في انتخاب تاريخي جرى يوم الثالث من نوفمبر 2025، أسفر عن فوز  زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك، ليصبح بذلك أول مسلم يتولى هذا المنصب في أكبر مدن الولايات المتحدة، وأصغر عمدة منذ أكثر من قرن. 

وفيما يلي نرصد في هذا التقرير مسار ممداني، أبرز مواقفه وتصريحاته، والتحديات التي تنتظر إدارته.

الخلفية والمسار المهني

ولد ممداني في أوغندا ونشأ في نيويورك، وتولى عضوية مجلس الولاية عن منطقة كوينز في عام 2020. 

خلال سنواته البرلمانية، ألّف بين خبرته في العمل المجتمعي (بما في ذلك العمل كمستشار لمنع الحجز على المنازل) وبين نشاطه السياسي، ما مهد له الانطلاق إلى الترشّح لمنصب العمدة. 

في حزيران (يونيو) 2025، فاز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي على المرشّح المعروف Andrew Cuomo، وهو إنجاز وصّف بأنه زلزال سياسي في أوساط السلطة التقليدية. 

سياسته وبرنامجه الانتخابي

يسعى ممداني لتطبيق أجندة تقدمية واسعة، تحمل في طياتها تغييرات جذرية على مستوى تكلفة المعيشة والخدمات العامة. من أبرز مواقفه:

تجميد الإيجارات في الوحدات السكنية المثبتة (rent-stabilized) لأربع سنوات، ضمن سعيه لتخفيف الضغوط على المستأجرين. 

تشغيل الحافلات المجانية داخل حدود المدينة كجزء من سياسته في النقل العام. 

تخصيص مدفوعات لزيادة عدد الوحدات السكنية الميسّرة إلى نحو 200 ألف وحدة. 

رفع الحد الأدنى للأجور ليس فقط في القطاعين العام والخاص، بل جعل ذلك هدفاً بحلول عام 2030. 

فرض ضرائب أكبر على الأغنياء والشركات الكبرى لتمويل تلك البرامج. 

الدفاع عن حقوق المهاجرين وتعزيز التنوع، والدعوة إلى أن تكون مدينة نيويورك “مدينة منفتحّة للجميع” تحت قيادته. 

من تصريحاته بعد الفوز: «لقد منحتموني تفويضاً للتغيير، لتسيير سياسة جديدة… هذه المدينـة لكم». 

وفي خطاب لاحق قال: «أنا مسلم، أنا اشتراكي ديمقراطي، والأهم من ذلك: لن أعتذر عن أي من ذلك». 

دلالات انتخابه

فوز ممداني لم يكن مجرد تغيير لشخص، بل يرمز إلى تحول في المشهد السياسي في مدينة تعدّ مركزاً عالمياً. لنلقِ الضوء على بعض الدلالات:

أول مسلم يتولى منصب عمدة نيويورك، ما يؤشر إلى تغيير في تمثيل الأقليات في أعلى مستويات السلطة. 

أول من ينحدر من جنوب آسيا وأفريقيا (مولود في أوغندا) يتبوّأ هذا المنصب. 

الفائز بعمر 34 عاماً، مما يجعله من أصغر العمدـاء في تاريخ المدينة. 

يصنّف نفسه “اشتراكياً ديمقراطياً” (Democratic Socialist)، ما يجعل برنامجُه يمثّل تحولاً واضحاً عن السياسة التقليدية. 

التحديات التي تواجهه

رغم الحماس الذي رافق حملته، فإن أمام ممداني عدة معوقات ينبغي التعامل معها:

ضرورة حشد دعم في مجلس المدينة والهيئات التشريعية للدولة لتنفيذ برنامجه الطموح، خصوصاً ما يتعلق بزيادة الضرائب وتجميد الإيجارات، وهي إجراءات لا تخلو من جدل. 

تحقيق التوازن بين قاعدة التقدميين التي دعمته وبين الوسط التقليدي للطبقة السياسية وإدارة المدينة، خصوصاً في الملفات الأمنية والبنية التحتية.

