية، مشيرًا إلى أن ذلك سيستلزم اتباع نهج أكثر حذرًا في تحديد مسار الفائدة.
وفي المقابل، استبعد المحافظ أن تكون الزيادة الأخيرة بداية لسلسلة طويلة من الزيادات المتتالية، كما توقعت بعض تقديرات الأسواق، مؤكدًا أنه لا ينبغي اعتبار القرار الخطوة الأولى في دورة ممتدة من تشديد السياسة النقدية.
لكنه أشار إلى أن استمرار النزاع في الشرق الأوسط يجعل من غير المرجح أن تكون الزيادة الحالية هي الأخيرة، في ظل ما يفرضه الصراع من مخاطر إضافية على أسعار الطاقة ومعدلات التضخم.
17 ديسمبر موعد القرار المقبل بشأن الفائدة
ومن المقرر أن يعلن بنك إنجلترا قراره المقبل بشأن أسعار الفائدة في 17 ديسمبر، وسط ترقب الأسواق للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية، ومدى انعكاسها على معدلات التضخم وتكاليف الطاقة.
ومن المنتظر أن تلعب البيانات الاقتصادية المقبلة، إلى جانب مسار الحرب مع إيران، دورًا مؤثرًا في تحديد ما إذا كان البنك سيتجه إلى زيادة جديدة في أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستوياتها الحالية.
