إعصار نول.. العاصفة التي تضرب جنوب الصين
في كل عام يشهد العالم العديد من الأعاصير المدارية التي تترك آثارًا مدمرة على المدن والسكان، لكن بعض هذه الأعاصير يلفت أنظار العالم بسبب قوته الهائلة وسرعة تطوره.
ومن بين هذه الأعاصير يبرز إعصار نول (Noul)، الذي اجتاح جنوب الصين مصحوبًا برياح عاتية وأمطار غزيرة تسببت في فيضانات وإجلاء مئات الآلاف من السكان، مما جعله واحدًا من أقوى الأعاصير التي شهدتها المنطقة هذا العام.

وقد أثار الإعصار اهتمام العلماء وخبراء الأرصاد الجوية لما يحمله من مخاطر كبيرة على الأرواح والممتلكات، خاصة مع تزايد الظواهر الجوية المتطرفة نتيجة التغيرات المناخية.
ما هو إعصار نول؟
إعصار نول هو إعصار مداري تشكل فوق المياه الدافئة في غرب المحيط الهادئ، وهي المنطقة التي تتكون فيها معظم الأعاصير التي تؤثر على شرق وجنوب شرق آسيا.
ويُطلق على هذه العواصف اسم "تايفون" عندما تحدث في المحيط الهادئ الغربي، بينما تُعرف باسم "هوريكان" في المحيط الأطلسي.

ويتميز الإعصار برياح شديدة قد تتجاوز سرعتها 150 كيلومترًا في الساعة، إلى جانب أمطار غزيرة وأمواج بحرية مرتفعة قد تؤدي إلى فيضانات وانهيارات أرضية.
متى ضرب إعصار نول جنوب الصين؟
وصل إعصار نول إلى سواحل مقاطعة قوانغدونغ في جنوب الصين في 26 يوليو 2026، بعد أن اشتد فوق بحر الصين الجنوبي، ثم بدأ يتحرك إلى الداخل مع استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى عدة أيام لاحقة، رغم تراجع قوته تدريجيًا بعد وصوله إلى اليابسة.
ما هي الدول والمناطق التي يتأثر بها؟
عادةً ما تتحرك الأعاصير المدارية في غرب المحيط الهادئ عبر عدة دول، ومن أبرز المناطق التي قد تتأثر بإعصار نول:
- الفلبين، حيث يبدأ غالبًا بالتشكل أو المرور بالقرب منها.
- جنوب الصين، وخاصة مقاطعات قوانغدونغ وفوجيان.
- هونغ كونغ وماكاو.
- تايوان في بعض الحالات.
- فيتنام إذا استمر الإعصار في التحرك غربًا.
- أحيانًا تمتد تأثيراته إلى أجزاء من لاوس أو جنوب الصين الداخلية على شكل أمطار غزيرة وفيضانات.
أما في الحالة الحالية، فقد كانت جنوب الصين وهونغ كونغ الأكثر تأثرًا بالعاصفة.
أسباب تكوّن إعصار نول
يتكون إعصار نول نتيجة اجتماع عدة عوامل طبيعية، أهمها:
1. ارتفاع درجة حرارة مياه المحيط إلى أكثر من 26.5 درجة مئوية، مما يوفر الطاقة اللازمة لنمو العاصفة.
2. زيادة تبخر المياه، وهو ما يؤدي إلى تكوين سحب ركامية كثيفة محملة بالأمطار.
3. انخفاض الضغط الجوي في مركز العاصفة، فيندفع الهواء بقوة نحو المركز مكونًا رياحًا شديدة.
4. دوران الأرض، الذي يمنح الإعصار حركته الحلزونية المميزة.
5. استمرار تحرك الإعصار فوق المياه الدافئة، مما يزيد من قوته قبل وصوله إلى اليابسة.
آثار إعصار نول
ترك الإعصار آثارًا واسعة في المناطق التي ضربها، من أهمها:
- هطول أمطار غزيرة جدًا أدت إلى حدوث فيضانات.
- رياح قوية تسببت في اقتلاع الأشجار وإلحاق أضرار بالمباني.
- تعليق وإلغاء العديد من الرحلات الجوية وإغلاق بعض الموانئ.
- إجلاء أكثر من 700 ألف شخص من المناطق المعرضة للخطر.
- تحذيرات من حدوث انهيارات أرضية في المناطق الجبلية.
كيف تستعد الدول لمواجهة الأعاصير؟
تتخذ الحكومات عددًا من الإجراءات للحد من الخسائر، مثل:
- إصدار إنذارات مبكرة للسكان.
- إجلاء المواطنين من المناطق الساحلية والمنخفضة.
- إيقاف الملاحة البحرية ورحلات الطيران عند الضرورة.
- تجهيز فرق الإنقاذ والإسعاف.
- مراقبة الأنهار والسدود تحسبًا لحدوث فيضانات.
يعد إعصار نول مثالًا واضحًا على قوة الظواهر الطبيعية وقدرتها على إحداث تأثيرات كبيرة خلال فترة قصيرة.
ورغم التقدم العلمي في التنبؤ بمسارات الأعاصير، فإن الاستعداد المبكر والالتزام بتعليمات الجهات المختصة يظلان الوسيلة الأهم لحماية الأرواح وتقليل الخسائر.
كما تؤكد هذه الظواهر أهمية مواجهة التغيرات المناخية وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، لأن الأعاصير أصبحت أكثر شدة وتكرارًا في العديد من مناطق العالم.