مقاومة محتملة من الإدارة الفيدرالية، لا سيما وأن حملته تضمنت انتقادات سابقة لإدارة النقل والمهاجرين، وهناك تحذيرات بأن إدارة سابقة ستضغط على الدعم المالي الحكومي لمدينة نيويورك. 

التحدي العملي في تحويل الأفكار الطموحة (مثل الحافلات المجانية أو التجميد الشامل للإيجارات) إلى واقع ملموس ضمن ميزانية مدينة ضحمة ومتشابكة.

تصريحات بارزة

في خطاب الفوز: «مدينتنا القوية — الليلة أنتم أعطيتموه التفويض. هذه المدينة لكم ولأنتم لها». 

مخاطباً الرئيس الأمريكي آنذاك: «نيويورك ستبقى مدينة المهاجرين. وإذا أردت أن تصل إلينا، فعليك أن تصل إلينا جميعاً». 

عند طرح برنامجه: «هذا ليس فقط عن منازل رخيصة أو حافلات مجانية؛ هذا عن استعادة المدينة لأولئك الذين يعملون بجد ولا يرتفعون». 

يمثّل انتخاب زهران ممداني خطوة بارزة نحو إعادة تشكيل الخريطة السياسية لمدينة نيويورك، من حيث التمثيل والبرنامج. فبينما يلوح في الأفق وعدٌ بخفض تكاليف المعيشة وتوسيع الخدمات العامة، فإن المهمة التي تنتظر ممداني ليست سهلة. تنفيذ برنامج واسع الطيف مثل الذي طرحه يتطلب تحالفات معقدة وإدارة محنّكة للموارد.

ومع ذلك، فإن انتخابه بسنٍ صغيرة وتبنّيه لهوية “جديدة” في المشهد السياسي، يعكس رغبة عميقة في التغيير لدى قطاعات واسعة من سكان المدينة. وما إذا كان قادرًا على تحويل تلك الرغبة إلى إنجازات ملموسة، فذلك سيكون اختبار قياس لقدرته على القيادة في بيئة من أكبر التحديات.في انتخاب تاريخي جرى يوم الثالث من نوفمبر 2025، أسفر عن فوز  زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك، ليصبح بذلك أول مسلم يتولى هذا المنصب في أكبر مدن الولايات المتحدة، وأصغر عمدة منذ أكثر من قرن. 

وفيما يلي نرصد في هذا التقرير مسار ممداني، أبرز مواقفه وتصريحاته، والتحديات التي تنتظر إدارته.

الخلفية والمسار المهني

ولد ممداني في أوغندا ونشأ في نيويورك، وتولى عضوية مجلس الولاية عن منطقة كوينز في عام 2020. 

خلال سنواته البرلمانية، ألّف بين خبرته في العمل المجتمعي (بما في ذلك العمل كمستشار لمنع الحجز على المنازل) وبين نشاطه السياسي، ما مهد له الانطلاق إلى الترشّح لمنصب العمدة. 

في حزيران (يونيو) 2025، فاز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي على المرشّح المعروف Andrew Cuomo، وهو إنجاز وصّف بأنه زلزال سياسي في أوساط السلطة التقليدية. 

سياسته وبرنامجه الانتخابي

يسعى ممداني لتطبيق أجندة تقدمية واسعة، تحمل في طياتها تغييرات جذرية على مستوى تكلفة المعيشة والخدمات العامة. من أبرز مواقفه:

تجميد الإيجارات في الوحدات السكنية المثبتة (rent-stabilized) لأربع سنوات، ضمن سعيه لتخفيف الضغوط على المستأجرين. 

تشغيل الحافلات المجانية داخل حدود المدينة كجزء من سياسته في النقل العام. 

تخصيص مدفوعات لزيادة عدد الوحدات السكنية الميسّرة إلى نحو 200 ألف وحدة. 

رفع الحد الأدنى للأجور ليس فقط في القطاعين العام والخاص، بل جعل ذلك هدفاً بحلول عام 2030. 

فرض ضرائب أكبر على الأغنياء والشركات الكبرى لتمويل تلك البرامج. 

