شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، لحظة وُصفت بأنها الأهم في مسار البرنامج النووي المصري، وذلك خلال متابعة مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل الخاص بالوحدة الأولى لمحطة الضبعة النووية بمحافظة مطروح، عبر تقنية الفيديو كونفرانس. كما تابع الرئيسان توقيع أمر شراء الوقود النووي الخاص بالمحطة.
خطوة مفصلية في تاريخ الطاقة المصريّة
أكد الرئيس السيسي، في كلمته خلال الفعالية، أن مشروع محطة الضبعة النووية يُعد واحدًا من أهم المشاريع القومية في تاريخ مصر الحديث، موضحًا أن المحطة تمثل نقلة نوعية نحو تعزيز أمن الطاقة، ودعم التحول إلى اقتصاد يعتمد على مصادر نظيفة وأكثر استدامة. وأشار إلى أن مصر تمضي في تنفيذ المشروع وفق أعلى المعايير الدولية وبالتعاون الوثيق مع الشريك الروسي.
بوتين: السيسي صاحب المبادرة.. والضبعة مشروع شراكة ناجح
من جانبه، اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الرئيس السيسي كان صاحب المبادرة الأولى لإطلاق مشروع الضبعة النووي خلال زيارته للقاهرة عام 2017، مؤكدًا أن المشاركة في هذه اللحظة «شرف وفخر كبير». وكشف بوتين أن الوحدة الأولى بالمحطة ستوفر طاقة تصل إلى 460 ميغاوات، وأن المشروع سيضيف 35 ألف كيلووات جديدة بعد تشغيلها.
ووصف بوتين محطة الضبعة بأنها نموذج ناجح للتعاون بين موسكو والقاهرة، موجّهًا الشكر للمهندسين المصريين والروس على ما وصفه بـ«العمل الدؤوب والمخلص». وقال إن المشروع ساهم في فتح آفاق جديدة لتبادل الخبرات وبناء قاعدة تقنية مشتركة بين البلدين.
وعاء المفاعل.. قلب المنشأة النووية
وأعلنت هيئة المحطات النووية في مصر أن الوعاء الذي جرى تركيبه يُعد أحد أكبر وأهم مكونات المفاعل النووي من الجيل الثالث المطوّر، حيث يحتوي على قلب المفاعل ويستوعب سلسلة التفاعلات النووية المتحكم بها. وأكدت الهيئة أن الوعاء يتميز بقدرة كبيرة على تحمل درجات الحرارة والضغط المرتفعين، مع ضمان كامل للإحكام أمام أي تسريب، ما يجعله أحد أهم عناصر الأمان بالمحطة.
وتُبنى محطة الضبعة على بعد نحو 300 كيلومتر شمال غرب القاهرة، وتضم أربع وحدات بقدرة 1200 ميغاوات لكل منها، تعمل بتقنية مفاعلات الماء المضغوط الروسية VVER.
إنجاز تاريخي للبرنامج النووي المصري
وصف الدكتور كريم الأدهم، الرئيس الأسبق لمركز الأمان النووي، تركيب وعاء المفاعل بأنه «يوم تاريخي» للبرنامج النووي المصري، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تعني اكتمال مرحلة تركيب أكبر مكوّن في المحطة، وهو ما يؤكد سير المشروع وفق الجدول الزمني دون تأخير. وأوضح أن هذه المرحلة تُعد الأساس الذي تُبنى عليه منظومة المفاعل بالكامل بما فيها أنظمة التحكم والقياس والوقود النووي.
خبرات ممتدة.. وأعلى معايير السلامة
من جهته، أكد الدكتور يسري أبو شادي، كبير المفتشين السابقين بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن محطة الضبعة تُعد من أكثر المحطات النووية أمانًا في العالم، لأنها بُنيت وفق أعلى نظم السلامة الحديثة. وأوضح أن المفاعل من الجيل الثالث المطوّر الذي يتضمن 8 مصادر للطوارئ، إضافة إلى «وعاء احتواء انصهار قلب المفاعل» المصمم لإيقاف أي انتشار إشعاعي في أصعب السيناريوهات المحتملة.
وأشار أبو شادي إلى أن مصر انتظرت نحو ستة عقود لتحقيق هذا الإنجاز، وأن المشروع سيؤمّن طاقة كهربائية مستقرة لمدة تصل إلى 70 عامًا، كما يوفر إمكانات مهمة في مجال تحلية المياه. ولفت إلى أن نسبة المكون المحلي في إنشاء المحطة وصلت إلى 25%، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 40% خلال المراحل المقبلة، ما يسهم في بناء كوادر مصرية مؤهلة في مجال التكنولوجيا النووية.
اهتمام واسع في الإعلام الروسي
من موسكو، أوضح مراسل قناة «القاهرة الإخبارية» حسين مشيك أن وضع هيكل احتواء المفاعل استحوذ على اهتمام بارز في وسائل الإعلام الروسية منذ ساعات الصباح. وأشار إلى أن الصحف والقنوات الروسية وصفت الحدث بأنه خطوة نوعية في مسار العلاقات المصرية – الروسية، واعتبرته علامة بارزة على قوة الشراكة بين البلدين.
ونقلت وسائل الإعلام الروسية عن بوتين إشادته بالدور المصري في تنفيذ المشروع، خاصة أن أكثر من 55% من القوى العاملة المشاركة في البناء هم من المصريين، وفق ما ذكر المراسل.
حضور رسمي رفيع المستوى
وشهد الحدث مشاركة رافائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، برسالة فيديو خاصة، إلى جانب حضور أليكسي ليخاتشوف المدير العام لـ«روساتوم»، وجيورجي بوريسينكو سفير روسيا بالقاهرة، والدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، والمهندس محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة.
