لماذا كل هذه الضجة حول حسام حسن؟

ولماذا تحولت جملة قالها المدير الفني لمنتخب مصر عن محمد الشناوي إلى معركة كبرى، وكأنها سابقة لم يعرفها تاريخ الكرة المصرية؟

لنبدأ من نقطة واضحة: من حق الأهلي أن يدافع عن لاعبيه، ومن حق جماهيره أن تغضب عندما ترى أن أحد رموز الفريق وقائده تعرض لانتقاد تعتبره جارحًا. كما أن من حق حسام حسن، بصفته المدير الفني للمنتخب، أن يختار من يراه مناسبًا، وأن يشرح قراراته الفنية.

لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الخلاف حول أسلوب التصريح إلى محاكمة كاملة لشخص حسام حسن، وكأن المدير الفني للمنتخب لا يملك حق تقييم لاعب أو انتقاد أداء.

 

حسام قال في مؤتمره الصحفي إن الشناوي مر بمرحلة لم يكن يشارك خلالها مع ناديه، ووصفه بأنه كان «منتهيًا» في تلك الفترة، قبل أن يستعيد مستواه مع المنتخب. وفي الوقت نفسه أكد أنه يحترم الشناوي وأن استبعاده الحالي قرار فني وليس نتيجة خلاف شخصي.

 

قد نختلف تمامًا مع اختيار الكلمات.

 

لكن هل نختلف معه في حقه في التقييم الفني؟

 

هنا يبدو أن جزءًا من المشكلة يكمن في ما يمكن تسميته، بلا مواربة، «الذات الأهلاوية»؛ تلك الحساسية الشديدة عندما يتعلق الأمر بأحد لاعبي الأهلي، مقابل قدر أقل من الغضب عندما تصدر تصريحات قاسية بحق لاعبين آخرين.

 

فقد سبق لحسام حسن أن تحدث عن مصطفى محمد بطريقة أثارت جدلًا، عندما قلل من عدد المحترفين الذين يرى أنهم يمثلون إضافة حقيقية للمنتخب، كما شهدت تجربته مع المنتخب أزمة مع أحمد حجازي انتهت باستبعاده من حسابات الجهاز الفني في ذلك الوقت.

فلماذا لم تتحول كل تلك الوقائع إلى المعركة نفسها؟

ولماذا يصبح الأمر مختلفًا عندما يكون الاسم هو محمد الشناوي، قائد الأهلي؟

السؤال هنا ليس دفاعًا مطلقًا عن حسام حسن، وإنما دفاع عن معيار واحد في الحكم.

إذا كان التجاوز اللفظي مرفوضًا، فهو مرفوض سواء كان الضحية لاعبًا في الأهلي أو الزمالك أو بيراميدز أو محترفًا خارج مصر.

وإذا كان للمدير الفني الحق في انتقاد لاعب، فهذا الحق يجب أن ينطبق على الجميع.

مورينيو يفعلها… فلماذا يتحول حسام إلى متهم؟

هناك مدرسة كاملة في كرة القدم العالمية ترى أن المدرب قد يستخدم الإعلام أحيانًا كجزء من أدوات إدارة الفريق.

جوزيه مورينيو، على سبيل المثال، اشتهر بتوجيه انتقادات علنية للاعبين بعد المباريات، بل إنه في نوفمبر 2025 انتقد بشدة أداء لاعبي بنفيكا وقال إنه كان يريد إجراء تسعة تغييرات بين الشوطين بسبب مستوى الالتزام، مع تأكيده في الوقت نفسه أن مسؤولية المدرب قائمة وأن انتقاده للاعبين يتضمن نقدًا لنفسه أيضًا.

هذا لا يعني أن كل ما يقوله مورينيو صحيح أو أن أسلوبه يجب تقليده.

لكنه يطرح سؤالًا مهمًا:

هل المشكلة في مبدأ انتقاد اللاعبين، أم في اسم المدرب واللاعب والنادي الذي تدور حوله الواقعة؟

المدرب في النهاية مسؤول عن فريق من اللاعبين المحترفين، ومن الطبيعي أن تكون لديه تقييمات فنية وشخصية مرتبطة بالأداء والانضباط والجاهزية.

لكن هناك فارقًا مهمًا بين النقد الفني وبين إهانة اللاعب أو التشهير به.

وهذا الفارق يجب أن يكون معيارنا.

الشناوي ليس فوق النقد… وحسام ليس فوق الحساب

محمد الشناوي لاعب كبير، وقائد للمنتخب والأهلي، وله تاريخ لا يمكن تجاهله.

لكن التاريخ لا يجعل أي لاعب فوق التقييم.

وفي المقابل، حسام حسن ليس فوق النقد أيضًا.

فإذا كانت كلماته قاسية أو غير موفقة، فمن حق الإعلام والجمهور والنادي أن يناقشوها وينتقدوها.

لكن تحويل كل تصريح إلى قضية كرامة وانتماء ومواجهة بين المنتخب والأهلي لا يخدم كرة القدم المصرية.

الأخطر أن ندخل في معادلة تجعل المدير الفني للمنتخب يخشى انتقاد لاعب معين لأن ناديه أو جماهيره يمكن أن تدخل في مواجهة معه.

المنتخب فوق الأندية، والأندية فوق التعصب، واللاعب فوق أن يتحول إلى أداة في صراع جماهيري.

فلنحاسب حسام… ولكن على قاعدة واحدة

إذا أخطأ حسام حسن في اختيار عباراته، فليُنتقد.

 

وإذا أخطأ في قرار فني، فليُناقش.

 

وإذا تجاوز حدود منصبه، فليُحاسب مؤسسيًا.

 

لكن لا تجعلوا من انتقاد الشناوي جريمة لا تُغتفر، بينما تمر تصريحات قاسية بحق لاعبين آخرين باعتبارها مجرد «وجهة نظر فنية».

 

المشكلة ليست في أن حسام حسن انتقد محمد الشناوي.

 

المشكلة الحقيقية ستكون إذا أصبح النقد مسموحًا عندما يتعلق الأمر بلاعب، وممنوعًا عندما يتعلق بلاعب آخر.

 

وهنا بالفعل يصبح العيب فينا نحن، لا في حسام وحده.

لذلك، بدلًا من أن نقول: «ارجموا حسام حسن»، فلنسأل سؤالًا أكثر عدلًا:

هل نريد مدربًا للمنتخب يستطيع أن يختار وينتقد ويحاسب، أم نريد مدربًا يحسب حساب النادي والجمهور قبل كل كلمة؟

الإجابة لا تحتاج إلى تعصب أهلاوي أو زملكاوي.

تحتاج فقط إلى معيار واحد.

 

احترم اللاعب، وحاسب المدرب، واحمِ هيبة المنتخب… لكن لا تجعلوا قميص النادي يحدد حجم الغضب من الكلام.