الدفاع عن حقوق المهاجرين وتعزيز التنوع، والدعوة إلى أن تكون مدينة نيويورك “مدينة منفتحّة للجميع” تحت قيادته. 

من تصريحاته بعد الفوز: «لقد منحتموني تفويضاً للتغيير، لتسيير سياسة جديدة… هذه المدينـة لكم». 

وفي خطاب لاحق قال: «أنا مسلم، أنا اشتراكي ديمقراطي، والأهم من ذلك: لن أعتذر عن أي من ذلك». 

دلالات انتخابه

فوز ممداني لم يكن مجرد تغيير لشخص، بل يرمز إلى تحول في المشهد السياسي في مدينة تعدّ مركزاً عالمياً. لنلقِ الضوء على بعض الدلالات:

أول مسلم يتولى منصب عمدة نيويورك، ما يؤشر إلى تغيير في تمثيل الأقليات في أعلى مستويات السلطة. 

أول من ينحدر من جنوب آسيا وأفريقيا (مولود في أوغندا) يتبوّأ هذا المنصب. 

الفائز بعمر 34 عاماً، مما يجعله من أصغر العمدـاء في تاريخ المدينة. 

يصنّف نفسه “اشتراكياً ديمقراطياً” (Democratic Socialist)، ما يجعل برنامجُه يمثّل تحولاً واضحاً عن السياسة التقليدية. 

التحديات التي تواجهه

رغم الحماس الذي رافق حملته، فإن أمام ممداني عدة معوقات ينبغي التعامل معها:

ضرورة حشد دعم في مجلس المدينة والهيئات التشريعية للدولة لتنفيذ برنامجه الطموح، خصوصاً ما يتعلق بزيادة الضرائب وتجميد الإيجارات، وهي إجراءات لا تخلو من جدل. 

تحقيق التوازن بين قاعدة التقدميين التي دعمته وبين الوسط التقليدي للطبقة السياسية وإدارة المدينة، خصوصاً في الملفات الأمنية والبنية التحتية.

مقاومة محتملة من الإدارة الفيدرالية، لا سيما وأن حملته تضمنت انتقادات سابقة لإدارة النقل والمهاجرين، وهناك تحذيرات بأن إدارة سابقة ستضغط على الدعم المالي الحكومي لمدينة نيويورك. 

التحدي العملي في تحويل الأفكار الطموحة (مثل الحافلات المجانية أو التجميد الشامل للإيجارات) إلى واقع ملموس ضمن ميزانية مدينة ضحمة ومتشابكة.

تصريحات بارزة

في خطاب الفوز: «مدينتنا القوية — الليلة أنتم أعطيتموه التفويض. هذه المدينة لكم ولأنتم لها». 

مخاطباً الرئيس الأمريكي آنذاك: «نيويورك ستبقى مدينة المهاجرين. وإذا أردت أن تصل إلينا، فعليك أن تصل إلينا جميعاً». 

عند طرح برنامجه: «هذا ليس فقط عن منازل رخيصة أو حافلات مجانية؛ هذا عن استعادة المدينة لأولئك الذين يعملون بجد ولا يرتفعون». 

يمثّل انتخاب زهران ممداني خطوة بارزة نحو إعادة تشكيل الخريطة السياسية لمدينة نيويورك، من حيث التمثيل والبرنامج. فبينما يلوح في الأفق وعدٌ بخفض تكاليف المعيشة وتوسيع الخدمات العامة، فإن المهمة التي تنتظر ممداني ليست سهلة. تنفيذ برنامج واسع الطيف مثل الذي طرحه يتطلب تحالفات معقدة وإدارة محنّكة للموارد.

ومع ذلك، فإن انتخابه بسنٍ صغيرة وتبنّيه لهوية “جديدة” في المشهد السياسي، يعكس رغبة عميقة في التغيير لدى قطاعات واسعة من سكان المدينة. وما إذا كان قادرًا على تحويل تلك الرغبة إلى إنجازات ملموسة، فذلك سيكون اختبار قياس لقدرته على القيادة في بيئة من أكبر التحديات.