في وقت الأزمات ينتظر الجميع رد فعل سريع لكن الدول الكبيرة لا تقاس قوتها بسرعة الكلام أو توجيه الاتهامات قوتها الحقيقية تظهر في هدوء قرارها وقدرتها على إدارة الأزمة بعقل وحكمة لأن أي كلمة تخرج في مثل هذا التوقيت قد يكون لها ثمن كبير على أمن واستقرار البلد
وهذا ليس كلاما نظريا بل هو ما رأيناه في كبرى دول العالم
عندما فجرت خطوط غاز نورد ستريم في أوروبا وهو من أخطر الأحداث التي هزت أمن الطاقة الأوروبي لم تخرج ألمانيا والدنمارك والسويد لتوجيه اتهامات متسرعة بل اختارت طريق التحقيق وجمع الأدلة أولا
وعندما تعرضت ناقلات النفط للاستهداف قرب ميناء الفجيرة لم تندفع الإمارات وراء الانفعال بل تعاملت بمنطق الدولة وشكلت لجان تحقيق وأعلنت النتائج بعد اكتمال الصورة
ونفس الأمر تكرر في حوادث تخريب البنية التحتية في بحر البلطيق حيث كان التحقيق أولا ثم النتائج لأن الدول المحترمة تدرك أن الأمن القومي لا يدار بالشائعات
وهذا بالضبط ما فعلته مصر في حادث استهداف سفن الغاز بدمياط
منذ اللحظة الأولى تعاملت الدولة بهدوء وثقة سيطرت على الموقف أمنت الموقع وبدأت التحقيقات دون استعجال أو انسياق وراء ضغوط أو محاولات لفرض روايات قبل ظهور الحقيقة
وهذا ليس ضعفا أو ترددا على العكس هذا سلوك دولة تعرف ماذا تفعل واثقة في مؤسساتها ولديها من الخبرة ما يجعلها تتخذ القرار الصحيح في توقيته الصحيح
وهنا يأتي دورنا كمواطنين واجبنا في هذه اللحظات أن نكون سندا لدولتنا وألا نسمح للشائعات ومحاولات التشكيك أن تهز ثقتنا في مؤسساتنا الوطنية فما يحمي البلد وقت الأزمات ليس ضجيج السوشيال ميديا بل تماسك الجبهة الداخلية وثقة الشعب في دولته
كل الثقة في القيادة السياسية وهي تدير المشهد بكل مسؤولية وكل الثقة في قواتنا المسلحة وأجهزتنا الوطنية التي تعمل في صمت لحماية أمن مصر ومصالحها
مصر دولة كبيرة ومؤسساتها أكبر من أن تنجر وراء الانفعال أو الضغوط وقد أثبتت عبر السنوات قدرتها على إدارة أصعب الأزمات بحكمة واتزان
رسالتي لكل مصري اجعل ثقتك في بلدك أكبر من أي شائعة واصطفافك خلف قيادتك ومؤسساتك أقوى من أي محاولة لإثارة البلبلة فقوة مصر كانت وستظل في وحدة شعبها
حفظ الله مصر قيادة وشعبا وجيشا
