أكدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أن افتتاح وحدة السيكلوترون الطبي بمستشفيات شفاء الأورمان بالأقصر يمثل نموذجًا عمليًا لتكامل جهود الدولة والمجتمع المدني والقطاع المصرفي والخبرات الطبية والعلمية، بما يسهم في توفير خدمات طبية متقدمة لمرضى السرطان في صعيد مصر، وتقليل الحاجة إلى السفر للقاهرة لإجراء الفحوص المتخصصة.
وأوضحت وزيرة التضامن الاجتماعي أن الوحدة التي تم افتتاحها تعد أول وحدة سيكلوترون طبي في صعيد مصر، وثالث جهاز من نوعه في مصر، وتعمل على إنتاج النظائر المشعة قصيرة العمر المستخدمة في التشخيص والعلاج، بما يدعم إجراء الفحوص الطبية بدقة وكفاءة ويساعد على الكشف المبكر عن الأورام.
وحدة السيكلوترون تدعم علاج مرضى السرطان في الصعيد
وأشارت مايا مرسي إلى أن أهمية المشروع تتجاوز الجانب التكنولوجي، إذ ترتبط بطبيعة النظائر المشعة التي تنتجها الوحدة، والتي تتميز بقصر عمرها وفقدان فعاليتها سريعًا خلال عمليات النقل لمسافات طويلة، ما يجعل إنتاجها بالقرب من المرضى خطوة مهمة لتوفير الخدمة في الوقت المناسب وبكفاءة أعلى.
ولفتت إلى أن توفير هذه الخدمة داخل الأقصر يساهم في تقليل الحاجة إلى سفر المرضى إلى القاهرة لإجراء الفحوص المتخصصة، كما يتيح دعم المستشفيات والمراكز الطبية في المحافظات المجاورة، بما يوسع نطاق الاستفادة من الوحدة لتشمل عددًا أكبر من مرضى صعيد مصر.
وأكدت وزيرة التضامن أن قرب إنتاج النظائر المشعة من المرضى يمثل عنصرًا مهمًا في تحسين كفاءة الخدمة الطبية، خاصة أن نقل هذه المواد لمسافات طويلة يؤثر على كفاءتها بسبب قصر عمرها، وهو ما يجعل وجود وحدة إنتاج داخل الأقصر إضافة حقيقية للبنية الطبية المتخصصة في الصعيد.
مشروع طبي يحول 1000 متر إلى منظومة متقدمة
واستعرضت مايا مرسي جانبًا من رحلة تنفيذ المشروع، موضحة أن مساحة تبلغ نحو 1000 متر كانت في السابق جراجًا، قبل أن تتحول إلى موقع يضم وحدة السيكلوترون و56 جهازًا معاونًا، ضمن مشروع تطلب تجهيز معامل بمستويات مرتفعة من الدقة والأمان.
وأضافت أن هذا التحول يعكس حجم العمل المطلوب لإنشاء منظومة علمية وطبية متقدمة قادرة على إنتاج النظائر المشعة ودعم خدمات التشخيص والعلاج، مؤكدة أن قيمة المشروع لا ترتبط بالجهاز وحده، وإنما بما يوفره من قدرة مستدامة على تقديم الخدمة داخل الصعيد.
وقالت وزيرة التضامن الاجتماعي إن المشروع يمكن أن يختصر رحلات المرضى، ويقلل أوقات الانتظار، ويوفر للطبيب أدوات أكثر تقدمًا تساعده في اتخاذ القرار الطبي، فضلًا عن توسيع نطاق المستفيدين من خدمات التشخيص المتخصصة.
مايا مرسي: توفير الخدمة الطبية جزء من العدالة الاجتماعية
وأكدت الدكتورة مايا مرسي أن توفير الخدمات الطبية المتقدمة في المحافظات لا يمثل مجرد إضافة إلى المنشآت الصحية، وإنما يرتبط بمفهوم العدالة الاجتماعية، موضحة أن العدالة لا تقتصر على إتاحة الخدمة، وإنما تشمل قدرة الإنسان على الوصول إليها في الوقت الذي يحتاجها فيه، دون أن يتحول محل إقامته إلى عبء إضافي فوق عبء المرض.
وأشارت إلى أن وجود وحدة السيكلوترون في الأقصر يساهم في تقليل الفجوة الجغرافية أمام مرضى السرطان في الصعيد، من خلال إتاحة خدمة متخصصة بالقرب من محل إقامتهم، ودعم قدرة المؤسسات الطبية على تقديم الفحوص التي تعتمد على النظائر المشعة قصيرة العمر.
شراكة بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع المصرفي
وأبرزت وزيرة التضامن الاجتماعي أهمية الشراكة التي وقفت وراء تنفيذ المشروع، مؤكدة أن التعاون بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع المصرفي والخبراء في مجالات الطب والهندسة والتكنولوجيا أسهم في تحويل المشروع إلى واقع يخدم المرضى.
وأشادت مايا مرسي بالدور الذي تقوم به جمعية الأورمان، والتي بدأت مسارًا طويلًا من العمل الأهلي، ثم أسهمت من خلال مستشفيات شفاء الأورمان في إنشاء مؤسسة متخصصة لعلاج مرضى السرطان في صعيد مصر، قبل أن تمتد التجربة إلى بناء قدرات علمية وطبية أكثر تقدمًا.
وأكدت أن التجربة تقدم نموذجًا لما يمكن أن يحققه المجتمع المدني المصري عندما ينتقل من تقديم المساعدة إلى المساهمة في بناء حلول مستدامة، من خلال الرؤية والتخطيط والشراكات التي تستهدف إحداث أثر مستمر في حياة المواطنين.
كما وجهت وزيرة التضامن الاجتماعي التحية إلى جمعية الأورمان، والبنك المركزي المصري، والبنك الأهلي المصري، وهيئة الشراء الموحد، إلى جانب كل طبيب ومهندس وفني وعامل شارك في رحلة تنفيذ المشروع.
الأقصر تجمع بين الحضارة والتكنولوجيا الطبية
وقالت مايا مرسي إن افتتاح المشروع في طيبة الجديدة يحمل دلالة خاصة، إذ يجتمع في المكان الذي يستحضر ذاكرة مصر القديمة واحد من أحدث تطبيقات التكنولوجيا الطبية الحديثة، في مشهد يجمع بين التاريخ والعلم والحضارة والتكنولوجيا.
واختتمت وزيرة التضامن الاجتماعي حديثها بالتأكيد على أن المشروع يمثل خطوة جديدة في اختصار المسافة بين المريض وفرص التشخيص والعلاج، من خلال العلم والتكنولوجيا وفكر المجتمع الأهلي المصري، بما يعكس مفهوم التنمية عندما يتحول أثرها المباشر إلى خدمة وحياة أفضل للمواطنين
