أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، بأنه تم العثور على المدعية العسكرية العامة الإسرائيلية، اللواء "يفعات تومر يروشالمي"، بعد ساعات من البحث المكثف في أعقاب اختفائها الغامض منذ صباح اليوم.

وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن الشرطة عثرت على سيارة يروشالمي مهجورة قرب شاطئ الجرف شمالي تل أبيب، وبداخلها رسالة أثارت "مخاوف جدية بشأن مصيرها"، قبل أن تؤكد المصادر لاحقاً أنه تم التواصل معها وأنها على قيد الحياة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن رئيس الأركان أصدر توجيهاته لشعبة العمليات بتفعيل جميع الوسائل الممكنة لتحديد مكان المدعية العامة بأسرع وقت، عقب ورود تقارير عن اختفائها.

وجاء الحادث بعد استقالة يروشالمي قبل يومين من منصبها، وسط جدل واسع بشأن تورطها في تسريب مقطع فيديو يوثق اعتداء جنود إسرائيليين جنسياً وجسدياً على أسير فلسطيني داخل معتقل "سدي تيمان" خلال حرب غزة، ما فجّر أزمة داخلية في الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية.

ووفق هيئة البث الإسرائيلية، فقد انقطع الاتصال بيروشالمي صباح الأحد، وُعثر على رسالة وداع تركتها داخل سيارتها، في حين رجحت وسائل إعلام أن استقالتها جاءت بعد تحقيقات داخلية أشارت إلى دورها في تسريب الفيديو إلى وسائل الإعلام.

جدل داخل إسرائيل

أعاد الحادث الجدل حول ممارسات الجيش الإسرائيلي داخل مراكز احتجاز الفلسطينيين، خاصة بعد تسريب مقاطع مصورة من سجن "سدي تيمان" سيئ الصيت، الذي يحتجز فيه مئات الأسرى من قطاع غزة.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي لحكومته، إن تسريب الفيديو الذي يُظهر اعتداءً جنسياً مزعوماً على أسير فلسطيني قد يكون "أكبر هجوم على العلاقات العامة التي تتعرض لها إسرائيل منذ تأسيسها"، على حد وصفه.

وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" قد نقلت عن يروشالمي بعد استقالتها قولها إنها تتحمل المسؤولية عن نشر مواد إعلامية "لمواجهة الدعاية الكاذبة" التي تُوجَّه ضد سلطات الجيش، في إشارة إلى محاولتها تبرير التسريب المثير للجدل.

فظائع سدي تيمان

تأتي هذه التطورات في ظل تقارير متزايدة عن انتهاكات خطيرة داخل سجن "سدي تيمان". فقد نشرت صحيفة "هآرتس" في وقت سابق تفاصيل لائحة اتهام ضد خمسة جنود إسرائيليين بتهمة الاعتداء الخطير على أسير فلسطيني في يوليو 2024، ما تسبب في إصابته بجروح خطيرة، بينها كسر في الأضلاع وتمزق داخلي.

وفي مايو الماضي، نقلت الصحيفة عن جندي إسرائيلي إفادته بوجود "فظائع مروعة" داخل السجن، منها **مقتل معتقلين مدنيين من غزة نتيجة "التعذيب الشديد"، وإجراء عمليات جراحية من دون تخدير.

انتهاكات ممنهجة

تقدّر منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية أن إسرائيل تحتجزأكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، يعانون من سوء المعاملة والتجويع والإهمال الطبي، ما تسبب في وفاة العديد منهم داخل السجون.

وتأتي هذه الانتهاكات في ظل حرب مدمرة تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ 8 أكتوبر 2023، والتي خلّفت وفق تقديرات أممية أكثر من 68 ألف قتيل ونحو **170 ألف جريح، أغلبهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى دمار طال 90% من البنية التحتية المدنية وتكاليف إعمار تُقدر بنحو 70 مليار دولار.

ويُنظر إلى واقعة اختفاء المدعية العسكرية واستقالتها على أنها انعكاس لتصدعات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وتزايد الضغوط الحقوقية والإعلامية بشأن ممارسات الجيش خلال حربه المستمرة على غزة.